إذا جُدّد عقد العمل المحدد المدة مراراً، واستمر العامل في أداء العمل نفسه على نحو متصل، فإن ذلك يدل على انصراف العلاقة إلى الدوام ويؤدي إلى اعتبار العقد غير محدد المدة، ولا ينهض الشرط الإداري الداخلي الخاص بالتثبيت أو المسابقة العامة حائلاً دون تطبيق النص القانوني الآمر.
إن تجديد عقد العمل المحدد المدة لمرات عدة واستمرار العمل في عمل كتابي لدى الشركة طيلة مدة العقود الأصلية والمحددة ينفي الفرضية والتوقيت عن عمل المدعية ويجعله دائماً بطبيعته واشتراط النظام للتثبيت في العمل الخارج في مسابقة عامة لا يقيد نص المادة 71 عمل بشأن تجديد العقد دائرة عملاً بالمادة 6 من قانون العمل المناقشة: أسباب الطعن1 – تعيين المدعية وفق نظام المؤسسة يستوجب نجاحها في مسابقة عامة.2 – وإن المدعية تخضع لقانون العمل وتعمل بعقد محدد بطبيعته ذي صفة عرضية ومؤقتة.3 – لم تثبت المدعية استمرارية العمل المسند اليها. ولم تثبت أنها تعمل بصفة منشئة. وهي لم تكلف بوظيفة منشئة ولم تسم لها.مناقشة وجوه الطعنمن حيث أن دعوى المدعية تقوم على طلب تثبيتها في عملها لدى المؤسسة المدعى عليها إذ تعمل منشأة بموجب عقد محدد المدة جرى تجديده عدة مرات وعلى طلب مايستتبع ذلك من علاوات وحقوق.ومن حيث أن المدعية تعمل لدى المؤسسة المدعى عليها بشكل مستمر اعتباراً من تاريخ تعيينها في 1 / 11 / 1976 بموجب عقد سنوي تجدد سنة بعد أخرى وذلك بصفتها حاملة شهادة الثانوية العامة.الأمر الذي يجعل عقد العمل هذا المحدد المدة منقلباً إلى عقد غير محدد المدة عملاً بالمادة 71 عمل. ومادامت المؤسسة عملت على تجديد عقد المدعية سنة بعد أخرى طيلة السنوات المذكورة مع وجود نص المادة المنوه بها فإنه على افتراض أن نظام المؤسسة يشترظ للتثبيت النجاح في مسابقة عامة فهذا الشرط ليس من شأنه تقييد نص المادة سالفة البيان عملاً بالمادة 6 عمل.ومن حيث أن عمل المدعية بصفة كونها حاملة شهادة الثانوية العامة يفيد مبدئياً قيامها بعمل كتابي. وإن قول المؤسسة بأن المدعية تعمل كعاملة دون أن تحدد طبيعة وكنه العمل ليس يكفي لدحض ادعاء المدعية من أنها تعمل كاتبة منشئة لدى المؤسسة.ومن حيث أن عمل المدعية لدى المؤسسة في عمل كتابي بشكل مستمر طيلة السنوات المذكورة ينفي العرضية والتوقيت عن عمل المدعية.ومن حيث أن المدعية أبرزت العقود التي بموجبها تم تحديد عقد عملها سنة بعد أخرى فضلاً عن أن كتاب المؤسسة 2 / 10 / 1982 يؤكد استمرار عمل المدعية على النحو المحكي عنه.ومن حيث أن سير الحكم المطعون فيه على مقتضى هذا النهج القانوني يجعله مبرأ مما نعاه عليه الطعن المتعين الرد تبعياً لما ذكر.لذلك حكمت المحكمة بالاجماع برفض الطعن موضوعاً.