• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

يتحدد الركن المادي لجريمة الاحتيال في الوسيلة التي يلجأ إليها الفاعل في سبيل تحقيق الغرض الذي يهدف إليه

يتحدد الركن المادي للاحتيال بوسيلة احتيالية مشوبة بالغش والخديعة، ولا يكفي لقيامها مجرد الكذب أو الادعاء غير الصحيح ما دام المجني عليه كان يستطيع التثبت والتحري. وإذا كان التصرف قد تم برضا الأطراف وعلى ضوء وقائع ووثائق ثابتة، انتفى الطابع الاحتيالي للنزاع.

نص الاجتهاد

يتحدد الركن المادي لجريمة الاحتيال في الوسيلة التي يلجأ إليها الفاعل في سبيل تحقيق الغرض الذي يهدف إليه، على أن تكون الوسيلة منطبقة على معنى الغش والخديعةإن مجرد الكذب لا يكفي لتوفر طرق الاحتيال، لأن القانون الجزائي لا يفترض فيه، التدخل إلى جانب شخص يصدق كل ما يقال له من أقوال، إذ أن عليه أن يزن ويتحرى بوسائله عن صدق ما يقال في هذه الصددإن الاهمال غير المبرر للوثائق والوقائع الثابتة في الدعوى تشمل الخطأ المهني الجسيم. المناقشة: أسباب المخاصمة : 1ـ الشاكي مواطن عربي قطري حينما تقدم بشكواه لم يدفع الكفالة المتوجبة بموجب احكام المادة 1 من قانون اصول المحاكمات المدنية لتأمين التضمينات والرسوم والنفقات التي يمكن ان يحكم عليه فيها . 2 – خالفت محكمة الدرجة الاولى والثانية ومن بعدها الهيئة المخاصمة احكام المادة 641 عقوبات حينما قررت الادانة بجرم الاحتيال بالرغم من ان الخلاف مدني ولم تتثبت من توافر عناصر واركان جريمة الاحتيال ، فالشاكي أقر بأقواله في شكواه للسفير القطري بأنه تم الاختيار على شراء شقة يملكها سوية مع المدعوة ودفعت. ثمانمائة الف ليرة سورية وتعهدت ان تدفع الرصيد البالغ / / ليرة سورية كما أقر بشرائه سيارة لانسر وسجلها باسم المدعوة وقدم للسيدة ووالدتها مصاغا ذهبيا واثاث بمبلغ / / ليرة سورية وقد اكد الشاهدان عدنان وولده بأن الشاكي عوض قد قال لهما بانه لا مانع من تسجيل العقد باسم هالة كما اكد باقي الشهود بان الشاكي قد قال لا مانع من تسجيل السيارة والشقة باسم هالة وعليه يكون تصرف هالة بفراغ الشقة لوالدتها موافق لحكم المادة 826 من القانون المدني وأن بيع السيارة قد تم من مالك بقيود النقل كل ذلك يجعل الخلاف مدنيا 3 – خالفت المحكمة نص المادة 177 اصول جزائية بسماعها البينة الشخصية بالرغم من ان اثبات الحق الشخصي لا يكون الا بدليل خطي . 4 – المدعية بالمخاصمة هالة اصبحت في حل من الرابطة الزوجية من زوجها السابق بالمخالعة وذلك بتاريخ 15/3/1994 ولم يبق لزواجها السابق أي أثر سوى العدة وان عدتها منتهية لمضي أكثر من ستين يوما وتصدق المرأة بذلك بيمنيها وفق الرأي الفقهي للأمام أبو حنيفة في الاحكام الشرعية ، وطالبة المخاصمة مطلقة بتاريخ 15/6/1989 وتزوجت بتاريخ 4/9/1989 مما يجعل اعتبار المحكمة ان المدعية هالة على عصمة رجل آخر مخالف للقانون 5 – ارتكبت الهيئة المخاصمة خطأ مهنيا جسيما عندما خالف حكم الفقرة 6 من المادة 342 اصول جزائية 6 – الهيئة المخاصمة لم تناقش الوثيقة الاساسية وهي الشكوى المقدمة إلى سفير قطر والصادرة عن المدعي عوض وفيها الدليل الواضح على عدم وجود جرم الاحتيال 7 – الحكم المطعون فيه لم يتضمن الاشارة الى مطالبة النيابة العامة مطلقا 8 – لا علاقة للمدعية بالمخاصمة سامية مع المدعى عليه عوض . 