الحكم الجزائي القطعي الذي يقرر صحة التوقيع المنسوب إلى سندٍ معين يمنع قبول الدفع بالتزوير المدني بشأن السند نفسه، وتلتزم المحكمة المدنية بحجيته فيما فصل فيه جزائياً.
لا يجوز قبول الدفع بالتزوير المدني إطلاقا بعد أن يثبت بحكم جزائي مكتسب الدرجة القطعية صحة التوقيع للسند المدعى تزويره وذلك حرمة لحجية الحكم الجزائي وأثره على واقع الدعوى المدنية فيما حصل فيه عن ضرورة لجهة صك السند بحسبان أن العبرة لثبوت التزوير في الدعوى الجزائية من عدمه المناقشة: من حيث أن دعوى المخاصمة تقوم على المطالبة بإبطال الحكم الصادر عن الغرفة المدنية الثالثة في محكمة النقض برقم 3331/2211 تاريخ 24/8/1993 مع التضمينات لوقوع الهيئة المخاصمة في الخطأ المهني الجسيم.ومن حيث أن أصل النزاع يتلخص في مطالبة المدعي محمد أكرم للمدعى عليه محمد زهير بمبلغ 381 ألف ليرة سورية بموجب سند إقرار موقع منه وتبعاً لإنكار المدعى عليه التوقيع على الإقرار فقد جرت خبرة ثلاثية أمام المحكمة المدنية انتهت إلى تقرير عدم صحة التوقيع المنسوب للمدعى عليه، إلا أن المدعى عليه تقدم بدعوى جزائية على الجهة المدعية من جرم تزوير واستعمال مزور وتم وقف الدعوى المدنية لحين صدور القرار الجزائي، وأجرت المحكمة الجزائية خبرة خماسية انتهت إلى القول بأن التوقيع المنسوب للمدعو زهير هو صحيح ومحرر من قبل صاحبه، ثم أصدرت حكمها ببراءة المدعى عليه إلا أن محكمة استئناف الجزاء اعتبرت الخلاف مدنيا بين الطرفين وقررت الحكم بعدم مسؤولية المدعى عليه مما نسب إليه في هذه الدعوى واكتسب القرار الدرجة القطعية ولما جددت الدعوى الموقوفة أمام القضاء المدني أصدرت محكمة البداية قرارها بالحكم للمدعي وفق دعواه وصدق قرارها استئنافاً ونقضاً فكانت دعوى المخاصمة هذه.ومن حيث أن الحكم المشكو منه قد قرر بأنه من العودة إلى الحكم الجزائي الذي قضى بدعوى تزوير السند موضوع الدعوى يتضح أنه قضى بصحة السند المذكور مما لم يعد هناك مجال لقبول الدفع بالتزوير المدني إطلاقاً حرمته لحجية الحكم الجزائي وأثره على واقع الدعوى المدنية فيما حصل فيه عن ضرورة لجهة صك السند بحسبان أن العبرة لثبوت التزوير في الدعوى الجزائية من عدمه ومن حيث أن الدعوى مقامة أمام القضاء الجزائي من جرم التزوير واستعمال المزور فالحكم الواجب صدوره في تلك الدعوى إما الإدانة أو البراءة ولا علاقة له بالخلافات المالية المتشعبة بين طرفي الدعوى طالما أن الدعوى المنظورة أمامه محددة بجرم تزوير التوقيع على الوثيقة.ومن حيث أن ما قررته محكمة الاستئناف الجزائية لجهة عدم مسؤولية المدعى عليه مما نسب إليه يعني أن الفعل لا يشكل جريمة مع أنه في حال ثبوته هو جريمة يعاقب عليها بالقانون وفي حال عدم الثبوت فمن المتوجب تقرير البراءة وكان على الجهة المدعية بالمخاصمة إذا مات أصرت على أن المدعى عليه مرتكب لفعل التزوير أن تطعن بالحكم الاستئنافي لا أن ترضخ له.ومن حيث أن القرار المخاصم قد استخلص من الدعوى الجزائية أن الحكم الجزائي قد قضى بصحة السند مما لم يعد هناك مجال لقبول الدفع بالتزوير المدني.ومن حيث أن القرار المخاصم وان أوجز في التعليل وقصر في التسبيب إلا أن ذلك من الأخطاء العادية التي لا يرقى إلى درجة الخطأ المهني الجسيم.(نقض قرار 339 تاريخ 27/3/1984).الوسيط في شرح قانون المرافعات المصري – رمزي سيف ومن حيث أن الاستخلاص المذكور مستقر على أن عدم الرد على دفوع الخصم على فرض وقوعه لا يشكل خطأ مهنياً جسيماً.نقض قرار 2091 تاريخ 15/12/1986ولما كانت الدعوى بالاستناد إلى ما ذكر تستوجب الرد شكلاً.لذلك تقرر بالاتفاق ووفقاً لمطالبة النيابة العامة:رد الدعوى شكلاً.