دفع العربون وقت إبرام العقد لا يترتب عليه حكماً واحداً على إطلاقه، بل يتعيّن على محكمة الموضوع استظهار قصد المتعاقدين من عبارة العقد وملابساته لتحديد ما إذا كان العربون لتأكيد العقد أم لتقرير حق العدول.
إن دفع العربون وقت إبرام العقد قد يقصد منه تأكيد العقد أو تخويل المتعاقدين حق العدول عنه، مما يعود لمحكمة الموضوع التعرف على إرادة المتعاقدين. المناقشة: لما كانت محكمة الاستئناف تبنت الحكم برد الدعوى على الكتاب المبرز المتضمن أن المبلغ دفع عربوناً، وهو لا يتضمن صراحة ولا دلالة تفيد أن الطرفين أو أحدهما طلب التنفيذ وإن كان هناك عربون. وأن المدعى عليه لم يقم بالتسجيل بعد الإنذار، بل صرح بأنه لا يود تنفيذ العقد. وأن المادة 104 من القانون المدني صريحة بأن دفع العربون وقت إبرام العقد يفيد أن لكل من المتعاقدين الحق في العدول عنه. أما المادة 386، التي أستند إليها الحكم البدائي، فإنها تصح لو لم يكن البيع بعربون، أو اشترط فيه أن لا تأثير للعربون على العقد.ولما كان نص المادة 104 المذكورة لايعطي معنى جازماً باعتبار دفع العربون وقت العقد مخولاً حق العدول عن العقد. وإنما أعتبرت أن هذا المعنى المفترض لهذا العمل، بدليل استعمال كلمة (يفيد) التي لا تعطي معنى الجزم، وإنما تعطي معنى التفسير. ولما كان يتلخص من ذلك أن دفع العربون وقت إبرام العقد قد يقصد منه تأكيد العقد، كما يقصد منه تخويل العاقدين استناداً إلى عبارة العقد أو ظروف الدعوى، ثم الحكم بما يتراءى لها أن نية الطرفين منصرفة إليه. وقد سبق لهذه المحكمة مثل هذا الاجتهاد في عدة قرارات منها القرار المؤرخ في 15/3/1953 برقم 28 والقرار المؤرخ في 5/9/1953 برقم 364. ولما كانت محكمة الاستئناف لم تسر في حل القضية على هذا الوجه كان حكمها مستوجب النقض.