حق المالك في طلب الإخلاء لعلة السكن مشروط بإمكان إشغال المأجور إشغالاً فعلياً من قبله ومن قبل أفراد عائلته، وعلى المحكمة التحقق من ذلك واقعاً قبل الحكم، فإذا انتفت الإمكانية الواقعية عُدّ الطلب غير قائم على موجب قانوني وردّ.
إن حق المالك المقيم خارج القطر في طلب إخلاء عقاره لعلة السكن مرهون بأن يكون بإمكانه السكن فيه فعلاً ومع أفراد عائلته وإن من المتوجب على المحكمة في هذه الحالة استقصاء وضع المالك طالب التخلية لمعرفة ما إذا كان سيتمكن من تحقيق نيته في اشغال المأجور بصورة فعلية أم لا. إذا ثبت للمحكمة عدم إمكان تحقق اشغال المالك للمأجور فإن لها أن ترد طلب الإخلاء بداعي أن هذا الطلب بهدف حرمان المستأجر من السكن في المأجور وهو نوع من الكيد الموجب لرد الدعوى المناقشة: في مناقشة الأسباب والقضاء:حيث أن جميع أفراد الجهة المدعية يقيمون خارج القطر العربي السوري وفي لبنان بالذات حسبما أقرت بذلك وكيلهم الأستاذ أحمد في دفوعه.وحيث أن عدد أفراد الجهة المدعية حسبما هو ثابت من إخراج قيدهم المدني يربو على عشرين شخصاً ويشكلون بمجموعهم خمسة أسر تتألف كل واحدة منها من عدة أفراد.وحيث أن المأجور موضوع هذه الدعوى ليس إلا عبارة عن دار بناؤها عربي قديم ومساحتها حوالي 60 متراً مربعاً فقط وتحتوي على ثلاث غرف للسكن إحداها غرفة صغيرة – حسبما هو ثابت من ضبط المعاينة الحسية للمأجور الجارية من قبل هذه المحكمة بتاريخ 23/2/1984.وحيث أنه وإن كان من حق المالك المقيم خارج القطر طلب إخلاء عقاره لعلة السكن إلا أن هذا الحق مرهون بأن يكون بإمكانه السكن فيه فعلاً ومع أفراد عائلته وإن من المتوجب على المحكمة – في هذه الحالة – استقصاء وضع طالب التخلية لمعرفة ما إذا سيتمكن من تحقيق نيته في اشغال المأجور وبصورة فعلية أم لا.وحيث أن هذه المحكمة ترى على ضوء ما ذكر من معاينة المأجور ومن عدد أفراد الجهة المدعية وأعمارهم ثم من عدد أسرهم أنهم لا يستطيعون قطعاً السكن جميعاً في العقار موضوع الدعوى وإن سكنهم فيها أمر غير ممكن إن لم يكن مستحيلاً بالكلية.وحيث أن هذه المحكمة قنعت من هذه النتيجة قناعة قائمة على وقائع ثابت ومعاينة حسية ثم من وثائق رسمية – قيود الأحوال المدنية.لذلك فإنها ترى أن طلب اشغال المأجور ثم استعماله للسكن من قبل أفراد الجهة المدعية واقع في غير محله القانوني وأنه يقصد حرمان المدعى عليهم من السكن في المأجور فقط وهذا نوع من الكيد الذي يوجب رد دعوى الجهة المدعية.وحيث أن ما سلف إيضاحه يغني عن بحث سائر الدفوع الأخرى التي أدلى بها الطرفان، وبالتالي فلا ضرورة لمناقشتها والرد عليها لعدم جدوى ذلك.وحيث أن بعض أسباب الاستئناف والحال هذه تنال من القرار المستأنف الذي قضى بإخلاء المدعى عليهما أديب وأكرم من المأجور الأمر الذي يوجب فسخه ورد دعوى الجهة المدعية بالإخلاء.لهذه الأسباب، تقرر بالاتفاق:1 – قبول الاستئناف شكلاً. 2 – قبوله موضوعاً وفسخ القرار المستأنف ورد دعوى الجهة المدعية.