إذا حضر الخصم جلسات المحاكمة فإن حضوره يغني عن التمسك بعيوب التبليغ المفترضة، ولا يملك إثارة دفوع تتعلق بصحة تبليغ خصوم آخرين. وإذا انتهت المحكمة الاستئنافية إلى رد الاستئناف موضوعاً فإن ذلك يكفي لسلامة النتيجة القضائية ولا ينهض بذاته سبباً للمخاصمة بسبب خطأ مهني جسيم.
اذا حضر المدعى عليه أدوار المحاكمة فإن حضوره يغطي عيوب التبليغ على فرض وجودها.لا يجوز للمدعى عليه إثارة دفوع تتعلق بغيره من الخصوم حول صحة تبليغهم مذكرات الدعوى وسندات التبليغ. إذا ردت محكمة الاستئناف الاستئناف موضوعاً فإن ذلك يحقق سلامة الحكم من حيثُ النتيجة ولا يشكل خطأً مهنياً جسيماً المناقشة: أسباب المخاصمة:1 – إن مذكرات الدعوى وسندات التبليغ لدى محكمة الدرجة الثانية توضح بجلاء تبليغها لصقاً على نفس العقار ودون أن يكون أحد من الورثة المخاصمين في هذه الدعوى مقيماً بهذا العقار وذلك لكبر سنهم واستقلالهم في المسكن بعد الزواج ورغم توضيح العناوين لمحكمة الدرجة الأولى والثانية امتنعتا عن تبليغ المخاصمين رغم أن الخصومة من النظام العام، كما أن طالب المخاصمة الأول زوج المرحومة لم يكن ممثلاً تمثيلاً صحيحاً ولم يحضر المحاكمة وكذلك ابنته جميلة ليتمكن تطبيق مبدأ الحضور يلغي الغياب أو مبدأ شخصية الدفوع بحقهما. والهيئة المخاصمة لم تطبق المواد القانونية المتعلقة بالتبليغ ولم تأخذ بالقرائن المتوفرة في الدعوى التي تثبت عدم حضور الطاعنين لدى محكمتي الدرجة الأولى والثانية وعدم ثبوت سكناهم في العقار مما أوقعها بالخطأ المهني الجسيم.2 – خلافاً لما قرره الحكم المخاصم فإن أحد الورثة لم يكن حائزاً للعقار وهذا ظاهر من أقوال الخصوم ومذكرات التبليغ كما أن خروج العقار عن ملكية الورثة لا يبرر إصدار الأحكام بمواجهتهم بنتيجة غش وتدليس واحتيال لتضليله العدالة بادعائه أن الورثة يقيمون بالعقار وتبليغهم خلافاً لأحكام المادتين 22 و23 أصول محاكمات رغم توضيح عناوينهم من قبل الممثل بالدعوى مما يشكل مخالفة صريحة لأحكام القانون.3 – إن المدعي بالمخاصمة قد أقام دعوى مخاصمة سابقة ضد الحكم الصادر عن محكمة النقض رقم أساس 6991 وقرار 832 تاريخ 8/4/1992 الذي قضى بتثبيت البيع للعقار موضوع الدعوى.النظر في الدعوى:من حيث أن دعوى المخاصمة تقوم على المطالبة بإبطال الحكم الصادر عن الغرفة المدنية الثانية في محكمة النقض رقم 5705/1410 تاريخ 19/4/1994 مع التضمينات لوقوع الهيئة المخاصمة بالخطأ المهني الجسيم.ومن حيث أن موضوع الدعوى يتلخص في أن المدعي مصطفى سبق له أن حصل على حكم قضائي مكتسب الدرجة القطعية يقضي بتثبيت شرائه للعقار رقم 3783/13 من المنطقة العقارية الثانية بحلب من حنان وتسجيله باسمه في السجل العقاري وتقدم بدعواه بمواجهة أحد ورثة البائعة بعد وفاتها طالباً إلزامهم بتسليم العقار خالياً من الشواغل والشاغلين وأصدرت محكمة البداية قرارها المتضمن الحكم للمدعي وفق دعواه، فاستأنفه المدعى عليه محمد بصفته أحد ورثة والدته طالباً فسخه ورد الدعوى وأصدرت محكمة الاستئناف قرارها المتضمن تصديق القرار المستأنف فطعن به المدعى عليهم محمد وحسين وجميلة وقررت الهيئة المخاصمة رفض الطعن، فتقدم حسين ومحمد بدعوى المخاصمة ضده للأسباب المذكورة آنفاً.ومن حيث أن المدعي بالمخاصمة حسين لم يستأنف القرار البدائي وطعن بالحكم الاستئنافي أمام الهيئة المخاصمة رغم أنه ليس طرفاً بالدعوى الاستئنافية مما يوجب رد طعنه شكلاً.ولما كانت الهيئة المخاصمة قد ردته موضوعاً مما يحقق سلامة الحكم من حيث النتيجة ولا يشكل ذلك خطأ مهنياً جسيماً.(نقض قرار 376 تاريخ 31/3/1984).ومن حيث أن المدعي بالمخاصمة محمد قد حضر كافة أدوار المحاكمة فإن الحضور يغطي عيوب التبليغ على فرض وجودها وما قررته الهيئة المخاصمة في هذا الشأن ومن أنه لا يحق للمذكور إثارة دفوع تتعلق بغيره من الخصوم حول صحة تبليغهم مذكرات الدعوى وسندات التبليغ هو صحيح في القانون لأن من تبلغ من الخصوم مذكرة الدعوى وسند التبليغ بشكل مخالف للقانون كان باستطاعته استئناف الحكم واعتباره واقعاً على السماع فيما إذا أثبت عدم صحة التبليغ قانوناً.ومن حيث أنه على فرض تقديم دعوى مخاصمة ضد قرار تثبيت البيع لا زالت قيد النظر رغم عدم وجود بيان مبرز بالاضبارة يثبت ذلك. فإن تلك الدعوى ليست بذي أثر على الدعوى المتعلقة باستلام المبيع طالما أن الجهة المدعية لم تبرز بياناً يتضمن وقف تنفيذ قرار تثبيت البيع.ولما كانت الدعوى بالاستناد إلى ما ذكر مستوجبة الرد شكلاً.لذلك تقرر بالاتفاق وفقاً لمطالبة النيابة العامة:1 – رد الدعوى شكلاً.2 – تغريم المخاصمة ألف ليرة سورية واقتطاع مبلغ التأمين المدفوع منها. 3 – تضمينها الرسم والمصاريف.