إذا كان الحكم التحكيمي أجنبياً وخاضعاً لاتفاقية دولية نافذة في سورية، وجب تطبيق أحكام الاتفاقية بشأن الاعتراف والتنفيذ دون الرجوع إلى القواعد العامة المخالفة لها. ولا يُمنع تنفيذ الحكم التحكيمي لمجرد خضوعه لتحكيم غرفة التجارة الدولية أو لاختيار قانون أجنبي، ما لم يثبت سبب من أسباب الرفض الواردة حصرا...
إن اتفاقية نيويورك حول الاعتراف بالأحكام التحكيمية الأجنبية وتنفيذها انضمت إليها سوريا بتاريخ 2/2/1959 بالقرار رقم 171 مما يوجب تطبيق أحكامها إن القواعد التي نص عليها القانون بشأن تنفيذ الأحكام والأسناد الأجنبية في سوريا لايعمل بها في حال وجود معاهدات معقودة بين سوريا وغيرها من الدول إن التحكيم الخاضع لقواعد غرفة التجارة الدولية يقتضي تطبيق اتفاقية نيويورك حول الاعتراف بالأحكام التحكيمية الأجنبية وتنفيذها في سوريا اتفاقية نيويورك توجب أن لاتفرض شروط أقسى أو نفقات قضائية أعلى من تلك التي تفرض في حالات الاعتراف والتنفيذ المتعلقة بالقرارات التحكيمية التي تطبق عليها الاتفاقية من تلك التي تعرض في حالات الاعتراف والتنفيذ المتعلقة بالقرارات التحكيمية الوطنية إن اكساء حكم المحكمين صيغة التنفيذ إنما يتم وفق الأصول المتبعة في أراضي الدولة التي يتم فيها التمسك بالحكم وليس في أراضي الدولة التي صدر فيها الحكم إن الاتفاق على اخضاع المنازعة لتحكيم غرفة التجارة الدولية لايخالف النظام العام في شيء وباعتبار أن النظام العام يتعلق بمخالفة القواعد الأساسية للنظام الحقوقي المناقشة: لما كانت الدعوى تقوم على المطالبة باكساء حكم المحكمين الصادر في باريس بتاريخ 22/11/1982 صيغة التنفيذ. ولما كان المشرع السوري اعترف بالقرارات التحكيمية الأجنبية وجعلها قابلة للتنفيذ الجبري في سورية شأنها في ذلك شان القرارات التحكيمية السورية. وقد نص على القواعد لهذا الاعتراف في المادة 309 من قانون أصول المحاكمات المدنية ومقتضاها (أحكام المحكمين الصادرة في بلد أجنبي يجوز الحكم بتنفيذها إذا كانت نهائية وقابلة للتنفيذ في البلد الذي صدرت فيه وذلك مع مراعاة القواعد المبينة في المواد السابقة) وهذه المواد تناولت المحكمة التي يقدم إليها الطلب (المادة 307) وهي المحكمة البدائية التي يراد التنفيذ في دائرتها والشروط الواجب توافرها في الحكم حتى يقبل تنفيذه. هذا هو الأصل. إلا أن العمل بالقواعد المتقدمة لايخل بأحكام المعاهدات المعقودة والتي تعقد بين سوريا وبين غيرها من الدول في هذا الشأن (المادة 311 من الأصول المدنية) وقد ذهب الاجتهاد السوري إلى أن القواعد التي نص عليها القانون بشأن تنفيذ الأحكام والأسناد الأجنبية في سوريا لايعمل بها في حال وجود معاهدات معقودة بين سوريا وغيرها من الدول عملاً بالمادة 311 أصول وإنما يقتضي العمل بأحكام تلك المعاهدات (قرار محكمة النقض رقم 256 تاريخ 28/3/1984 المنشور في لعام 1974). ولما كان التحكيم فيما خص هذه القضية يخضع لقواعد غرفة التجارة الدولية كما هو ثابت في مشارطة التحكيم المؤرخة في 17/12/1981 وهذا يقتضي تطبيق اتفاقية نيويورك حول الاعتراف بالأحكام التحكيمية الأجنبية وتنفيذها الموقعة بتاريخ 10/6/1958 والتي انضمت إليها سوريا بتاريخ 2/2/1959 بموجب قرار السيد رئيس الجمهورية رقم 171 مما يوجب معه تطبيق القواعد الواردة في هذه الاتفاقية. ولما كانت المادة الثالثة من اتفاقية نيويورك المشار إليها نصت على أن تعترف كل دولة من الدول المتعاقدة بالقرار التحكيمي وتوافق على تنفيذه وفق الأصول المتبعة في اقليم الدولة المطلوب التنفيذ على أرضها وذلك وفق الشروط الواردة في المواد اللاحقة ولايجوز أن تفرض فيما يتعلق بالاعتراف أو تنفيذ الأحكام التحكيمية التي تطبق عليها هذه الاتفاقية شروط أقسى أو نفقات قضائية من تلك التي تفرض في حالات الاعتراف والتنفيذ المتعلقة بالقرارات التحكيمية. ولما كانت القرارات التحكيمية الوطنية لاتعتبر واجبة التنفيذ إلا بقرار رئيس المحكمة التي أودع إليها ذلك الحكم بوصفه قاضياً للأمور المستعجلة بناء على طلب