تسجيل قرار تعيين المصفي هو شرطٌ لازم لاكتساب صفته في النيابة عن التركة وفي مواجهة الغير، ولا تنتج هذه الصفة أثرها إلا من تاريخ القيد في السجل العام المختص.
إن تعيين المصفي لا يخوله النيابة عن التركة إلا بعد تسجيل قرار تعيينه في السجل العام المنصوص عليه في المادة 840 الذي تدون فيه يوماً بيوم القرارات الصادرة بتعيين المصفي. وبحيث يكون لقيد القرار بتعيين المصفي من الاثر في حق الغير الذي يتعامل من الورثة في شأن عقارات التركة ما للتأشير المنصوص عليه في المادة 875 مدني.إن تسجيل المصفي يكفل اعلان أن التركة قد خضعت لاجراءات التصفية وهو الذي يحدد الوقت الذي تصبح فيه التصفية جماعية بصورة يمتنع معها اتخاذ أي إجراء فردي. إن المصفي لا يخول تمثيل التركة إلا اعتباراً من تاريخ التسجيل وبالتالي متابعة الدعاوى المناقشة: أسباب طعن المدعي:1 – الحكم مشوب بفساد استخلاص الادلة التي أثبتت الدعوى.2 – مخالفة القاضي المخالف مستمدة من واقع الادلة المطروحة في الدعوى.أسباب طعن المدعى عليها:1 – الحكم مشوب بفساد استخصلاص الادلة التي دحضت الدعوى2 – لم تناقش المحكمة الورقة المحررة من المدعي والتي يقر فيها بملكية أخيه المتوفى للمحل والسيارة، وبيان التركة، وإفادة المدعي لدى القاضي العسكري.أسباب طعن المدعى عليه مصفي التركة:1 – أنه ينضم إلى طعن المدعى عليها وارثة المدعى عليه ويتبنى الطعن المذكور.مناقشة وجوه الطعون الثلاثة:من حيث أن دعوى المدعي تقوم على طلب الحكم باعتبار أن السيارة السائحة والمتجر مثار النزاع عائدان له، وأن تسجيلهما باسم أخيه مورث المدعى عليها كان صورياً. وعلى طلب منع المدعى عليها والتركة من معارضته فيهما. بحسبان أنه تم اختصام التركة في الدعوى بصفة مدعى عليها ممثلة بالمصفي المحامي علي.ومن حيث أن الحكم المطعون فيه تضمن بياناً بخلاصة شهادة كل شاهد من شهود الإثبات والنفي، كما تضمن مناقشة هذه الشهادات، مع ما ورد فيها من تباين بين أقوال شهود الإثبات وشهود النفي. واستخلصت محكمة الاسئناف من خلال ذلك أن المتجر موضوع الدعوى المعد لبيع الاسلحة والذخيرة، إنما يعود للشقيقين المدعي ومورث المدعى عليها، إذ أن المدعي قد اشترى بماله حق استثمار هذا المتجر من شاغله السابق أسعد. وسجله باسم أخيه مورث المدعى عليها وكذلك رخصة المحل، وجعل فيه أخاه جوزيف مورث المدعى عليها يقوم بإدارة المحل والعمل فيه من بيع وشراء بمشورة المدعي عبد المسيح وتوجيهه الذي كان يتولى مباشرة الاتصالات الخارجية لمقتضيات الاستيراد والتصدير ويتولى مراجعة الدوائر الرسيمة، على نحو يوحي بقيام شركة على المحل المذكور بين الاخوين المشار إليهما. بحسبان أن المدعي عبد المسيح كان موظفاً في المصرف ولا يمكنه ممارسة العمل التجاري باسمه، على مقتضى ما يستفاد من أقوال الشهود كريكور والياس وكاظم ومنجد وصاري والآخرين المنوه بهم في الحكم.ومن حيث أنه لا معقب على محكمة الموضوع فيما استخلصته واقتنعت به، ما دام استخلاصها له سند في أوراق الدعوى يكفي لحمل الحكم في هذا الشأن.ومن حيث أن الورقة غير الموقعة المنسوبة إلى المدعي عبد المسيح، وبيان التركة المالي، وإفادة المدعي في الدعوى الجزائية أمام القضاء العسكري، إنما هي بينات متروك تقييمها لمحكمة الموضوع. فارتكان المحكمة المذكورة إلى أقوال الشهود العديدين بالخصوص المنوه به، إنما هو قضاء ضمني بالإعراض عن البينات المذكورة.على أن محكمة الاستئناف جنحت إلى اعتبار السيارة الصغيرة السائحة الخاصة مثار النزاع عائدة لجوزيف مورث المدعى عليها من دون أخيه المدعي عبد المسيح، وذلك استناداً إلى شهادة كاظم.