لا تسري مهلة إعادة المحاكمة في الحكم الصادر عن الهيئة العامة لمحكمة النقض الفاصل في الموضوع إلا من تاريخ تبليغه أو تفهيمه، ما لم يثبت خلاف ذلك. ولا تقوم حالة التناقض المبررة لإعادة المحاكمة إلا إذا كان التناقض واقعاً في منطوق الحكم على نحو يمنع تنفيذه أو يجعله متعذراً.
ان التناقض المبرر لاعادة المحاكمة هو الذي يمنع من تنفيذ الحكم او يجعله متعذر التنفيذيبدأ سريان مدة الطعن بإعادة المحاكمة في الاحكام التي تصدرها محاكم الموضوع من تاريخ اكتسابها الدرجة القطعية بعد تبليغها او تفهيمها حسب الحال اما قرارات محكمة النقض فإن بدء سريان مدة اعادة المحاكمة يكون من تاريخ تبليغهاان ما نصت عليه المادة 242/2 أصول محاكمات لجهة تحديد ميعاد إعادة المحاكمة اعتبارا من تاريخ اكتساب الحكم قوة القضية المقضية، انما ينطبق على الاحكام التي تصدرها محاكم الموضوع والتي لا تكتسب قوة القضية المقضية الا بالتبليغ أو التفهيم حسب الحال أما الاحكام الصادرة عن الهيئة العامة لمحكمة النقض، والفاصلة في الموضوع، ولئن كانت تعتبر مكتسبة قوة القضية المقضية بمجرد صدورها الا أنه لا بد من اعمال القاعدة العامة التي تقضي بعدم سريان المهل القانونية الا بدءا من التبليغ أو التفهم حسب الحال في معرض النظر في الطعن بطريق إعادة المحاكمة بهذه الاحكام. المناقشة: بتاريخ ١٩٨٢/٥/١ تقدم المدعي بدعواه الى الهيئة العامة بمحكمة النقض على المدير العام لمؤسسة التأمين والمعاشات بصفته مدعيا أن الهيئة العامة في محكمة النقض قد أصدرت القرار رقم ۱۹/۱۲ تاريخ ٩٨١/٦/٨ وهذا القرار يتناقض مع القرار رقم ٢٠/٥ تاريخ ٥/١٢/ ۹۸۰ وان هذا التناقض قد ألحق الضرر المادي به لذلك فهو يطلب إعادة المحاكمة والزام الجهة المدعى عليها برد المبالغ المقتطعة من رواتبه بدون حق مآل الدعوى: من حيث أن دعوى المدعي المرفوعة بتاريخ ۱۹۸۲/٥/١ تقوم على طلب إعادة المحاكمة في حكمي الهيئة العامة لمحكمة النقض الصادرين وجاهيا في حق الطرفين بتاريخي /٥/١٢/ ۱۹۸۰ و ۱۹۸۱/۱/۸ ويؤسس المدعي دعواه على أن الحكم الثاني ٩٨١/٦/٨ مشوب منطوقه بالتناقض فتنطبق عليه حالة المادة (٢٤١ و أصول، وان الحكم الثاني اياه مناقض للحكم الاول ۹۸۰/۵/۱۲ فتنطبق عليهما حالة إعادة المحاكمة المنصوص عليها في المادة ٢٤١ / ح أصول. دفوع المؤسسة المدعى عليها: 1. الدعوى مردودة شكلا لتقديمها بعد مضي المدة القانونية. 2. طلب إعادة المحاكمة لا ينطبق على حالتي إعادة المحاكمة المدعى بموجبها، ولا تناقض في الحكمين، فضلا عن الاختلاف في موضوعيتهما. 3. لا يحق للمدعي الاستفادة من راتب شهر عن كل سنة من سني خدمته ومن ثم المطالبة بالاشتراكات المدفوعة من قبله عن السنوات التي تقاضى عنها التعويض المذكور. 4. ليس في النص الذي أعلي المدعي بموجبه حق تقاضي التعويض عن السنوات التي تزيد على ٣٢ سنة ما يجيز له استرداد الاشتراكات التقاعدية المدفوعة عنها 5. استرداد الفوائد والتعويضات المدفوعة للمدعي قد تم اعمالا للفقرة الحكمية الواردة في حكم الهيئة العامة ۹۸۰/۵/۱۲ وبعدما اختار المدعي حساب معاشه بأفضل الطريقتين الواردتين في المادة ٨٧ من المرسوم التشريعي ٠٩٦٩/٢٧٩ المحكمة: من حيث أن المادة ٢٤١ أصول أجازت للخصوم أن يطلبوا إعادة المحاكمة في الاحكام التي حازت قوة القضية المقضية عند تحقق احدى الحالات الواردة فيها، ومنها أن يكون منطوق الحكم مناقضا بعضه لبعض عملا بالفقرة /و/ من المادة المذكورة. ومن حيث أن المادة ٢/٢٤٢ أصول جعلت بدء ميعاد تقديم طلب إعادة المحاكمة في هذه الحالة، اعتبارا من تاريخ اكتساب الحكم قوة القضية المقضية ومن حيث أن مهل الطعن لا تسري في حق الخصوم الا بدءا من تاريخ التبليغ عملا