أحد ذوي الشأن عملاً بأحكام المادة 534 من الأصول المدنية. ولما كان يتضح مما تقدم أن الدفع بعدم الاختصاص لايرتكز على أساس قانوني مما يتعين معه رد هذا السبب. ولما كانت المادة الثالثة من اتفاقية نيويورك 10/6/1958 تنص على اكساء أحكام المحكمين صيغة التنفيذ وفق الأصول المتبعة في أراضي الدولة التي يتم فيها التمسك بالحكم وليس في أراضي الدولية التي صدر فيها الحكم وقد أكدت المادة 534 أصول هذه القاعدة عندما أوجب اكساء الحكم صيغة التنفيذ من المحكمة التي أودع إليها ذلك الحكم وهي المحكمة المختصة أصلاً بنظر الدعوى (المادة 529 أصول). ولما كانت الفقرة/هـ/من المادة الخامسة من اتفاقية نيويورك تشترط: 1 – أن يكون الحكم قد أصبح الزامياً بالنسبة للطرفين. 2 – أن لا يكون الحكم عرضة للابطال أو التخلي. وإذا رجعنا إلى مؤتمر نيويورك الذي انبثقت عنه الاتفاقية نلاحظ أنه كان امام مشروعين: المشروع الأول الذي قدمته في حينه لجنة الخبراء وكان ينص على أن الحكم يجب أن يكون قد أصبح قطعياً وصالحاً للتنفيذ. بينما كان المشروع من قبل الغرفة التجارية الدولية لايشترط إلا عدم بطلان الحكم. ولجأ المؤتمر إلى حل وسط فاستعمل كلمة ملزم. وتم تفسير كلمة ملزم بأنها تعني بأن الحكم (لم يعد معرضاً لطرق الطعن العادية). ولما كانت المادة الخامسة من الاتفاقية الدولية قد نصت على: 1) – لا يجوز رفض الاعتراف والتنفيذ للقرار التحكيمي إلا إذا تم القرار التحكيمي بناء على طلب الطرف المطلوب تنفيذ القرار ضده وبشرط تقديم هذا الطرف الدليل على مايلي أمام السلطة. آ – أن طرفي العقد المشار إليه في المادة/2/كانا فاقدي الأهلية في نظر القانون الذي ينطبق عليها. 2 – أو إذا كان الاتفاق المعقود بينهما غير صحيح في نظر القانون الذي أخضعه إليه الطرفان وفي نظر قانون البلد الذي صدر فيه القرار التحكيمي إذا كان الاتفاق لايتضمن إشارة ما لهذا الموضوع أو. ب – أنه لم يتم اخطار الطرف المطلوب التنفيذ ضده بتسمية المحكم أو باجراءات التحكيم أو إذا استحال عليه لأسباب أخرى تقديم دفوعه. ج – أن يتضمن الحكم نزاعاً غير وارد في صك التحكيم أو لايشمله شرط التحكيم أو أن يتضمن مقررات تجاوز منطوق صك التحكيم أو منطوق شرط التحكيم ومع ذلك إذا كان يمكن فصل القرارات الخاضعة للتحكيم عن الأمور التي لاتخضع له فإنه يمكن الاعتراف بالقرارات الخاضعة للتحكيم وتنفيذها. د – أن يكون تشكيل المحكمة التحكيمية أو أن تكون اجراءات التحكيم غير مطابقة للاتفاق المعقود بين الطرفين وفي حال عدم وجود اتفاق أن لاتتوافق مع القانون في البلد الذي تم فيه التحكيم. هـ – أن لا يكون قرار التحكيم قد أصبح ملزماً للطرفين أو أن يكون قد تم ابطاله أو تعليق تنفيذ من قبل السلطة المختصة في البلد الذي صدر فيه هذا القرار أو بموجب قوانين هذا البلد. 2) – ويمكن رفض الاعتراف والتنفيذ بالنسبة للقرارات التحكيمية إذا وجدت السلطة المختصة في البلد المطلوب فيه الاعتراف والتنفيذ ان: آ – محل النزاع بموجب قوانين هذا البلد لايجوز تسويته بطريق التحكيم. ب – الاعتراف والتنفيذ لهذا القرار يخالف النظام العام في هذا البلد.ولما كانت الجهة المطلوب تنفيذ القرار ضدها لم تثر أي أمر من هذه الأمور. ولما كان الدفع باخلال المحكم بحق الدفاع ومخالفة قراره لقواعد النظام العام لم يقم في ملف الدعوى أي دليل على ثبوته رغم تكليف المحكمة للجهة التي أثارته بتقديم الدليل على ذلك وإمهالها لذلك إلا أنها لم تفعل. ولما كان طرفي النزاع قد اخضعا نزاعهما لتحكيم غرفة التجارة الدولية ولما كان المفهوم الدولي للنظام العام يتعلق بعدم مخالفة القواعد الأساسية للنظام الحقوقي. ولما كان الطرفين قد ارتضيا القانون الفرنسي هو القانون المطبق على أساس الخلاف (المادة الثالثة من مشارطة التحكيم) وان الحكم التحكيمي قد قضى على أساس القانون المذكور. ولما كان القرار المستأنف موافقاً للقانون والأصول ولاتنال منه أسباب الاستئناف. لذلك تقرر بالاتفاق قبول الاستئناف شكلاً ورده موضوعاً وتصديق القرار المستأنف.