تصح الوكالة وتبقى آثار التصرفات الصادرة عن الوكيل قائمة متى كان الموكل كامل الأهلية وسليم العقل وقت إنشاء الوكالة، ولا يغير من ذلك وقوع اختلال عقلي لاحق بعد انعقادها، لأن الاعتداد في التصرف بطريق النيابة يكون بشخص النائب عند بحث عيوب الإرادة. كما أن عدم ملاحظة الكاتب بالعدل للحالة العقلية لا يمنع إث...
يجب البحث عن الوضع الصحي للموكل بتاريخ انشاء الوكالة فاذا كان سليم العقل بذلك التاريخ لا تتأثر العقود التي يجريها الوكيل بالوكالة عنه فيما إذا اختل عقله بعد ذلك لانه إذا تم العقد بطريق النيابة كان شخص النائب لا شخص الاصيل هو محل الاعتبار عند النظر في عيوب الإرادة إذا لم يلاحظ الكاتب بالعدل عند توثيق عقد الوكالة حالة (الانفصام الزوري) عند الموكل فيمكن إثبات هذه الحالة وفق القواعد العامة للإثبات المناقشة: في أسباب الطعن:1 – ان المحجور عليه صالح ليس مجنونا وإنما هو شخص كامل الأهلية وقد طلبت الجهة الطاعنة إبطال وثيقة الحجر في قضاء الولاية وأبرزت ما يثبت ذلك، الا ان المحكمة لم تستجب لطلبها اعتبار الدعوى مستأخرة.2 – اعتمدت المحكمة في قرارها اقوال الطبيب زهدي. والشهود، وهذه الاقوال لا تصلح لحمل قرارها لان الطبيب زهدي لم يدع كخبير بل كشاهد والمحكمة أخذت اقواله كخبير ولم تناقش هذه الاقوال ولم ترد على دفوع الجهة الطاعنة بشأنها الواردة في الصفحتين 3 و 4 من اللائحة الاستئنافية، إذ ان اقوال الطبيب جاءت كوصف عام للمرض بشكل عام ولم ترد على حالة صالح بالذات، وان ما اورده عن حالة صالح إنما يعود للفترة بين 1966 و 1967 ولم يذكر شيئا عن المدة التالية لهذه الفترة، كما قال انه رآه ثلاث أو اربع مرات وهذا لا يكفي لتكوين فكرة واضحة وجازمة. كما يستفاد من اقواله ان حالته قابلة للشفاء.3 – لم يثبت ان صالح المذكور قد نظم الوكالة لولده بحالة المرض ولم يرد ذلك في اقوال احد من الشهود، بل يفهم من اقوال الشاهد زهدي ان المصاب بهذا المرض تأتي عليه فترات صحو لا يمكن لاي غريب بعيد عنه ان يكتشف اثناء صحوه انه مصاب بهذا المرض. اما من يعايشه فبإمكانه ملاحظة أخطائه، وانه عندما يكون التحسن كبيرا فيصعب على القريب كشفه. هذا وان الطاعنين لا يعيشان مع صالح وليسا قريبين منه إذ يعيش كل منهما في بيت مستقل وكل منشغل في عمله وكسب قوت عياله. كما ان الوكالة نظمت لدى الكاتب بالعدل. ولو كان صالح في غير حالة الصحو العام لاكتشف ذلك الكاتب بالعدل. وان العادة ان لا يخول الولد والده لمصلحة اعمامه. واذا كانت تصرفات المجنون في فترات صحو صحيحة كما هو واضح من كتاب قدري باشا المعمول بها فيكون ما انتهت إليه محكمة الاستئناف لا يقوم على تعليل مستساغ ولا على أدلة قوية.4 – يستفاد من اقوال الطبيب ووصفه للمرض ان هذا الوصف ينطبق على المغفل لانه قادر على القبول والرفض ولان المجنون لا يعي شيئا. وشتان بين الأثر القانوني لوضع المجنون والأثر القانوني لوضع المغفل. وهذه مسألة قانونية يفصل فيها القضاء ولا يصح اعتماد رأي الاطباء.5 – ان تصرفات المغفل ليست باطلة قبل الحجر ما لم يثبت الاستغلال أو التواطؤ عملا بالمادة (116) ق. م هذا إذا فرضنا صحة اقوال الشاهد زهدي. وان ذهاب المحكمة إلى تطبيق المادة (115) ق. م دون نقاش والرد على الدفوع المثارة يجعل قرارها قاصرا.6 – انصبت شهادة الدكتور غ. على شخص في الستين من عمره وليس على صالح. وليس فيها ما يثبت الجنون. كما ان اقوال الشاهدين فطوم ومريم جاءتا على السماع وتعودان إلى زمن قديم.