إذا كانت دعوى استرداد الحيازة متعلقة بعقار على الشيوع وموجهة إلى شريك، وجب على المحكمة التثبت أولاً من وجود قسمة أو مهايأة بين الشركاء، ثم التحقق مما إذا كان الجزء المفرز المطلوب استرداده واقعاً تحت يد المدعى عليه، وذلك بجميع وسائل الإثبات اللازمة ومنها الكشف عند الاقتضاء.
إن الفصل في دعوى استرداد حيازة عقار مشترك مقامة على أحد الشركاء فيه يستوجب التثبت مما إذا كان هنالك قسمة رضائية أو مهايأة بين الشركاء والتحقق مما إذا كان الجزء الذي اختص به المدعي هو تحت المدعى عليه أو لا بسائر وسائل الثبوت ومنها الكشف إذا اقتضى الأمر المناقشة: أسباب التمييز: من حيث أن وكيل المميز يطلب النقض للأسباب التالية ملخصه: 1 – إن دعوى استرداد الحيازة تقام عندما يكون هناك حيازة فقدها المالك وإن المدعي على فرض صحة دعواه لم يكن حائزاً حتى يجوز له الادعاء وقد بينت للقاضي أن موكلي يضع يده على أرضه بطريق الشراء منذ عام 1935 بموجب وثائق البيع والتمليك المبرزة في الإضبارة الجزائية المضمومة لهذه الدعوى وحيث أن الحصة التي يطلب المدعي استرداد حيازتها هي حصة إرثيك آلت إليه أرثا عن مؤرق البائع الشريك ولم يكن حائزاً لأي حصة ارثي لذلك كان المقتضى رد دعوى المدعي. إن موكلي يضع يده على أرض اشتراها من مالك شريك للمدعي بالإرث والتركة وقد أبرزت صورة عن قيد عقارات البائع الشريك يثبت حصته في المحاضر التي يدعي أنه يملك حصة منها وحيث أن هذه المحاضر لا تزال مشتركة بين البائع والمدعي وموكلي يضع يده على قسم منها بطريق الشراء من البائع المالك أديب. وحصته لم تفرز لذلك فإن دعوى المدعي على موكلي في غير محلها والخصومة متكونة بينه وبين البائع وقد ذكر القاضي في حكمه أن المدعي يملك 782 سهماً خلافاً لما ورد في مستندات التمليك. 3 – طالما أن التركة لا تزال على الشيوع بين الورثة ولم تجر قسمتها حتى الآن ولم تعين حدود كل حصة فالدعوى في غير محلها. 4 – إن شاهدي المدعي لا تتفق أقوالهما مع دعواه وقد بينا للقاضي أن الأرض التي يضع موكلي يده عليها هي غير الأرض المدعى بها. 5 – وقد أبرزنا للقاضي حجة المبيع الموجودة في الإضبارة الجزائية وصورة القيد وقلنا إن سندات التمليك تثبت أن التركة لا تزال على الشيوع بالإضافة إلى أن موكلي يضع يده منذ ثلاث سنوات أي قبل حصول المدعي على سندات التمليك ولم يبحث القاضي هذه الدفوع. 6 – كنا سمينا بلائحتنا المؤرخة في 29/2/1956 شهوداً لإثبات أن الأرض التي يضع موكلي يده عليها هي غير الأرض موضوع الدعوى وطلبنا دعوتهم واستماعهم فلم يبحث القاضي هذا الطلب. 7 – وقد طلبنا دعوة الوارث البائع الشريك في التركة على الشيوع فلم يجب القاضي طلبنا. 8 – ولم يرد على طلباتنا بلوائحنا المؤرخة في 8/2/1956 و29/2/1956 ولم يبحثها. فعن مجمل هذه الأسباب: من حيث أنه ولئن كان بمقتضى نص المادة 69 من قانون أصول المحاكمات يحق لمالك الحق العيني المسجل في السجل العقاري وذلك في المناطق التي جرت فيها معاملات التحديد والتحرير أن يرفع دعوى استرداد الحيازة بدون التقيد بالشروط المنصوص عليها في المواد السابقة من هذا القانون وذلك على اعتبار أن العقارات المحددة والمحررة تبقى خاضعة لأحكام السجل العقاري على ما أوضح في الأسباب الموجبة لهذا القانون وكان المدعي قد أبرز سندات تمليك تشعر بتسجيل الحصة وقدرها 782 من أصل 34 سهماً من العقارات 70 و72 و75 و76 من منطقة أحيط العقارية موضوع الدعوى إلا أنه لما كان في جملة ما دفع به وكيل المدعى عليه الدعوى هو أنه يملك من العقارات المنوه بها حصة اتصلت إليه شراء بموجب عقد خاص ووكالة رسمية من أديب. شريك المدعي في تلك العقارات بموجب صورة قيد مبرزة وأن الأرض المدعي بها هي غير الأرض التي يتصرف بها موكله منذ ثلاث سنوات. ومن حيث أن ثبوت كون المدعى عليه المميز شريكاً في العقارات المتنازع عليها يجعل الطرفين المتخاصمين في كفتي ميزان لا رجحان للواحد على الآخر تسود أوضاعهما أحكام المدة 780 وما بعدها من القانون المدني والمادتان 889 و892 من القانون المذكور ما لم يكن أحدهما حائزاً لحصة الآخر بزعم شرعي يمكن التذرع به قبله مما لم يدعه المميز عليه. ومن حيث أن الفصل في هذه الدعوى يستوجب من حيث النتيجة التثبت مما إذا كان هنالك قسمة رائية أو مهيأة بين الشركاء في هذه العقارات والتحقق في هذه الحال مما إذا كان الجزء الذي اختص به المدعي الذي يطلب استرداد حيازته هو تحت يد المدعى عليه أم لا بسائر وسائل الثبوت ومنها الكشف إذا اقتضى الأمر ذلك. ومن حيث أن الحكم المميز لم يتضمن بحث هذه الناحية التي كررها وكيل المدعى عليه خلافاً لما توجبه المادة 204 من قانون أصول المحاكمات مما يجعل الحكم المميز سابقاً أوانه ومستوجباً النقض بمقتضى الفقرة/د/من المادة 250 من القانون ذاته وهذا النقض لا يدع مجالاً لبحث بقية أسباب التمييز التي تمكن أثارتها أمام قاضي الموضوع حين نظره في الدعوى بعد النقض. لذلك، تقرر بالاتفاق نقض الحكم المميز.