العبرة في تكييف الوقف تكون بحالته قبل الحل؛ فإذا كان وقفاً ذرياً فإنه يتمتع بالشخصية الاعتبارية، ولا يُستدلّ بتوزيع ريعه بعد الحل على المستحقين لإضفاء صفة الشخص الطبيعي عليه قبل الحل.
إن الأوقاف الذرية قبل حلها هي من الأشخاص الاعتباريين ولا يكون توزيعها بعد الحل على أشخاص معلومين حجة لاعتبارها قبل الحل شخصاً طبيعياً المناقشة: لما كانت المادة 54 من القانون المدني عددت الأشخاص الاعتبارية وذكرت الأوقاف بصورة مطلقة، فهي شاملة للأوقاف الخيرية والذرية، عملاً بقاعدة جريان المطلق على إطلاقه. ولما كانت محكمة الاستئناف فرقت بين هذين النوعين من الوقف، فاعتبرت الأوقاف الخيرية هي المقصودة بكلمة «أوقاف» الواردة في المادة المذكورة، دون الأوقاف الذرية، بحجة أن منافعها بعد حلها تقتصر على المستحقين، أي على أشخاص معلومين معدودين تابعين لذرية الواقف. ولما كانت الرسوم الموضوعة على الأشخاص الاعتبارية إنما تؤخذ من الوقف الذري قبل حله، وهو حينئذ يحمل اسم الوقف بكل معنى الكلمة. وكان توزيع الوقف بعد الحل على أشخاص معلومين لا ينهض حجة على اعتبار أن الوقف قبل الحل شخصاً طبيعياً، لأن الحل يرفع اسم الوقف ويدخله في عداد العقارات الملك التي تقبل التداول، الذي هو أساس التفريق في الحكم بين العقارات العائدة إلى أشخاص طبيعين والعقارات العائدة إلى أشخاص اعتبارية. ولما كانت محكمة الاستئناف لم تستند إلى حجة راجحة صحيحة في تعليل حكمها، كان الحكم مستوجب النقض.