• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

لا يعد الخطأ في تقدير القاضي أو تفسيره للقانون خطأً مهنياً جسيماً ما لم يبلغ حد الإهمال الفاحش في تدقيق الدعوى وتطبيق المبادئ القانونية المستقرة

يُشترط لقيام الخطأ المهني الجسيم أن يكون خطأً فاحشاً ناتجاً عن إهمال واضح في تدقيق أوراق الدعوى أو مجافاةً لمبادئ قانونية مستقرة لا مجال فيها للجدل، أما الخطأ في التقدير أو استخلاص النتائج القانونية أو تفسير النصوص أو تكييف العقود فلا يكفي بذاته لإقامة المخاصمة.

نص الاجتهاد

الخطأ المهني الجسيم كما عرفه الفقهاء واستقر عليه الاجتهاد القضائي هو الخطأ الفاحش الذي لا يرتكبه القاضي الذي يهتم بعمله اهتماماً عادياً، فيهمل تدقيق وثائق الدعوى ولا يقيم وزناً لما هو مستقر عليه الرأي من مبادىء أساسية وقواعد قانونية مسلم بصحتها وتنأى عن الجدل والتفسير كما استقر الاجتهاد والفقه أيضاً على أن مجرد وقوع الخلاف في تفسير القانون ليس من شأنه أن يشكل خطأ مهنياً جسيماً ولو كان التفسير خاطئاً أو موضوع خلاف بين الشراح والمجتهدينلا يجوز قبول ابداء أوجه دفاع جديدة أمام المحكمة الناظرة في دعوى المخاصمة لم يسبق ابداؤها أمام محكمة الموضوع الخطأ المهني الجسيم لا يشمل في مداه الخطأ في التقدير أو في استخلاص النتائج القانونية أو تكييف العقود وتأويلها للتعرف من خلالها على نية المتعاقدين لأن ذلك من صميم اختصاص القاضي الذي أعطاه المشرع سلطات تقديرية تحقيقاً لمبدأ العدالة فيما يعرض من منازعات ومثل هذه الأخطاء على فرض وقوعها لا تصلح أصلاً أن تكون سبباً من أسباب مخاصمة القضاة التي وردت على سبيل الحصر المناقشة: النظر في دعوى المخاصمة : إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء دعوى المخاصمة المؤرخ في ٤/٢٤/ ۱۹۸۹ ، وعلى القرارات موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة رقم ۱۲۸۳ تاریخ ۱/۹۰/ ۱۹۹۰ ، وعلى كافة أوراق القضية وبعد المداولة أصدرت الحكم التالي مآل الدعوى : تتلخص واقعة الدعوى في أن المدعي في الدعوى الأصلية جرجس زكي روزق وشقيقة فائق تقدما الى محكمة البداية المدنية في طرطوس بدعوى يدعيان فيها بأنهما اشتريا من المدعى عليه المدعي المخاصم صلاح بشور حصته من العقار رقم منطقة الريحانية العقارية بمبلغ / ٥٥٠٠ / ل.س للهكتار وانهما يطلبان تثبيت عقد البيع وتسجيل البيع على أسهمهما في السجل العقاري وقد حكمت محكمة البداية بتثبيت البيع ونقل ملكيته ٢٤۰۰/۳۰۰ سهم من العقار موضوع الدعوى في السجل العقاري من اسم البائع صلاح الى اسم المدعيين. وفي الاستئناف قررت محكمة الاستئناف تثبيت شراء المدعي المستأنف عليه //٧٥/ سهماً من العقار ورد الدعوى فيما عدا ذلك وبعد نقض هذا الحكم من جرجس قبل محكمة النقض قررت محكمة الاستئناف فسخ القرار المستأنف جزئياً والحكم بتثبيت شراء المدعي جرجس لمائة وخمسين سهما من العقار وقد صدق هذا الحكم من قبل محكمة النقض فأقام المدعي المخاصم صلاح بشور دعوى المخاصمة هذه أسباب المخاصمة : ١ – ما انتهى اليه القرار المخاصم من أن الطرفين لم يتفقا على اعتماد مبدأ التحكيم كوسيلة لحل هذا النزاع وإنما احتكما الى ذمة شخص معين مفوض بالصلح هو أمر لا يتناقض مع نصوص مشارطة التحكيم الصريحة فحسب إنما يلغي هذه المشارطة . ومخالفة المحكمة ما استقر عليه الفقه والاجتهاد القضائي يشكل خطأ مهنياً جسيماً . ۲ – عمدت الهيئة مصدرة القرار رقم ٤٩٥ وتاريخ ١٩٨٣/٣/٢١ الى طلب الاضبارة بالسرعة الممكنة وارسالها في اليوم الثاني للطلب قبل أن يتم تبليغ المدعي المخاصم حكم محكمة الاستئناف أو استدعاء الطعن وفصلت في طعن الخصوم قبل أن تنتهي مدة الطعن في حكم محكمة الاستئناف مما ادى لصدور حكمين عن محكمة النقض بشأن حكم استئنافي واحد. ٣ – صدر الحكم عن هيئة مؤلفة برئاسة الاستاذ هاني العبد الله رغم انه لم يكن رئيساً للغرفة المدنية الأولى ولا لأية غرفة اخرى في محكمة النقض وهذا يجعل الحكم معدوماً لصدوره عن هيئة غير مشكلة تشكيلاً صحيحاً . ٤ – لم تطلع محكمة الموضوع على عقد البيع بالتالي لم تطلع عليه محكمة النقض وعقد البيع لم يشتمل على رقم العقار ومرقمه واسمه ولا مساحة القطعة موضوع البيع ولم يتضمن ما يمكن التعرف بواسطته الى البيع وهذه الجهالة تجعل العقد باطلاً بطلاناً مطلقاً لا تلحقه الاجازة ولا جبر. ه – تجاوزت المحكمة ارادة الطرفين المشتركة وانشأت عقداً غير العقد الذي قامت عليه الدعوى أصلاً حينما ذهبت محكمة الاستئناف الى أن البيع واقع على ١٥٠/ سهماً من تمام العقار إذ كان المفروض أن تعود الحصة التي اشتراها فائق رزوق الى البائع صلاح بعد اقالة عقده ولا تعطى للمشتري الآخر جرجس . النظر في الدعوى: حيث أن القاضيين المخاصمين السيد الوكاع وقدور دفعا الدعوى بالتقادم الثلاثي المنصوص عنه في المادة/173/من القانون المدني ووافقتهما النيابة العامة على ذلك. وحيث أن دعوى التعويض الناشئة عن العمل غير المشروع تسقط بالتقادم بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه المضرور بحدوث الضرر وبالشخص المسؤول عنه. وحيث أنه ليس في ملف الدعوى ما يشير إلى التاريخ الذي علم فيه المدعي المخاصم بصدور الحكمين محل المخاصمة الصادرين بتاريخ 21/3/1983 و 14/11/1984 فيغدو هذا الدفع مفتقراً إلى ما يؤيده. وحيث أن الطرفين المتنازعين في الدعوى الأصلية اتفقا بجلسة 5/5/1980 أمام محكمة الاستئناف على حل القضية بطريق التحكيم وانتخبا حكماً فيها الأستاذ لطف على أن يكون حكمه مبرماً وعلى ألا يتقيد بأصول أو قانون مستند رقم/3/. وحيث أن الهيئة المخاصمة التي أصدرت الحكم رقم 1846 وتاريخ 14/11/1984 استخلصت من مشارطة التحكيم المذكور آنفاً بأنه إذا انصب اتفاق الخصوم على اعتبار حكم المحكم مبرماً مع اعفائه من التقيد بالأصول والقانون فإن هذا يكفي لاعتبار المحكم مفوضاً بالصلح. وحيث أن ما انتهت إليه الهيئة مصدرة الحكم محل المخاصمة المنوه عنه يتفق مع رأي فقهي للأساتذة الدكاترة رمزي سيف وأحمد أبو الوفا وعبد المنعم الشرقاوي في تفسيرهم لأحكام المادتين 522 و 532 من قانون أصول المحاكمات السوري بموجب الفتوى الصادرة عنهم في الدعوى التي كانت قائمة أمام محكمة الاستئناف المدنية في دمشق والمفصولة بالقرار المؤرخ في 28/6/1960 والتي جاء فيها (لا يشترط القانون للاتفاق على التفويض بالصلح صراحة بل يستفاد ذلك من دلالة الاتفاق ذاته كالنص في مشارطة التحكيم على اعفاء المحكمين من التزام قواعد الأصول وقواعد القانون أو على عدم قابلية الحكم الصادر لأي وجه من وجوه الطعن وحاصل ما تقدم أن النزول عن حق الطعن في الحكم الصادر عن المحكمين بالاستئناف لا يستفاد منه وحده ان المحكمين مصالحين ولكن إذا أنزل الخصوم عن الطعن في حكم المحكمين بكل وجوه الطعن فإن ذلك يفيد أنهم أي الخصوم يفوضون المحكمين بالصلح وكذلك إذا اقتصر اعفاء المحكمين من قواعد الإجراءات أي