اعتراض الغير لا يُقبل إلا إذا توافرت فيه شروط الدعوى ابتداءً، وأبرزها مصلحة شخصية مباشرة قائمة وحالة، لا مجرد مصلحة محتملة؛ ويكفي في الضرر أن يكون وقوعه مؤكداً على سبيل الاحتمال. كما أن التحقق من هذه الشروط لازم قبل بحث الموضوع.
يشترط في اعتراض الغير ما يشترط في إقامة الدعوى ابتداء وهذه الشروط هي وجود مصلحة مباشرة قائمة يقرها القانون للمعترض وأن تكون المصلحة قائمة وحالة ولا يكفي أن تكون المصلحة محتملة وأما الضرر فيكفي أن يكون احتمال وقوعه مؤكدا المناقشة: لما كانت وقائع الدعوى الاصلية والاعتراضية تتلخص بأن شركة. للتجارة في بيروت قد ادعت أمام محكمة البداية بدمشق بأنه ترتب لها بذمة شركة موتور. الاسبانية مبلغ من المال نتيجة لقيامها بأعمال السمسرة في صفقة شركة الفرات للجرارات بيع جرارات لصالح واختصمت في الدعوى المذكورة كلا من شركة الفرات للجرارات والشركة السورية لتوزيع الآليات ومصرف سورية المركزي والمصرف التجاري السوري فرع رقم ٣ بحلب بصفة أشخاص ثالثين محجوز لديهم مطالبة باستدعاء دعواها مشترياتها عن المؤرخ في ١٩٧٦/٧/٢٠ بتكليف شركة الفرات با براز نسخ عن فواتير جميع شركة. اعتبارا من ۱۹۷۲/۹/۱ حتى تاريخ ١٩٧٦/٧/١٥ من جرارات و آلات زراعية وقطع تبديلية ، واجراء الخبرة الحسابية على قيود وسجلات الشركة الاسبانية المدعى عليها وشركة الفرات لإثبات المبالغ النهائية المستحقة والتي ستستحق لها بذمتها فقررت محكمة البداية بحكمها النهائي رقم ۲۱۹۷ الصادر في ٩٧٧/١١/١٤ اخراج الاشخاص الثالثين في هذه الدعوى لان الجهة المدعية لم تدع عليهم أصلا بحق وانما أقامت الدعوى بموا كأشخاص ثالثين بوصفهم محجوزا تحت يدهم . وهذه الصفة كما جاء في الحكم المذكور غير كافية لاعتبارهم أطرافا في دعوى أصل الحق ولأنه لا يوجد ما يدل على وجود خصومة أصلية بين الجهة المدعية والمحجوز لديهم في تلك الدعوى . كما قررت رد دعوى الشركة اللبنانية المدعية فاستأنفت شركة. اللبنانية والشركة الاسبانية الحكم المذكور . ولم يستأنفه أحد من الاشخاص الثالثين . فقررت محكمة الاستئناف فسخ الحكم البدائي وقضت لشركة. اللبنانية بمبلغ ٢٠٥٫۷۹۳٫۱۷۸ بيزينا اسبانية مع الفائدة على الشركة الاسبانية وأقرت صحة اخراج الاشخاص الثالثين المحجوز لديهم والمستأنف ضدهم من الدعوى . فطعنت بالحكم المذكور الشركة الاسبانية والمصرف التجاري السوري، فقررت محكمة النقض بحكمها رقم ١٩٨٦ الصادر في ١٤ / ١٢ / ٩٨١ رفض الطعنين المذكورين الأمر الذي حصن الحكم الاستئنافي المطعون فيه وأصبحت له حجية الامر المقضي به فيما قضى به بين الخصوم . و بتاريخ ۱۹۸۲/۲/٤ تقدمت شركة الفرات للجرارات باعتراض الغير على الحكم الاستئنافي الآنف الذكر بداعي أنه قد مس حقها وادعت بأن تشيلها في الدعوى السابقة كان غير سليم وأن خصومتها في تلك الدعوى غير صحيحة وبينت في لائحة اعتراضها مضمون ذلك الاعتراض موضوعا . فاستجابت محكمة الاستئناف للاعتراض شكلا وقررت من حيث الموضوع قبوله جزئيا وتعديل الفقرة الخامسة من القرار الاستئنافي المعترض عليه بالصيغة التي وردت في قرارها المطعون فيه ولما كان يشترط لقبول اعتراض الغير شكلا توافر شرائط أساسية أهمها : أولا – أن لا يكون المعترض خصما ولا ممثلا ولا متدخلا في الدعوى المعترض فيها، لان الخصوم الذين مثلوا في الدعوى ليس لهم حق اعتراض غير ) نقض ١٠٥٠ تاريخ ۱۹۷۷/۹/۲۸ ( باعتبار أن طرق الطعن الاصلية مقررة لهم قانونا وبإمكانهم الدفاع عن حقوقهم وما قد مسها الحكم عن طريق سلوك الطرق العادية للطعن، ولا فرق في هذا بين كون الخصم أصليا في الدعوى أو متدخلا أو مدخلا ما دام قد اطلع على الحكم الصادر في موضوع الدعوى ويملك حق الطعن بالحكم الصادر فيها للتحرر من آثاره القانونية التي مست حقوقه فقط دون غيره ثانيا – من المقرر فقها واجتهادا أنه يشترط في اعتراض الغير ما يشترط في اقامة الدعوى ابتداء ومن أول هذه الشروط وجود مصلحة شخصية مباشرة قائمة يقرها القانون للمعترض ( مادة ١/١١ أصول محاكمات ). ويجب أيضا أن تكون المصلحة التي يستند اليها المعترض قد نشأت وظهرت فعليا أي أن تكون مصلحة قائمة وحالة، ولا يكفي أن تكون المصلحة محتملة. ولكن لا يشترط هنا أن يقع الضرر فعلا. وانما يكفي أن يكون احتمال وقوعه مؤكدا. وشرط توفر المصلحة هنا من النظام العام وللمحكمة أن تثيره من تلقاء نفسها. والجهة المعترضة صورت هذه المصلحة في لائحة اعتراضها بالأمرين التاليين : 1 – ان تثبيت سمسرة الشركة اللبنائية في علاقة شركة الفرات مع الشركة الاسبانية يخالف المرسوم التشريعي القاضي بإحداث شركة الفرات المعترضة ويقضى بدفع عمولات ينعكس أثرها على الثمن الذي تسدده شركة الفرات في مشترياتها من الشركة الاسبانية 2 – لقد ضمنت الدولة للشركة الاسبانية عدم حجز الرأسمال الموظف منها في شركة الفرات بمقتضى المادة ۲۹ من المرسوم التشريعي ١٢ لعام ١٩٧٤ وقدمت الكفالة المنوه عنها في المادة المذكورة. فتقرير تثبيت الحجز الملقى على الأموال المذكورة تحت يد شركة الفرات يخولها الحق في منعه والاعتراض على قرار تثبيته. ولما كانت المحكمة المطعون في حكمها قد قبلت اعتراض الغير المقدم من شركة الفرات للجرارات شكلا قبل التثبت من توافر الشرائط المحكي عنها آنها، كما أنها لم تناقش توافر المصلحة لدى الجهة المعترضة على ضوء الامرين اللذين صورتهما في قبل شركة لائحة اعتراضها ودفوع الجهة المعترض عليها مما يجعل أسباب الطعن المثارة من اللبنانية في لائحة طعنها تنال من الحكم المطعون فيه وتوجب نقضه.