العبرة في التزام المرتب مدى الحياة بشكل التصرف المنشئ له: فإن كان التصرف عطية مكافأة أو هبة مجازاة أو هبة مستترة فلا تلزم الرسمية، ويكفي في أصل التصرف الكتابة لانعقاده؛ أما إذا لم يكن كذلك فيجب احترام الشكل الخاص الذي يفرضه القانون على عقود التبرع.
إذا كان التصرف الذي أنشا المرتب من عطايا المكافأة، أو هبات المجازاة، أو كان التصرف هبة مستترة، فإنه لا تشترط الرسمية في هذه الأحوال. ويجب الرجوع في شكل التصرف الذي ينشىء المرتب مدى الحياة. وهذه تقضي بوجوب الكتابة لانعقاد التصرف. اشترط القانون أن يكون الالتزام بالمرتب مدى الحياة مربوطاً بالكتابة، دون إخلال بما يتطلبه القانون من شكل خاص لعقود التبرع. المناقشة: أسباب الطعن: 1 – كان على محكمة الصلح رد الدعوى لعدم الاختصاص بدلاً من إحالتها إلى محكمة البداية. 2 – تختص محكمة الصلح بنظر الدعوى بحسب الاختصاص القيمي. 3 – الالتزام مدار النزاع هو حق دوري تتقادم أقساطه بخمس سنوات. فضلاً عن تقادم أصل الالتزام بالتقادم الطويل. 4 – الرسالة لم ترسل إلى المطعون ضده ولم يكلف أحد بإرسالها إليه. 5 – الرسالة أخذت بالضغط والاكراه. 6 – الرسالة تضمنت تناقضاً بين تاريخها وتاريخ انتساب الطاعن للجامعة وحصوله على شهادة الحقوق. 7 – التزام الطاعن باطل لأن نفقته على أبيه المطعون ضده. 8 – التزام الطاعن هو من قبيل التبرع والهبة، وهو باطل لعدم الرسمية فيه. 9 – الرسالة تتضمن هبة منقول باطلة لعدم الرسمية فيها وعدم القبض. 10 – الرسالة هي هبة مال مستقبل باطلة. 11 – الرسالة هي تعهد لاحق للاتفاق. 12 – المرتب في الرسالة يتضمن رباً فاحشاً. 13 – الرسالة تتضمن نفقة شرعية مستترة. مناقشه وجوه الطعن: من حيث أن دعوى المدعي المطعون ضده تقوم على طلب المرتب الشهري الذي التزم به نحوه ابنه المدعى عليه الطاعن. ومن حيث أن الحكم الصادر عن محكمة الابتدائية في جبلة بتاريخ 31/3/1970 القاضي بإحالة الدعوى إلى المحكمة الابتدائية في اللاذقية لمتابعة النظر فيها بحسب الاختصاص المحلي، إنما صدر في ظل نفاذ المرسوم التشريعي رقم 24 تاريخ 14/2/1966 الذي استبدل بمحكمتي الصلح والبداية المحكمة الابتدائية وجعلها مختصة بجميع الاختصاصات المقررة لمحاكم الصلح ومحاكم البداية. بمعنى أن المحكمة الابتدائية في جبلة أحالت الدعوى إلى نظيرتها المحكمة الابتدائية في اللاذقية المختصة محلياً بنظر الدعوى، وقد أودعت الدعوى المحكمة الابتدائية الناظرة في القضايا البدائية في اللاذقية بموجب توزيع العمل بين القضاة من قبل وزارة العدل التي بموجب هذا التوزيع الإداري البحت جعلت الدعاوى الصلحية أصلاً يتولاها قاضٍ ابتدائي، والقضايا البدائية أصلاً يتولاها قاضٍ ابتدائي آخر، دون أن يؤثر هذا التوزيع الإداري على وحدة المحكمة الابتدائية لجهة الاختصاص الشامل المشار إليه، ودون أن يؤثر على استبدال وظيفتي