إذا كان مصدر النزاع قراراً إدارياً بوقف دفع التعويضات عن الأراضي المستولى عليها وملحقاتها، أو امتناعاً إدارياً عن تشكيل لجنة تقدير التعويض، فإن الطعن بهذا القرار وطلب التعويض عنه يختص به مجلس الدولة بهيئة القضاء الإداري، لا القضاء العادي.
أن أصدار قرار إداري يقضي بوقف تنفيذ أحكام المادتين 9و10 من قانون الإصلاح الزراعي ومنع دفع أي تعويض عن الأرض المستولى عليها وملحقاتها حتى انتهاء عمليات الاستيلاء على مستوى القطر والذي ما زال نافذا فإن الطعن فيه وطلب التعويض الناشئ عنه ان كان لذلك وجه يكون أمام مجلس الدولة بهيئة قضاء أداري المختص بالنظر فيه المناقشة: من حيث أن دعوى المدعين الطاعنين تقوم على طلب قيمة المحركات والمنشآت الموجودة في أرض والدهم مؤرثهم التي استولت عليها وزارة الزراعة والاصلاح الزراعي المدعى عليها للأشياء المذكورة، لعلة أن الوزارة المذكورة لم تشكل اللجنة المنصوص عليها في القانون لتقدير التعويض عن الأشياء اياها ومن حيث أن استدعاء الاستئناف تضمن رقم وتاريخ الحكم المستأنف، ورقم أساس الدعوى الصادر فيها الحكم المستأنف، ومآل الفقرة الحكمية في الحكم المستأنف، وأسماء طرفي الخصومة في الحكم المستأنف. مما يدل بالتأكيد على حقيقة الحكم المستأنف. فورود خطأ في استدعاء الاستئناف بشأن بيان اسم المحكمة مصدرة الحكم المستأنف والقول بأنها محكمة الصلح المدنية في الرقة بدلا محكمة البداية المدنية في الرقة، ليس من شأنه أن يبعث على الجهالة بالحكم المستأنف أو أن ينال من صحة شكلية الاستئناف. فضلا عن أن المستأنف نوه بهذا الخطأ المطبعي وطلب تصحيحه في مذكرته ١٩٨٢/٥/٣١ ومن حيث أن الجهة الطاعنة بلغت الحكم المستأنف الى الوزارة المدعى عليها بموجب سند التبليغ المبرز في الدعوى البدائية مما يغني عن ارفاق نسخة من الحكم المستأنف مع استدعاء الاستئناف وفق ما استقر عليه الاجتهاد ومن حيث أن الجهة المطعون ضدها دفعت الدعوى في مذكرتها ١٩٨١/٤/٢٨ بأن ادارة مؤسسة الاصلاح الزراعي أصدرت قرارا برقم 1 لعام ١٩٦٥ قضى بوقف تنفيذ أحكام المادتين ۹ و ۱۰ من قانون الاصلاح الزراعي وأوجب عدم دفع أية تعويضات عن الارض المستولى عليها وملحقاتها حتى انتهاء عمليات الاستيلاء على مستوى القطر، والقرار المذكور ما زال نافذا ومن حيث أنه في حال اصدار القرار الاداري المذكور، فان الطعن فيه وطلب تعويض الضرر الناشئ عنه ان كان لذلك وجه يختص مجلس الدولة بهيئة قضاء اداري في نظرهما ومن جهة أخرى، ان دفوع الوزارة المطعون ضدها تقيد امتناع الوزارة عن تشكيل اللجنة المختصة لتقدير التعويض بدل قيمة الاشياء موضوع الدعوى، وذلك للأسباب المشار اليها آنها التي تعتقد الوزارة بأنها تبرر اجراءها المنوه به، مما يؤلف قرارا اداريا سلبيا من الوزارة يختص مجلس الدولة بنظر التظلم منه وطلب تعويض الضرر الناشئ عنه ان كان لذلك. ومن حيث أن القرار الاداري المحكي عنه، عنه، بما بني عليه، من شأنه أن يجعل النزاع متعلقا بالتأويل الذي أقيم عليه القرار ولا يمتد مبدئيا الى المشروعية مما يبقي على اختصاص مجلس الدولة بنظر النزاع. الأمر الذي يجعل الحكم المطعون فيه سليما مما رماه به الطعن المتعين الرد تبعا لما ذكر.