بالمادة ١٧ أصول، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك. ومن حيث أن ما نصت عليه المادة ٢/٢٤٢ أصول لجهة تحديد ميعاد إعادة المحاكمة اعتبارا من تاريخ اكتساب الحكم قوة القضية المقضية، انما ينطبق في الأصل على الاحكام التي تصدرها محاكم الموضوع والتي لا تكتسب قوة القضية المقضية الا بالتبليغ أو التفهيم حسب الحال ومن حيث أن اذا كان صدور الحكم موضوع طلب إعادة المحاكمة من شأنه مبدئيا أن يجعل هذا الحكم مكتسبا قوة القضية المقضية بمجرد صدور حكم هذه الهيئة العامة، الا أنه لا بد من اعمال القاعدة العامة التي تقضي بعدم سريان المهل القانونية الا بدءا من التبليغ أو التفهم حسب الحال، في معرض النظر في الطعن بطريق إعادة المحاكمة بشأن الاحكام الصادرة عن الهيئة العامة لمحكمة النقض والفاصلة في الموضوع، جريا على ما اجتهدت به محكمة النقض في حكمها رقم تاريخ ٩٧٨/٥/۲۲. وفي حكميها رقم ٩٧٤/١٦٧ ورقم ٩٦٥/٣٨٤ ومن حيث أن حكم الهيئة العامة رقم ۱۹ تاريخ ۱۹۸۱/۹/۸ المطلوب إعادة المحاكمة عليه وفق المادة ٢٤١ و أصول القاضي برد دعوى المدعي، ليس ما يشعر بتبليغه الى المدعي، مما يجعل مهلة إعادة المحاكمة فيه مفتوحة أمام المدعي. ومن حيث أنه اذا كانت المادة ٢٤١ و أصول قد أجازت إعادة المحاكمة في الحكم عندما يكون منطوقه مناقضا بعضه البعض، الا أن حكم الهيئة العامة رقم ۹۸۱/۱۹ إعادة المحاكمة عليه للمتناقض في منطوقه، قد اقتصر منطوقه على الحكم برد دعوى المدعي موضوعا. ويبدو جليا أن الحكم بذلك لا يعتوره اليها تناقض طالما أنه اقتصر على رد الدعوى ومن البين من جهة أخرى أن التناقض المبرر لإعادة المحاكمة هو الذي يمنع من تنفيذ الحكم أو يجعله متعذر التنفيذ، وفي ما مضى عليه قضاء محكمة النقض في حكمها رقم ٥٩٦ تاريخ ٠٩٧٤/٥/٣٠ ولعل من نافل القول ان الحكم برد دعوى المدعي موضوعا لا يعترض تنفيذه أي عائق، مما يجعل طلب المحكمة في الحكم المذكور رقم ۹۸۱/۱۹ مستأهلا الرد لافتقاره الى سند يسانده ومن حيث أنه بشأن إعادة المحاكمة عملا بالمادة (٢٤١ح أصول لما يدعيه المدعي من تناقض بين حكمي الهيئة العامة الموما اليهما، فان الطلب مقدم في الميعاد القانوني طالما أن الحكم الثاني رقم ۹۸۱/۱۹ لم يتم تبليغه عملا بالمادة ٤/٢٤٢ أصول ومن حيث أن حكم الهيئة العامة الأول رقم ٩٨٠/٢٠ المتعلق بطلب تسوية معاش المدعى عليها استعادة العوائد والتعويضات المدفوعة للمدعي في مقابل الزامها بحساب معاشه على أفضل الطريقتين المنصوص عليهما في المادة ٨٧ من المر التشريعي رقم ۲۷۹ تاريخ ۹۹۹/۱۱/۲۷، بحسبان أن هذه الاستعادة تشكل شرطاً ماليا لجواز حساب المعاش على الاساس المذكور أما حكم الهيئة العامة الثاني رقم ۹۸۱/۱۹ المتعلق بطلب استرداد مبالغ العائدات التقاعدية المقتطعة من رواتب المدعي بعد بلوغ خدمته الحد المؤهل لتقاضي الحد الاقصى للمعاش، فقد تأسس حين قضى برد الدعوى على أن المدعي استوفي مقابل العائدات التقاعدية معاشا عن اثنتين وثلاثين سنة وراتب شهر عن كل سنة من سنوات خدمته الأخرى، بحيث أن ما استوفي منه من عائدات تقاعدية داخل في حساب استحقاقه في المعاش وفي التعويض ومؤدى ذلك، أن ليس من تناقض بين الحكمين المذكورين فكل منهما يتعلق بموضوع مستقل عن الآخر، وكل منهما بني على أساس منبثق من كنه موضوع النزاع المتصل به. مما يجعل دعوى المدعي ترمي في واقع الأمر الى تخطئة الحكم رقم ٩٨١/٩١ المذكور عن طريق إعادة المحاكمة بأمل التخلص من قوة القضية المقضية التي اقترن بها الحكم اياه. ومن حيث أن ذلك من شأنه أن يستدعي القول بعدم قبول الدعوى بالشكل الذي أفرغت فيه، لعدم اتكائها على ما يكفي لحملها لذلك حكمت المحكمة بالإجماع: رد الدعوى