لا تقوم حالة الخطأ المهني الجسيم لمجرد وقوع خطأ إجرائي في قبول الاستئناف التبعي شكلاً، ولا لمجرد إغفال خلاصة أقوال الشهود، إذا كانت النتيجة التي انتهى إليها الحكم سليمة وقائمة على أسباب أخرى كافية.
اذا اخطأت الهيئة المخاصمة في قبول الاستئناف التبعي شكلا بمواجهة مستأنف آخر فان هذا لا يوفر حالة الخطأ المهني الجسيم عدم ذكر خلاصة اقوال الشهود وان كان يشكل سببا لنقض الحكم بسبب نقص التعليل الا انه لا يرقى الى درجة الخطأ المهني الجسيم المناقشة: القرار موضوع المخاصمة :صادر عن محكمة الاستئناف المدنية في حلب الغرفة السادسة برقم اساس 16 قرار 420 تاریخ 8/12/1994 والقاضي برفض الاستئناف الأصلي للمستأنف جرجس. شكلا وقبول الاستئناف الأصلي للمدعي يوسف. شكلا ، ورفض الاستئناف التبعي موضوعا وقبول استئناف ورثة يوسف. موضوعا وفسخ القرار المستأنف إلى آخر ما ورد من فقرات . النظر في الدعوى :أن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء دعوى المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة وعلى كافة أوراق القضية وبعد المداولة اصدرت الحكم الآتي :أسباب المخاصمة :1 – لقد انتهى القرار المشكو منه إلى تخصيص المستأجر يوسف. بمقسم جديد يشابه الجزء الذي كان بايجاره في حين أن المأجور هو دار سكن مؤلفة من ثلاث غرف وثلاثة أقبية ومغارة ومنتفعات بموجب عقد الايجار والمؤجرة للخصم ( جمل ) للسكن ولوضع بضاعة وصنع صحون الكرتون ولتأجير الفرف إلى الخير للسكن . فوجوه الاستعمال مقرونة بحرف الواو الذي هو حرف عطف مما يجعل الجمع بين وجوه الإستعمال يحجب عن الخصم حق الاختيار في استعمال الواو بفرض واحد من الأغراض المذكورة . وقد أجر المستأجر الأصلي غرفتين للسكن مع قبوين والمغارة والمنافع الى الخصم جرجس. واستقل هو بالقبو الثالث المطل على الشارع حيث اتخذه مستودعا لحفظ الكرتون ولوازمه ، وباعتبار أن الغرفة الثالثة المعدة للسكن مهجورة لتصدعها وتخريبها وعدم صلاحها للاستعمال بمعنى ان الخصم الجمل كان يشغل القبو فقط وهو الذي قام بتسليمه كما هو واضح في الضبط التنفيذي المؤرخ في 4/7/1979 وان اعادة الخصم الجمل يجب أن تقتصر على اعطائه مستودعا أو قبوا ، نظرا في التشابه ووجه الاستعمال ولا يجوز اعطاؤه دكانا من الطابق الارضي مشرفة على الشارع العام . ومن غير الجائز التعويض للمستأجر عن الغرفة المهجورة وغير المشغولة . وان جنوح الخبراء الى تخصيص الدكان من الطابق الأرضي من شأنه أن يجعله متخصصا بمتجر من جهة أن القبو والمستودع لا يعتبر متجرا بمدلوله القانوني . وبالرغم من أن القرار المخاصم قد أقر بأن الغرفة الثالثة خربة ومهجورة فانه جنح إلى التعويض عنها للمستأجر لانها جارية باستئجاره . وفي ذلك خطأ فاحش .2 – لقد تعلل الحكم المخاصم بزعم مفاده أنه لا يهم المالك توزیع مشتملات الدار بين المستأجر الأصلي والمستأجر الثانوي ، مع أن هذا التوزيع يهم المدعي بالمخاصمة ليصار الى تعيين البديل المشابه في البناء الجديد .3 – ان الحكم المخاصم خصص المستأجر الثاني جرجس بالمقسم رقم ، الذي هو مستودع تجاري في طابق الأقبية بالبناء الجديد ، تعويضا له عن قبو المؤونة ، تأسيسا على تسمية الأقبية بمستودعات تجارية بدلا من تسميتها أقبية للمؤونة لا تمنع من اعطاء المستأجر مستودعا تجاريا تعويضا عن قبو المؤونة وتأسيسا على ان احداث سقيفة من المسكن الحديث رقم 12 الذي خصص به المستأجر صغير تعويضا له عن القسم الذي كان يشغله من الدار القديمة لا تقوم مقام قبو المؤونة المنزلية ولا يمنع من تخصيصه بمستودع تجاري . ولا ريب أن ما قرره الحكم المخاصم مشوب بعيب فساد الاستخلاص وسوء التقدير والمقارنة ومخالف للقانون .4 – أن الحكم المشكو منه قد انساق وراء تقرير الخبراء واعتمد توزيع المقاسم الذي حدده للمستأجرين مع أن هذا التحديد انما يتعلق بمسألة قانونية وموضوعية يعود للمحكمة البت فيها وتوجية الخبراء الى ما يجب عمله بشأنها . كما أن الحكم الصلحي قضى بتخصيص الخصم صغير بالمقسمين 1 و 12 من البناء الجديد عوضا عن كامل المأجور ، تأسيسا على أن الخصم الجمل لا يستحق شيئا ، مستندا إلى تقارير الخبراء في حين أن الخبراء. و. و. انتهوا الى ان عوض المأجور هو المقاسم 1 و 12 و5 أي أنهم أضافوا المقسم رقم 5 مما يورث التناقض بين الخبرات ويوجب اعادة الخبرة والهيئة المخاصمة لم ترد على هذا الطلب .5 – أن الغرفة الثالثة المهجورة معدة للسكن وقد تخلى عنها المستأجر الاصلي لعدم صلاحيتها للاستعمال فان حق ايجارها لا ينتقل الى الورثة بعد وفاته وقد سقط حقهم فيها .6 – ذكرت الهيئة المخاصمة انها استمعت الى أقوال شهود الأطراف التي خلصت الى أن ما يشغله جرجس استئجارا هو غرفتان للسكن تحتهما قبوان ومغارة، اما المنافع والفسحة فهي مشتركة ، مما يكون الباقی الورثة المرحوم جمل هو القبو والغرفة التي تقع فوقه المطلات على الشارع الصنع وتخزين صحون الكرتون . ولم تذكر الهيئة اسماء وخلاصة عن أقوال الشهود للتأكد من أن المحكمة قد أصابت في الاستدلال وأحاطت بأقوال الشهود ، مخالفة بذلك الاجتهاد القضائي . فعن ذلك :من حيث أن دعوى المخاصمة تقوم على المطالبة بابطال الحكم الصادر عن محكمة الاستئناف المدنية بحلب رقم 16/420 تاریخ 8/12/1994 مع التعويض لوقوع الهيئة المخاصمة بالخطا المهني الجسيم .ومن حيث أن واقعة النزاع تتلخص في أن المدعي بالمخاصمة يملك العقار رقم 21 من المنطقة العقارية الثالثة بحلب وقد حصل على الحكم الاستئنافي رقم 236/60 تاریخ 27/2/1979 الذي قضى بتخلية المستأجر الأصلي. جمل والمستأجر الثانوي جرجس. من المأجور لعلة الهدم وتجديد البناء . وعند انتهاء البناء الجديد تقدم كل من المستأجرين بدعوى يطلبان فيها العودة الى مقسم من البناء الجديد يشابه ما كانا يشغلانه من البناء القديم . وتم توحيد الدعوىين وتدخل ورثة. جمل في الدعوى بعد وفاته . وقضت محكمة الصلح في حكمها رقم اساس 79 تاریخ 12/12/1992 برد دعوی. جمل وتمكين جرجس. من العودة الى المقسمين 1 و 12 فاستأنف الجمل وجرجس الحكم الصلحي كما استأنفه المالك الياس. تبعيا وقررت محكمة الاستئناف رفض استئناف جرجس. شكلا ورفض استئناف الياس التبعي موضوعا وقبول استئناف ورثة. جمل موضوعا وفسخ الحكم الأصلي المستأنف والحكم بالزام الياس. باعادة المستأجر الثانوي جرجس. الى المقسم رقم 1 من طابق الأقبية والمقسم رقم 12 من الطابق الثاني الاضافي و باعادة ورثة المستأجر الأصلي. جمل الى المقسم رقم 5 من طابق الدكاكين الارضي . فكانت دعوى المخاصمة للاسباب المذكورة آنفا .ومن حيث ان الحكم الصلحي قد قضى بتخصيص المستأجر الثانوي جرجس. بالمقسمين 1 و 12 من البناء الجديد ، ولم يستأنفه مدعي المخاصمة اصليا بل استأنفه تبعيا بسبب استئناف المستأجر جرجس المردود شكلا مما يوجب رد الاستئناف التبعي بمواجهة المستأنف المذكور شكلا عنملا بالمادة 231 اصول محاکمات مدنية .ومن حيث ان الهيئة المخاصمة وان اخطأت في قبول الاستئناف التبعي شكلا بمواجهة المستأنف جرجس. الا ان انتهاء القرار المخاصم الى نتيجة سليمة برده ذلك الاستئناف لا يوفر حالة الخطأ المهني الجسيم .ومن حيث ان المستأجر الأصلي. جمل قد استأجر كامل العقار المؤلف من ثلاث غرف للسكن وثلاثة أقبية ومطبخ ضمنه مرحاض وحمام وفسحة سماوية ومغارة بموجب العقد المؤرخ في 1/1/1964 وذلك للسكن ولوضع بضاعة وصنع صحون الكرتون مع اعطائه الحق بأن يؤجر الغرف لمن يشاء للسكن .ومن حيث ان الهيئة قد اعتمدت في اصدار حكمها بتخصيص المستأجر الأصلي. جمل بالدكان رقم ه من مخطط تنفيذ البناء، على ان شهود الأطراف قد أثبتوا أن المستأجر. الجمل يشغل القبو والغرفة التي تقع فوقه المطلين على الشارع لصنع وتخزين صحون الكرتون وان الخبرة الثلاثية قد خلصت إلى تخصيص المستأجر جمل بالمقسم رقم ه عوضا عما كان يشغله من العقار وفق ما أوضحه الشهود .ومن حيث ان عدم ذكر خلاصة عن أقوال الشهود وان كان قد يشكل سببا لنقص الحكم باعتباره اخلالا في التعليل ، الا انه من غير الممكن أن يرقى الى درجة الخطأ المهني الجسيم ولا يجوز مخاصمة القاضي من أجله. ( نقض قرار 339 تاریخ 27/3/1984). (الوسيط من شرح المرافعات المصري – رمزي سيف )ومن حيث ان اعتماد الهيئة المخاصمة على خبرة فنية لتخصيص الشاغل بمقسم مشابه لما كان يشغله في البناء القديم لا يشكل خطأ مهنيا جسيما طالما أن المحكمة لا تستطيع البت بالامر بمعزل عن تلك الخبرة .ولما كانت الدعوى بالاستناد إلى ما ذكر مستوجبة الرد شكلا لذلك تقرر بالاتفاق خلافا لمطالبة النيابة العامة :رد الدعوى شكلا والغاء قرار وقف التنفيذ . تغريم طالب المخاصمة الف ليرة سورية على أن يقتطع منها مبلغ التأمين المدفوع . تضمينه الرسم والنفقات .