9 – اغفال التحدث عن القصد الجرمي بالنسبة لطالبتي المخاصمة وهو اهم عنصر من عناصر جريمة الاحتيال 10 – حكمت المحكمة بفراغ ونقل ملكية الشقة والسيارة دون ان يطلب الشاكي ذلك وقد تحددت طلباتهما بالتغريم المالي فعن ذلك :من حيث أن دعوى الجهة المدعية بالمخاصمة تقوم على المطالبة بإبطال الحكم الصادر عن الغرفة الجزائية في محكمة النقض برقم 7597/1426 تاريخ 29/6/1993 من التضمينات لوقوع الهيئة المخاصمة في الخطأ المهني الجسيم.ومن حيث أو وقائع القضية وفق ما جاء في أقوال الشاكي عوض في استدعائه المقدم إلى السفير القطري بدمشق – تتلخص بأنه جاء إلى سورية لاتباع دورة تدريبية في مجال الزراعة وتعرف على المواطنة سامية وابنتها هالة وتم عقد زواج شرعي خارج المحكمة ثم اتفق مع المدعوة هالة على شراء شقة يملكانها سوية ودفعت هالة مبلغ ثمانمائة ألف ليرة سورية وتعهد بدفع الرصيد البالغ مليون وأربعمائة ألف ليرة سورية وقد دفع المبلغ المترتب عليه وسافر إلى قطر بعد أن تعهدت هالة تسجيل الشقة باسميهما وبنسبة ما دفعه كل منهما إلا أنه عاد من قطر ووجد أن الشقة مسجلة باسم والدتها سامية ولدى استفساره عن السبب أجابت هالة ووالدتها بأن العرب غير السورين لا يستطيعون التملك إلا بموجب مرسوم جمهوري وأنها فور صدور المرسوم سيتم انتقال حصته من المنزل لأسمه ثم اشترى سيارة لانسر بمبلغ ثمانمائة ألف ليرة سورية وسجلت باسم هالة كما قدم إلى هالة ووالدتها سامية مصاغاً ذهبياً وأثاث منزل بمبلغ يزيد عن خمسمائة ألف ليرة سورية، وبعد أيام من تلك الوقائع تكشف له أن المدعوة هالة على ذمة رجل آخر ويدعى محمد وصرحت الزوجة هالة وبخط يدها بأنها مطلقة وعدتها منتهية وهذه كذبة واضحة أي أن زواجها باطل لعدم معرفته بأنها غير مطلقة، وبذلك فإن أفعال المذكورتين تشكل جرائم السلب والاحتيال والخديعة وبعد تحريك الدعوى العامة بجرم الاحتيال ومحكمة البداية إدانة المدعى عليها بجرم الاحتيال يتسبب مفاده أن عقد الزواج العرفي كان ضمن فترة العدة الشرعية للمدعى عليها هالة وأن فعل المدعى عليها يشكل جرم الاحتيال لأن المدعي عليهما لم تعلما المدعي بأن المدعى عليها الزوجة هالة متزوجة وعلى عصمة رجل آخر وصدقت محكمة الاستئناف إدانة المدعى عليهما بجرم الاحتيال بعد تعديل في العقدية وفي ملكية الشقة وبتسبب مفاده أن الاتفاق تم بين المدعى عليها هالة والمدعي على الزواج بعد أن تعهدت المدعى عليها بأنها غير متزوجة فكانت بذلك تنكر قول الحقيقة وتصادقها بذلك والدتها، إذ كانت متزوجة ولى عصمة شخص آخر وقد بدأت مع والدتها بالاحتيال على المدعي لشراء الحاجيات والمفروشات والشقة والسيارة. وقررت الهيئة المخاصمة رفض الطعن الواقع عليه بتعليل مفاده أن الحكم لمطعون فيه قد بين واقعة الدعوى وناقض أدلتها واستثبت عناصر جريمة الاحتيال وكانت دعوى المخاصمة للأسباب المذكورة آنفاً.ومن حيث أنه ثابت من الملف أن المدعى عليها هالة تعرفت على الشاكي واتفقا على الزواج وأنها كانت متزوجة من المدعو محمد فقد أجرت مخالعة رضائية بينها ويبن زوجها المذكور أمام القاضي الشرعي بحلب بتاريخ 15/6/1989 وأصدر القاضي قراره رقم 5116/553 بتثبيت المخالعة وإلزامها بالعدة الشرعية بدءاً من تاريخ 15/6/1989 وبتاريخ 4/9/1989 تم زواج الطرفين بعقد جار خارج المحكمة الشرعية وتعهد الطرفان بتثبيته بالمحكمة الشرعية بدمشق حين استكمال الوثائق وقد صرحت الزوجة في العقد الموقع من الطرفين أنها مطلقة وقد انتهت عدتها الشرعية من زوجها السابق وكان قبل الزواج. وبتاريخ 23/3/1989 اتفقا الطرفان على شراء الشقة وسجل العقد باسم المدعى عليها هالة والتي دفعت من مالها ثمانمائة ألف ليرة سورية من أصل ثمنه وفق قرار الشاكي نفسه، وقامت المدعى عليها هالة بتسجيل الشقة باسم والدتها سامية.