ان تقرير اللجنة الطبية في دعوى إبطال وثيقة الحجر المؤرخ في 20/2/1982 المبرزة صورتها تؤيد ان الرجل لم يكن مجنونا وكل ما في الأمر انه يتظاهر بالافكار التي سماها الاطباء بأنها (افكار زورية) ليتهرب من مسؤولياته البيتية لانه كسول. والمحكمة لم ترد على كل هذه الامور رغم التمسك بها امامها.فعن ذلك:حيث ان دعوى المدعية تهدف إلى إبطال الوكالة التي اصدرها المحجور عليه لابنه وإبطال عقود البيع التي تمت بموجب هذه الوكالة. وقد قضت محكمة البداية للمدعية بدعواها وصدقت عليها محكمة الاستئناف الحكم فطعنت الجهة المدعى عليها طالبة نقض الحكم للأسباب الواردة في طعنها.وحيث ان التصرفات المشكو منها وقعت قبل صدور قرار الحجر وتسمية القيم.وحيث ان المحكمة تستطيع رؤية النزاع والتثبت من وضع المشكو من تصرفه بمعزل عن قرار الحجر وهي غير ملزمة لوقف الدعوى حتى نتيجة الدعوى الشرعية.وحيث ان فصل النزاع في الموضوع هو معرفة وضع المشكو تصرفه بتاريخ انشاء الوكالة لابنه صلاح وهو تاريخ 17/12/1974، فاذا كان سليم العقل بذلك التاريخ لا تتأثر العقود التي يجريها بالوكالة فيما إذا اختل عقل الموكل بعد ذلك لانه إذا تم العقد بطريق النيابة كان شخص النائب لا شخص الاصيل هو محل الاعتبار عند النظر في عيوب الإرادة (المادة 105) ق. م.وحيث ان محكمة الاستئناف اعتمدت اقوال الطبيب المعالج الذي أفاد انه يعرف وضع المريض منذ عام 1966 إلى عام 1976 وان المريض لم يكن أهلا للتصرف بشؤونه المالية، كما اعتمدت صلة القرابة لاثبات ان الوكيل والمدعى عليهما الآخرين يعلمون بحالة الموكل.وحيث ان محكمة الموضوع تستقل بتكوين قناعتها من الادلة المطروحة امامها ولها الاكتفاء بالقرابة لاعتبار المدعى عليهم عالمين بحالة المريض العقلية مما يجعل ما وصلت إليه المحكمة متفقا مع القانون.وحيث ان المحكمة ليست ملزمة بتتبع اقوال الخصوم بتفرعاتها وإنما يكفي ان يكون قرارها قد تضمن ما يكفي للرد ضمنا على هذه الاقوال.وحيث انه إذا لم يلاحظ الكاتب بالعدل حالة الموكل عند توثيقه عقد الوكالة فيمكن اثبات هذه الحالة وهذا ما اخذت به محكمة النقض بقرارها رقم 1314 واساس 1032 تاريخ 24/12/1977 بالتقنين المدني السوري للمحامي الاستاذ شفيق طعمة .وحيث ان تقرير اللجنة الطبية المجتمعة بتكليف من المحكمة الشرعية والمبرزة صورته في الدعوى والذي تتمسك الجهة الطاعنة ببعض العبارات الواردة فيه يقرر ان المدعو صالح غير قادر على التصرف وبحاجة إلى تعين قيم عليه وانه مصاب بمرض الفصام الزوري المزمن وليس في هذا التقرير ما يتعارض مع اقوال الطبيب المعتمدة من قبل المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه.وحيث ان ثبوت بطلان الوكالة وعلم المدعى عليهم بحالة الموكل يجعل ما انتهى إليه الحكم متفقاً مع أحكام القانون ولا تنال منه أسباب الطعن.