قاضي الصلح وقاضي البداية بوظيفة القاضي البدائي أو على توحيد جدولي محاكم البداية ومحاكم الصلح بجدول واحد أطلق عليه جدول المحاكم الابتدائية، بموجب المرسوم التشريعي آنف الذكر. ومن حيث أنه في مجال الاختصاص المنبثق من تقدير الدعوى، فإن الدعوى خاصة بإيراد، ولهذا يقدر على أساس مرتب عشرين سنة عملاً بالمادة 53 أصول. ومن حيث أن الأسباب الثالث والرابع والسادس والثاني عشر والثالث عشر أثيرت ابتداء لدى محكمة النقض، فلا يلتفت إليها. ومن حيث أن السند المدعي بموجبه المؤرخ في 28/6/1958، هو سند في صيغة خطاب موجه من الطاعن المدعى عليه إلى أبيه المدعي المطعون ضده، وقد تضمن تعهد الطاعن والتزامه بأن يدفع إلى أبيه المطعون ضده معاشاً ونفقة دائمين طيلة حياة المطعون ضده بواقع مئة ليرة شهرياً مكافأة له على أتعابه السابقة على ابنه الطاعن، لما قاساه هذا الأب من أجل ابنه منذ ولادة الطاعن حتى تاريخ تحرير السند، ولما قام به بشأن تربيته تربية حسنة وتعليمه. وتضمن السند إياه التزام الطاعن بدفع الأضرار للمطعون ضده بدون حاجة إلى أخطار أو انذار عدلي فيما إذا نكل الطاعن أو عدل عن التزاماته تلك أو تأخر عن تنفيذ مضمون الرسالة المنوه بها. كما تضمن الخطاب المذكور تأكيد الطاعن تعهداته والتزاماته المحكي عنها. ومن حيث أن المادة 709 مدني اشترطت أن يكون الالتزام بالمرتب مدى الحياة مربوطاً بكتابة، دون إخلال بما يتطلبه القانون من شكل خاص لعقود التبرع. ومن حيث أنه يترتب على ذلك، أنه إذا كان التصرف الذي أنشأ المرتب هو من عطايا المكافأة أو هبات المجازاة، كما إذا أثاب الابن أباه، أو المخدوم خادمه، بمرتب مدى حياته، أو كان التصرف هبة مستترة، فإنه لا تشترط الرسمية في هذه الأحوال. ومن ثم لا يبقى إلا الرجوع إلى القاعدة المقررة في شكل التصرف الذي ينشئ المرتب مدى الحياة، وهذه تقضي بوجوب الكتابة لانعقاد التصرف. ولهذا، فإن السند المدعى بموجبه الذي افرغ في صيغة خطاب من الطاعن إلى أبيه المطعون فيه على النحو المذكور، يعتبر سنداً صحيحاً لترتيب الآثار القانونية لالتزام الطاعن بتأدية المرتب المذكور إلى المطعون ضده مدى حياته. ومن حيث أن الرسالة إياها قد جاءت منطوية على التزام بات وناجز من الطاعن بالمرتب تجاه أبيه المطعون ضده على سبيل التقدمة مكافأة من الابن لأبيه لقاء كل ما بذله الاب وضحى به من أجل الابن في الماضي، أي منذ ولادة الابن الطاعن حتى تاريخ التعهد بالرسالة. فالأمر لا يقتصر إذن على النفقة. وهذا التزام صحيح عملاً بالمادة 707 مدني. ومن حيث أن زعم الطاعن بشأن الاكراه في الحصول على السند المذكور منه، إنما بقي في حيز الكلام المرسل. ومن حيث أن الحكم الطعين الذي استوى على هذا الاساس القانوني المكين يغدو مبرأ مما رجمه به الطعن المتعين الرد تبعاً لما ذكر. لذلك حكمت المحكمة بالإجماع برفض الطعن موضوعاً.