المرافعات فإن ذلك وحده قد لا يكفي لاعتبار أن المحكمين مفوضين مصالحين ولكن إذا كان المحكمون اعفوا أيضاً من اتباع قواعد القانون فضلاً عن قواعد الأصول أي المرافعات فإن ذلك يفيد أن المحكمين مصالحون أي مفوضون بالصلح وليسوا محكمين حاكمين ( و 29 من العدد/11/لعام 1965). وهذا الرأي استقر عليه الفقه والقضاء في فرنسا ومن ذلك ما جاء في الموز لقانون المرافعات جزء أول بند 291 و 292 مشار إليه في الفتوى المذكورة و 30 المرجع السابق. وكذلك ما جاء في كتاب أحمد أبو الوفا في التحكيم بالقضاء والصلح المشار إليه مؤلف التحكيم للأستاذين عبد الهادي عباس وجهاد هواش . وحيث أن الخطأ المهني الجسيم الذي يصلح سبباً لمخاصمة القضاة بحسب ما هو عليه نص المادة 486 أصول المحاكمات كما عرفه الفقهاء واستقر عليه الاجتهاد القضائي هو الخطأ الفاحش الذي لا يرتكبه القاضي الذي يهتم بعمله اهتماماً عادياً فيهمل تدقيق وثائق الدعوى ولا يقيم وزناً لما هو مستقر عليه الرأي من مبادىء أساسية وقواعد قانونية مسلم بصحتها وتنأى عن الجدل والتفسير، كما استقر الاجتهاد والفقه أيضاً على أن مجرد وقوع الخلاف في تفسير القانون ليس من شأنه أن يشكل خطأ مهنياً جسيماً ولو كان التفسير خاطئاً أو موضع خلاف بين الشراح والمجتهدين (نقض مدني قرار رقم 283 تاريخ 13/3/1984). وحيث أنه إذا كان هناك اجتهادات قضائية أو اراء فقهية تختلف عما انتهت إليه الهيئة المخاصمة وما افتى به الاساتذة سيف وأبو الوفا والشرقاوي فليس من شأن ذلك أن يشكل خطأ مهنياً جسيماً. وحيث أن التحكيم بالصلح يزول حتماً إذا حكم في موضوع النزاع ورفض قاضي الأمور المستعجلة اعطاء حكمه صيغة التنفيذ لعدم جواز تعيين محكم بديلاً عنه على ما هو حكم النقض رقم 928 لعام 1982 ويغدو السبب الأول من أسباب المخاصمة في غير محله. وحيث أن طلب الهيئة المخاصمة لاضبارة الدعوى بالسرعة الممكنة للنظر في الطعن المقدم من قبل خصم المدعي المخاصم وقيام محكمة الاستئناف بارسالها قبل اكمال إجراءات التبليغ وانتهاء مهلة الطعن فإن ذلك لا يدخل في شمول أسباب المخاصمة المنوه عنها في المادة 486 من ق.أز المحاكمات وهي تصرفات سابقة على الحكم محل المخاصمة ولم يبين المدعي المخاصم الخطأ الذي شاب الحكم المذكور من جراء ذلك ويغدو السبب الثاني في غير محله. وحيث أنه فضلاً عن أن المدعي المخاصم لم يرفق مع استدعاء دعوى المخاصمة ما يشير إلى أن المستشار السيد هاني العبد لم يكن رئيساً للغرفة التي أصدرت الحكم محل المخاصمة فإنه لا يجادل في أن المستشار المذكور عضو في الهيئة التي أصدرت الحكم المذكور والمادة 45/ف4 من ق. السلطة القضائية رقم 98 لعام 1961 تتيح للمستشار الاقدم ترؤس الهيئة وفي كل الأحوال فإن ذلك لا يشكل سبباً من أسباب المخاصمة المذكورة في المادة 486 أصول محاكمات وإذا كان الحكم المشار إليه معدوماً لما جاء في استدعاء دعوى المخاصمة فإن اعلان انعدامه لا يكون بدعوى المخاصمة ويغدو السبب الثالث من أسباب المخاصمة في غير محله أيضاً. وحيث أن ظاهر أوراق دعوى المخاصمة المرفقة مع استدعاء الدعوى يفيد بأن طالب المخاصمة لم يطرح أمام محكمة الموضوع السبب الرابع من أسباب المخاصمة المتعلق بعقد بيع العقار والطاعن التي يعتبرها حوله فيكون التفات الهيئة المذكورة عن هذا السبب صحيحاً في القانون بحسبان أنه من المقرر بأن ابداء دفوع جديدة ابتداء أمام محكمة النقض يستلزم الالتفات عنها ذلك لأنه لا يجوز أمام