في المنازعة على حليّ الزوجة وأشياء جهازها، يُفترض أنها مملوكة لها ما لم يثبت الخصم خلاف ذلك، وعلى من يدعي أخذها أو عدم استحقاقها أن يقيم الدليل. ولا يجوز للمحكمة أن تقرر الحجز على أشياء منسوبة للزوجة أو تثبيت الحجز عليها قبل بحث ملكيتها والتحقق من سندها.
إن الأصل الذي لا محيد عنه هو أن الزوجة إنما تحضر أشياءها وحليها لدار الزوجية وعلى من يدعي أخذ مالها أن يثبت ذلك على المحكمة أن تبحث بملكية الأشياء المحجوزة قبل أن تقرر حجزها المناقشة: أسباب الطعن:تتلخص أسباب الطعن فيما يأتي:1 – إن النفقة المفروضة قليلة ودون الكفاية.2 – إن المسكن الذي جرى عليه الكشف غير شرعي.3 – كان على المحكمة أن تقرر تثبيت ملكية الطاعنة للأشياء المحجوزة بدلاً عن تثبيت الحجز الاحتياطي.4 – إن حق الطاعنة بباقي الأشياء المدعى بها قد ثبت بالبينة المستمعة وبتخلف المطعون ضده. 5 – إن المحكمة لم تحكم بنفقة البنت.المناقشة:لما كان يتبين من ملف الدعوى أن الطاعنة قد استدعت الحكم بالحلي والأشياء الجهازية وبمعجل المهر وبالنفقة وفي أثناء سير الدعوى طلبت الطاعنة الحكم لها بنفقة البنت وبنفقة ولادتها.وكان المطعون ضده قد دفع الدعوى بطلب المتابعة.وكانت المحكمة قد أجرت الكشف على المسكن بتاريخ 24 / 1 / 1983 فتبين لها أنه مسكن شرعي لولا النقص المشاهد فيه من الماء والكهرباء ولذا قررت شرعيته بعد أن يتم تدارك هذا النقص عند التنفييذ.وكان ما انتهت إليه المحكمة يتفق مع ما عليه الاجتهاد ولا سيما حين يكون النقص المشاهد بالمسكن من الأمور التي لا يختلف تقديرها باختلاف الأشخاص كما هو حال النقص المشاهد بالمسكن إذ يكفي أن يتحقق مأمور التنفيذ من وجود الماء والكهرباء فإن تم ذلك جرى تسليم المسكن إلى الطاعنة حسب الأصول وكان ما سبق ذكره يجعل ما جاء في السبب الثاني عن أسباب الطعن في غيرمحله.وكان القاضي قد ناقش موجب استحقاق النفقة على الوجه الصحيح إلا أنه حين قدرها لم يأخذ بعين الاعتبار دخل المطعون ضده الذي ثبت باليمين الحاسمة الموجهة إليه بجلسة 28 / 2 / 1983 كما وأن ما فرضه كان دون حد الكفاية إذا نسب إلى الغلاء الذي أصبح ظاهرة يعرفها الجميع.وكان القاضي لم يحكم بنفقة البنت رغم طلبها الصريح.وكانت المحكمة قد ردت الدعوى بالحلي وبباقي الأشياء التي لم يجر حجزها بحجة عدم الثبوت.وكان المطعون ضده قد ذكر في جلسة 28 / 2 / 1983 بأنه لا يوجد عنده أي شيء من الأغراض المدعى بها لأن الزوجة أخذت كافة أغراضها.وكان مؤدى هذا القرار ومفهومه هو أن الطاعنة تملك الأشياء المدعى بها. وإنما الجدل يدور حول أخذها لها فهي تدعي عدم الأخذ وهو يدعي الأخذ.وكان يتعين على المحكمة عند ذلك أن تكلف المطعون ضده بإثبات أخذ الزوجة للأشياء المدعى بها لأن الأصل الذي لا محيد عنه هو أن الزوجة إنما تحضر حليها وأشياءها لدار الزوجية وعلى من يدعي أخذها لها أن يثبت ذلك فإن فعل قضت المحكمة برد الدعوى وإلا تعلن الحكم للزوجة بالأشياء المدعى بها وعلى ذلك الفقه.وكانت المحكمة لم تبحث بملكية الأشياء المحجوزة قبل أن تقرر تثبيت الحجز الاحتياطي ولو كانت تلك الأشياء مسلمة للزوجة وما دامت يدها عليها إنما هي يد شخص ثالث فإنه يستحيل عليها التصرف بها قبل أن تقضي المحكمة بتثبيت ملكيتها لتلك الأشياء.وكان ما تقدم يجعل أسباب الطعن الاول والثالث والرابع والخامس في محلها القانوني وترد على الحكم الطعين.لذلك، تقرر بالإجماع قبول الطعن موضوعاً وجزئياً ونقض الحكم الطعين في فقراته الثالثة والسابعة والثامنة ولعدم حكمه بنفقة البنت ورفض الطعن فيما وراء ذلك.