لا يُحكم بوقوع الطلاق غير المنجز إلا إذا ثبت أن قصده مجرد الحث أو المنع أو تأكيد الخبر، وكانت صيغته وملابساته دالة على ذلك بصورة واضحة؛ فإذا اختلفت الصيغة أو غمضت حقيقة اللفظ وجب على المحكمة استجلاء ذلك قبل ترتيب أثر التفريق.
إن المادة 90 من قانون الاحوال الشخصية التي نصت على أنه (لا يقع الطلاق غير المنجز إذا لم يقصد به إلا الحث على فعل شيء أو المنع منه أو استعمال القسم لتأكيد الاخبار لا غير). إن من أبرز أركان هذا الضرب من الطلاق أن لا يكون قصد الزوج منه إلا الحث على فعل شيء أو المنع منه وأن يكون بصيغته ظاهرة يمكن أن تدل على ذلك وإن الركن الأول من الأمور الخفية التي يمكن أن يصدق الزوج بها بيمينه ويكون مسؤولاً عنها ديانة فيما بينه وبين الله تعالى فإن الركن الثاني وهو الصيغة مما يدخل تحت تمحيص القاضي ومراقبته. المناقشة: لما كان يتبين من ملف الدعوى أن المطعون ضده قد استدعى الحكم بالتفريق بينه وبين زوجته الطاعنة للشقاق.وكان وكيل الطاعنة قد ادعى أن موكلته مطلقة وقد انتهت عدتها. إلا أن المطعون ضده رد ذلك وادعى أنه لم يطلقها وانما حلف عليها يميناً (طالما أن الولد في بطنك فأنت طالق).وكانت المحكمة قد كلفت الطاعنة بالاثبات. فأحضرت بينة استمعتها المحكمة في جلسة 20/6/1983 فأثبت الشاهد الاول أن المطعون ضده قال لزوجته (أنت طالق إذا حللك شيخ يحرمك مئة إذا لم تجهضي نفسك).وبنحوه قال الشاهد الآخر. وبعد أن انتهى الشاهدان ذكر المطعون ضده أنه يقبل بكل ما ذكره الشاهدين وأنه قال لزوجته (على مليون حرام طالما الولد في بطنك طالقة).وكانت المحكمة قد قررت بجلسة 19/10/1983 تحليف المطعون ضده اليمين على أنه لم يطلق زوجته. ولم يقصد من يمينه إلا حث المدعى عليها على اجهاض نفسها. فقبل اليمين وحلفها.وكانت المحكمة قد أعتبرت هذا الطلاق غير واقع لأنه مما ينطبق على المادة 90 من قانون الاحوال الشخصية التي نصت على أنه (لا يقع الطلاق غير المنجز إذا لم يقصد به إلا الحث على فعل شىء. أو استعمل استعمال القسم لتأكيد الاخبار لا غير).وكان من أبرز أركان هذا الضرب من أن لا يكون قصد الزوج منه إلا الحث على فعل شيء أو المنع منه وأن يكون بصفة ظاهرة يمكن أن تدل على ذلك.ولئن كان الركن الأول من الأمور الخفية التي يمكن أن يصدق الزوج بها بيمينه ويكون مسؤولاً عنها ديانة فيما بينه وبين الله. فإن الركن الثاني وهو الصيغة مما يدخل تحت تمحيص القاضي ومراقبته.وكان يظهر من واقع الدعوى أن المطعون ضده لم يكشف عن قصده من الطلاق.حتى تلجأ المحكمة من تلقاء نفسها إلى تحديد قصده. وتكييفه على أنه طلاق غير منجز. وما ورد على لسان المطعون ضده في جلسة 20/6/1983 من أنه حلف على زوجته يميناً لا يدل على المقصود لأن العامة تسمي الطلاق يميناً كما لا يخفي ذلك على أحد ومن المقرر في أصول الفقه الحقيقة العرفية للكلمة مقدمة على الحقيقة اللغوية.وكانت الصيغة المستعملة في الطلاق قد جاءت على لسان البينة مغايرة لما ذكره المطعون ضده. فقد ذكرت البينة أن عبارة الطلاق (أنت طالقة إذا حللك شيخ يحرمك مئة إذا لم تجهضي نفسك) بينما قال الزوج نفسه (طالما الولد في بطنك فانت طالق) أو (على مليون حرام طالما الولدفي بطنك طالقة). وفرق كبير بين الصيغتين. ففي الصيغة التي أوردتها البينة ما يفيد التعليق. وفي الصيغة التي قالها الزوج ما يفيد الطلاق المنجز. إن من أبرز أوصاف الطلاق غيرالمنجز أن يكون الأمر الذي علق عليه الطلاق غير موجود وقت التلفظ بصيغة.أما إذا كان موجوداً فلا يعتد بهذا التعليق الظاهر صورة. لأن من المقرر فقهاً أن العبرة للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني. ومثال ذلك أنه لو قال لامرأته الموجودة في الدار. إن كنت في الدار فأنت طالق. وقع الطلاق في الحال.وكان يتعين على المحكمة أن تستجوب المطعون ضده بصورة مفصلة وأن تستوضح من البينة عن الصيغة التي سمعتها وأن تستجلي الغموض الذي ظل يلف هذه النقطة من هذه النقطة من الدعوى. مع أنها تتعلق بحق الله تعالى. وعليها مدار الدعوى. إذ في حال انجاز الطلاق يكون التفريق في غير محله. والا كان التفريق صحيحاً ومنتجاً وكل هذا موقوف على تكييف الطلاق وصفته.وكان ما سبق ذكره يجعل الحكم الطعين سابقاً لأونه وينال منه ما جاء في أسباب الطعن.لذلك تقرر بالاجماع:1 – قبول الطعن موضوعاً ونقض الحكم الطعين لعدم مناقشته أمر الطلاق على النحو المشار إليه.