محكمة النقض ابداء أوجه دفاع جديدة لم يسبق ابداؤها أمام محكمة الموضوع وذلك مستفاد من طبيعة النقض ما لم تكن متعلقة بالنظام العام إذ أن الطعن بالنقض خصومة خاصة حرم القانون فيها على محكمة النقض اعادة نظر الموضوع للفصل فيه من جديد وقصر مهمتها على القضاء في صحة الأحكام النهائية من جهة أخذها أو مخالفتها للقانون فيما يكون قد عرض على محكمة الموضوع من الطلبات أو أوجه الدفاع (هيئة عامة قرار رقم/8/وتاريخ 22/4/1984). وحيث أنه لا يجوز قبول ابداء أوجه دفاع جديدة أمام المحكمة الناظرة في دعوى المخاصمة لم يسبق ابداؤها أمام محكمة الموضوع على ما هو قضاء هذه المحكمة في حكمها رقم/18/لعام 1982. وحيث أنه بمقتضى ما سلف يكون السبب الرابع لا يستند إلى أي مؤيد قانوني. وحيث أنه يتضح من خلال وثائق ووقائع الدعوى بأن محكمة البداية انتهت إلى أن المدعيين في الدعوى الأصلية اشتريا من المدعي المخاصم حصته من العقار موضوع الدعوى البالغة 300/2400 سهماً وقد فسخت محكمة الاستئناف هذا الحكم واستبعدت من هذه الحصة 150 سهماً بسبب وضع إشارة الدعوى عليها في السجل العقاري لصالح السيدة نائلة وحكمت بتثبيت شراء المدعي جرجس لخمسة وسبعين سهماً ورد الدعوى فيما عدا ذلك بعد أن استبان لها بأن المدعي الآخر المستأنف عليه فائق سبق له أن أقال عقد البيع فيما يتعلق بحصته البالغة نصف الحصة موضوع عقد البيع. وحيث أن الهيئة المخاصمة عند النظر في الطعن المرفوع من قبل المشتري جرجس رأت بأنه بعد أن كان قد ثبت إقالة العقد بالنسبة لفائق فإن العقد بالنسبة للمدعي الثاني جرجس يبقى قابلاً للتنفيذ مادام البائع صلاح بقي مالكاً لمائة وخمسين سهماً ونقضت الحكم لهذا السبب حيث حكمت محكمة الاستئناف بعد النقض بتثبيت شراء المدعي المستأنف عليه جرجس لمائة وخمسين سهماً من العقار وذلك كما وجه الحكم الناقض وقد صدقت الهيئة المخاصمة هذا الحكم. وحيث أنه إذا كانت محكمة الموضوع قد استخلصت بأن الاتفاق في الأصل بين الطرفين المتعاقدين يتناول كامل حصة البائع البالغة 300/2400 سهماً من العقار بحيث يكون نصيب المدعي جرجس 150 سهماً وشقيقه فائق الذي أقال البيع 150 سهماً فإن انتهاء المحكمة المخاصمة إلى أن العقد بالنسبة للمدعي جرجس يبقى قابلاً للتنفيذ مادام البائع صلاح بقي مالكاً لمائة وخمسين سهماً إذا كان ذلك خاطئاً وعلى سبيل الافتراض فإنه لا يصل إلى درجة الخطأ المهني الجسيم الوارد في المادة 486 من ق.أ. المحاكمات لأن الخطأ الجسيم لا يشمل في مداه الخطأ في التقدير أو في استخلاص النتائج القانونية أو تكييف العقود وتأويلها بالتعرف من خلالها على نية المتعاقدين لأن ذلك من صميم اختصاص القاضي الذي اعطاه المشرع سلطات تقديرية تحقيقاً لمبدأ العدالة فيما يعرض من منازعات ومثل هذه الأخطار على فرض وقوعها لا تصلح أصلاً أن تكون سبباً من أسباب مخاصمة القضاة التي وردت على سبيل الحصر (هيئة عامة قرار رقم 23 وتاريخ 18/5/1976). وحيث ان الأوجه التي بنى عليها المدعي المخاصم دعواه في غير محلها ولا تصلح أي منها سبباً من أسباب المخاصمة التي تبرر قبول الدعوى شكلاً. لهذا تقرر بالاجماع وعملاً بالمواد ٤٨٦ و ٤٩٢ و ٤٩٤ من ق . أ المحاكمات .۱ – رد الدعوى شكلاً ورفع الاشارة عن صحيفة العقار. ٢ – تضمين المدعي الرسوم والنفقات ومصادرة التأمين وتغريمه الف ل . س يحسم منها مبلغ التأمين . ٣ – حفظ الأوراق . حكماً مبرماً صدر بتاريخ ۲ شعبان ١٤١٠ و ١٩٩٠/٢/٢٧