إذا أبدى المحكم رأيه في النزاع ثم عاد فبدله دون مسوغ صحيح، فلا يُعتدّ بتقريره، كما يشترط لصحة تقرير الحكمين في الشقاق أن يستندا إلى الوقوف على حقيقة أسباب الخلاف بين الزوجين.
إن الاجتهاد قد استقر على أن المحكم كالحاكم ليس له تبديل رأيه بعد ابدائه. المناقشة: أسباب الطعن:تتلخص أسباب الطعن في أن تقرير الحكمين جاء مجحفاً بحق الطاعن لأن الضرر واساءة الطاعن لم يثبت. ولأن الحكمين لم يبذلا الجهد للاصلاح. ولأن الحكمين لم يبذلا الجهد للاصلاح. ولأن المحكمة حكمت بالمهر مع أن المطعون ضدها ام تطلب ذلك.المناقشة:لما كان يتبين من ملف الدعوى أن المطعون ضدها قد استدعت الحكم بالتفريق بينها وبين زوجها الطاعن للشقاق.وكان يظهر من اجراءات المحاكمة أن القاضي سمى الاستاذين أنور وحافظ حكمين من الأباعد، ودعاهما مع الزوجين إلى مجلس عائلي. وعهد اليهما ببحث الشقاق وأسبابه وأثره. وقد وضع الحكمان تقريرهما المؤرخ 7/12/1981 المتضمن التفريق واعتبار الزوج الطاعن مسؤولاً عن خمس وستين بالمئة من المسؤولية.وبعد أن تذرع وكيل الطاعن بأن موكله لم يحضر أمام الحكمين لابداء وجهة نظره، قرر القاضي بجلسة 3/3/1983 اعادة الموضوع إلى الحكمين ليقوما بدعوة الزوجين والاستماع اليهما. وأعيد الموضوع ثانية للحكمين اللذين قاما بدراسته مجدداً ثم وضعا تقريرهما المؤرخ 3/11/1982 وفيه يجعلان المسؤولية كاملة على الزوج الطاعن.وكان الاجتهاد قد استقر على أن المحكم كالحاكم ليس له تبديل رأيه بعد ابدائه (يراجع الاجتهاد 262 تاريخ 28/5/1974 والاجتهاد 208 تاريخ 22/4/1978 والاجتهاد 836 تاريخ 24/11/1983.وكان ما سبق ذكره يدل على عدم وقوف الحكمين على حقيقة أسباب الخلاف مع أن هذه النقطة ركن ركين أوجبه الشرع على الحكمين وهي لأجل ذلك من النظام العام.وكان مما يؤكد ذلك أن الطاعن عندما أثار ظهور زوجته أمام الناس بما لا يليق وأبدى استعداده للإثبات، قامت المحكمة بنفسها، وبعد ورود تقرير الحكمين الثاني بالاستماع إلى البينة التي قدمها الطاعن بجلسة 16/2/1983 والتي أثبتت رقص المطعون ضدها في حفلة رأس السنة.وكان ما سلف ذكره يجعل تقرير الحكمين مشوباً بالاضطراب، والقصور والعجز عن الوقوف على حقيقة الشقاق. ومثل هذا التقرير حري بالرفض.وكان الحكم الذي قضى بتصديقه في غير محله القانوني وحرياً بالنقض.لذلك تقرر بالاجماع قبول الطعن شكلاً وقبوله موضوعاً ونقض الحكم الطعين.