مع أنه عدا عن أن مجمل أقوال الشهود الذين اعتمدتهم المحكمة إياها في إثبات عائدية المتجر للأخوين المذكورين على وجه الاشتراك مناصفة بينهما، إنما توحي مبدئياً بعائدية السيارة أيضاً لهما مشتركين، فإن شهادة الشاهد كاظم نفسه تنطوي مبدئياً على هذا المعنى أيضاً، إذ أفاد بأن المال يعود كله للمدعي بما في ذلك المحل والسيارة، وأن المورث جوزيف المسجلة باسمه السيارة قد نقل ملكيتها إلى اسم الشاهد ناظم بناء على إيعاز من المدعي عبد المسيح في معرض النزاع الذي قام بين الاخوين وقتئذ. وبعد مدة أعاد الشادر ملكية السيارة ذاتها إلى جوزيف بناء على إيعاز بذلك من المدعي عبد المسيح. وأن المدعي عبد المسيح لم يكن يعرف قيادة السيارة ولا يحمل إجازة سوق كما جاء في البينة المستمعة. وهذا يفيد مبدئياً أنه لو لم يكن للمدعي علاقة بملكية السيارة وسلطة عليها لما أمكنه التصرف بأمر نقل ملكيتها على الشكل المذكور رغم قيام نزاع بين الاخوين في بادئ الأمر.مما يجعل الحكم المطعون فيه بخصوص القول باستقلالية جوزيف مورث المدعى عليها بملكية السيارة مشوباً بقصور يملي نقضه لهذه الناحية.ومن حيث أن محكمة النقض أذنت للأطراف بتقديم بيانات جديدة لتأييد دفاعاتهم، والطلب إلى المدعى عليه مصفي التركة المحامي علي. إبراز بيان من محكمة الصلح للتركات يشعر بتسجيل القرار الصادر في عام 1978 المتضمن تعيينه مصفياً في السجل المنصوص عليه في المادة 840 مدني وبتاريخ هذا التسجيل، فأبرز بياناً تضمن عدم وجود سجل لمصفي التركات عن عام 1978 وما قبل وأن السجل الموجود حالياً يشير إلى أن القيود بدأت في عام 1979.بمعنى أن قرار تعيين المحامي زين العابدين مصفياً للتركة لم يجر تسجيله، وأن هذا المصفي رغم ما ينطوي عليه التكليف المذكور المقرر من محكمة النقض، فإنه لم يعمل على تدارك هذا النقص الاجرائي بتسجيل قرار تعيينه ولو متأخراً في السجل المنوه به ويبرز بياناً بذلك ليحق له النيابة عن التركة اعتباراً من التسجيل المذكور. كما أنه تخلف عن حضور جلسة المحاكمة الأخيرة التي عقدت أمام محكمة الاستئناف المنابة بتنفيذ قرار محكمة النقض المومأ إليه.ومن حيث أن تعيين المصفي لا يخوله النيابة عن التركة إلا بعد تسجيل قرار تعيينه في السجل العام المنصوص عليه في المادة 840 مدني الذي تدون فيه يوماً بيوم القرارات الصادرة بتعيين المصفين واسماء المورثين بحسب الاوضاع المقررة للفهارس الابجدية. والذي يجب أن يؤشر في هامشه بكل قرار يصدر بعزل المصفي وبكل ما يقع من تنازل، بحيث يكون لقيد القرار بتعيين المصفي من الاثر في حق الغير الذي يتعامل مع الورثة في شأن عقارات التركة ما للتأشير المنصوص عليه في المادة 875 مدني، وفق ما جرى به اجتهاد محكمة النقض في حكمها رقم 478 تاريخ 22/3/1982.تأسيساً على أن هذا التسجيل الذي يكفل اعلان أن التركة قد خضعت لاجراءات التصفية، هو الذي يحدد الوقت الذي تصبح فيه التصفية جماعية بصورة يمتنع معها اتخاذ أي اجراء فردي، على ما هو عليه قضاء الهيئة العامة لمحكمة النقض في حكمها رقم 9 تاريخ 22/5/1983.ويبقى للمصفي المذكور ولأصحاب العلاقة العمل على تسجيل قرار تعيين المصفي، وعندئذ يخول تمثيل التركة اعتباراً من تاريخ التسجيل ومتابعة الدعوى الماثلة.لذلك، حكمت المحكمة بالاجماع بما يلي:1 – رفض الطعن الانضمامي شكلاً المقدم من المحامي علي. لانتفاء صفته. 2 – نقض الحكم المطعون فيه لما ذكر، ورفض الطعنين الآخرين موضوعاً فيما وراء ذلك.