الأصل خضوع جميع السوريين لأحكام قانون الأحوال الشخصية وما يرتبط بها من مسائل فقهية، ولا يخرج عن هذا الأصل إلا استثناءٌ صريح يحدده القانون. والطلاق الواقع وفق الشروط المعتبرة شرعاً والقانونية، ولا سيما في فترة العدة، ينتج آثاره، ويجب على المحكمة بحث الطلبات المطروحة في الدعوى وعدم إغفالها.
إن قانون الأحوال الشخصية بمادته 306 لا يستثني أحداً من هذا القانون إلا بضع مسائل أتت على ذكرها المادة 307 في المسائل التي تخص الطائفة الدرزية والمادة 308 في المسائل التي تخص الطائفتين المسيحية واليهودية. المناقشة: أسباب الطعن: تتلخص أسباب الطعن فيما يأتي: 1 – لقد ذهلت المحكمة عن الحكم للطاعنة بالأشياء الجهازية رغم ثبوتها. 2 – إن البحث في الحلي من اختصاص المحكمة الشرعية. 3 – إن النفقة المفروضة قليلاً. 4 – لم تحكم المحكمة بنفقات الولادة ولا بنفقة المولود. 5 – إن الطلاق الأول الذي أوقعه المطعون ضده غير صحيح لأن الطرفين من إتباع المذهب الجعفري، والطلاق لم يقع بحضرة شاهدين. 6 – لم تحكم المحكمة بمؤجل المهر. المناقشة: لما كان يتبين من ملف الدعوى أن الطاعنة قد استدعت الحكم لها ولأولادها بالنفقة والحكم بالأشياء الجهازية. وكان المطعون ضده قد أعلن بجلسة 28/2/1983 أنه طلق زوجته الطاعنة طلقة واحدة. وفي جلسة 28/3/1983 عاد المطعون ضده وأعلن أن الطلاق الأول قد وقع باطلاً لأن الطرفين من أتباع المذهب الجعفري والطلاق في المذهب المذكور لا يقع إلا بحضور شاهدين. وقد أحضر المطعون ضده الشاهدين ونطق بكلمة الطلاق في الجلسة المذكورة. وكانت المحكمة قد قررت تثبيت الطلقة التي وقعت بجلسة 28/2/1983 ولم تعتبر الطلقة التي وقعت بجلسة 28/3/1983. وكان هذا القرار في غير محله ولا يتفق مع الشرع الشريف، لأن الطلقة الثانية صحيحة ومنتجة لآثارها لوقوعها في فترة العدة من الطلاق الأول. وكان قانون الأحوال الشخصية واجب التطبيق على جميع السوريين، في كل ما ورد بأحكامه وما يرتبط بتلك الأحكام من مسائل فقهية. وهذا ما صرحت به المادة 306 من القانون المذكور، ولا يستثنى من الخضوع لأحكام ذلك القانون أحد إلا بضع مسائل تخص الطائفة الدرزية أتت على ذكرها المادة 307 من القانون المذكور، وما نصت عليه المادة 308 بالنسبة للطوائف المسيحية واليهودية. يضاف إلى ذلك أن كلا الطلاقين قد وقع وفق ما عليه المذهب الجعفري الذي يشترط الاشهاد على الطلاق، لأن الطلاق الذي وقع في جلسة 28/2/1983 كان بحضرة القاضي ومساعده ووكيلي الطرفين وهذا ثابت بضبط المحاكمة الذي لا يمكن دحضه إلا بالتزوير، فضلاً عن عدد من الناس كانوا في جلسة المحاكمة العلنية. ولأن الطرق الثاني قد وقع أيضاً بحضور من سبق ذكره إضافة إلى الرجلين اللذين أحضرهما المطعون ضده والذي كان يتعين على المحكمة أن لا تدون حضورهما في ضبط المحاكمة، لأن هذا الضبط مخصص لطرفي الدعوى وللوكلاء عنهما. ولمن تقرر المحكمة دعوته من خبير أو شاهد. وليس هذان الشخصان من هؤلاء بحال من الأحوال. وكانت المحكمة لم تبحث بطلب الأشياء الجهازية مع أنه مدعى به في استدعاء الدعوى، ولا بنفقة المولود التي طلبتها الطاعنة في لائحتها المؤرخة في 28/3/1983 مما يجعل السبب الأول، والشطر الثاني من السبب الرابع من أسباب الطعن في محلهما القانوني. وكانت الطاعنة لم تطلب مؤجل المهر ونفقات الولادة مما يتعين رفض ما جاء في الشطر الأول من السبب الرابع وما ورد في السبب الأخير من أسباب الطعن في غير محله. وكان القاضي قد ناقش أمر الحلي الذهبية على الوجه الصحيح. وكانت النفقة من الأمور الموضوعية التي يستقل بها القاضي على أن لا تقل عن حد الكفاية. وكان القاضي قد قنع بأن النفقة المفروضة للولدين هي في حدود الكفاية، كما قدر نفقة الطاعنة بما في حدود الكفاية أيضاً ولا معقب عليه في ذلك وكان ما سلف ذكره يجعل السببين الثاني والثالث من أسباب الطعن غير واردين على الحكم الطعين من هذه الجهة. وكانت الهيئة لتلحظ على الحكم الطعين أنه أخطأ في الفقرة الثانية من جهة تحديد الطلاق واعتباره بتاريخ 28/3/1983 بينما هو 28/3/1983 كما تلحظ عليه أنه قضى بإنهاء العدة بعد ثلاثة أشهر من تاريخ الطلاق مع أن هذه المدة إنما هي بحق من لم تر الحيض بعد، ويحق من بلغت سن اليأس. تطبيقاً للنص القرآني «واللاتي يئسن من المحيض من نسائكم ان ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللاتي لم يحضن.» (سورة الطلاق الآية 4) مما كان يتعين على المحكمة أن تقرر استجواب الطاعنة عن انتهاء العدة وتوجه إليها اليمين على ذلك، كما هو الفقه والاجتهاد. لذلك تقرر بالإجماع: 1 – قبول الطعن موضوعاً وجزئياً ونقض الفقرة الثانية من الحكم الطعين من جهة تاريخ انتهاء نفقة الطاعنة، ونقض الفقرة الخامسة منه، ونقضه لعدم البحث بالطلاق الثاني وبنفقة المولود، وبالأشياء الجهازية غير المصاغ والحلي. ورفض الطعن فيما وراء ذلك.