وبتاريخ 27/11/1989 تم شراء السيارة بحضور الطرفين وسجلت باسم المدعى عليها هالة بناء على طلب الشاكي نفسه وفق إقراره بعريضة شكواه إلى السيد سفير قطر. ولما وقع الخلاف بين الطرفين بعد عقد الزواج ادعى الشاكي عوض بأنه هو الذي دفع ثمن الشقة باستثناء مبلغ ثمانمائة ألف ليرة سورية كما دفع ثمن السيارة في حين أن الجهة المدعى عليها تصر بأن دفع ثمن السيارة والشقة كان من قبلهما.ومن حيث أن القرينة المستفاده من توقيع الشاكي على عقد الزواج تثبت علمه بالزواج السابق ولو كان على غير علم بع لامتنع عن إجراء العقد ويبقى الأمر مقتصراً على صحة وقوع الطلاق وانتهاء مدة العدة.وبما أنه ثابت من الحكم الشرعي ومن إخراج القيد المدني المبرز صحة وقوع المخالعة بتاريخ 15/6/1989 فإن أمر التثبت من انتهاء العدة من عدمها يعود إلى القضاء الشرعي.ومن حيث أن شراء الشقة على فرض أن الشاكي قد دفع الثمن المتبقي من القيمة كان قبل الزواج وبسبب الوصول إليه والسكن فيها وقد تم العقد بالفعل بعد ذلك وعاشر الزوج زوجته فلا مجال للقول بأن شراء الشقة وتسجيلها على اسم المدعى عليها كان على وجه الاحتيال لأن الركن المادي في جريمة الاحتيال يتحدد في الوسيلة التي يلجأ إليها المدعى عليه في سبيل تحقيق الغرض الذي يهدف إليه على أن تكون الوسيلة منطوية على معنى الغش والخديعة والمدعى عليها وعدت بالزواج ثم نفذته بعد ذلك عقب طلاقها وادعائها بانتهاء عدتها وعلى فرض أنها كانت كاذبة في موضوع انتهاء العدة فإن مجرد الكذب لا يكفي لتوفير طرق الاحتيال لأن القانون الجزائي لا يفترض نية التدخل إلى جانب شخص يصدق كل ما يقال له وعليه أن يزن ويتحرى بوسائله عن صدق ما يقال في هذا الصدد.ومن حيث أن شراء السيارة قد تم بعقد الزواج كما هو ثابت من بيان قيد السيارة وبتاريخ 27/10/1989 والشاكي هو الذي طلب تسجيلها باسم المدعى عليها هالة فلا مجال للقول بجريمة الاحتيال.ومن حيث الهيئة المخاصمة التي صادقت محكمة الموضوع على قولها، بأن المدعى عليها قد تعهدت للشاكي بأنها غير متزوجة وكانت بذلك تنكر قول الحقيقة إذا كانت متزوجة وعلى عصمة زوج آخر لن تلتفت إلى الوثيقة المبرزة وهي عقد الزواج والموقعة من الشاكي والتي تصرح فيها إلى كونها مطلقة من زوجها السابق ومنتهية عدتها مما يؤكد معرفة الشاكي بالزواج السابق وإلا لكان قد أحجم عن توقيع العقد، كما أنها خالفت أحكام المادة 641 عقوبات لعدم توفر أركانها، فكل شيء قد تم برضا الشاكي وبسبب الزواج الذي تم بالفعل مما ينفي الدسيسة الاحتيالية إذا كان للشاكي أية حقوق فباستطاعته مقاضاة المدعى عليهما بالطريق المدني لا الجزائي.ومن حيث أن الإهمال غير المبرر للوثائق والوقائع الثابتة في الدعوى إنما تشمل خطأ مهنياً جسيماً (نقض قرار 339 تاريخ 27/3/1984).لذلك تقرر بالاتفاق وفقاً لمطالبة النيابة العامة إبطال الحكم رقم أساس 7597 وقرار 1426 تاريخ 29/6/1993 الصادر عن الغرفة الجزائية الجنحية في محكمة النقض.