إذا استندت المحكمة إلى تقرير حكمين في دعوى التفريق للشقاق، وجب تلاوته في الجلسة وتمكين الخصوم من مناقشته وإبداء دفوعهم بشأنه؛ وإلا كان الحكم سابقاً لأوانه ومخالفاً لحق الدفاع.
إن قواعد الاصول توجب تلاوة تقرير الحكمين ليتسنى اطلاع طرفي الدعوى عليه ومناقشته على المحكمة أن تفسح صدرها ليقول كل من الخصمين كلامه الحر الصريح. المناقشة: أسباب الطعن:تتلخص أسباب الطعن فيما يأتي:1 – إن تبليغ الطاعن موعد المجلس العائلي مخالف للأصول ولأنه مجند.2 – إن تقرير الحكمين جاء مشوباً بالعجلة وإن المحكمة لم تعط وكيل الطاعن مهلة للجواب.3 – إن اعتبار الاساءة مشتركة لم يبن على أساس صحيح لأن الطاعن لم يحضر مجالس التحكيم. فضلاً عن أنه كان يتعين تنصيف المهر لا الزام الطاعن بأكثر من ذلك.4 – إن الحكمين اتخذا صفة القضاء حين قالا بتقريرهما نحكم ولم يقول: نقرر.المناقشة: لما كان يتبين من ملف الدعوى أن المطعون ضدها قد استدعت التفريق بينها وبين زوجها الطاعن للشقاق.وكانت المحكمة قد سارت باجراءات التحكيم. حتى إذا كانت جلسة 23/11/1983 قال الطاعن بأنه لا يقبل الحكمين لأنه لم يشترك بتسميتهما بينما قبلت به المطعون ضدها.مع أن ضبط المحاكمة خلو من الإشارة إلى ورود التقرير وتلاوته وفي تلك الجلسة كرر الطرفان أقوالهما وختماهما، فرفعت المحكمة الدعوى للتدقيق وعلقت المحاكمة إلى يوم 30/11/1983 وفي هذه الجلسة حضر وكيل الطاعن لأول مرة بموجب سند توكيل منظم بتاريخ 24/11/1983 أي بعد الجلسة السابقة بيوم واحد، إلا أن المحكمة ردت طلب الامهال بحجة أن الدعوى رفعت للتدقيق.وكان ما انتهت إليه المحكمة في غير محله لأن قواعد الاصول توجب تلاوة تقرير الحكمين ليتسنى اطلاع طرفي الدعوى عليه ومناقشته على هدى ونور. فإن سهت المحكمة عن هذه التلاوة فإن العدالة توجب عليها أن تفسح صدرها ليقول كل من الخصمين عن هذه التلاوة فإن العدالة توجبعليها أن تفسح صدرها ليقول كل من الخصمين كلامه الحر الصريح، وليعرض جميع ما لديه من دفوع ومطالب لا أن تكتفي بكلمة عابرة جاءت على لسان من لا يقدر على مناقشة تقرير الحكمين وابداء دفوعه حوله على النحو المقبول لو عرض عليه في تلاوة سريعة وعارضة فكيف حاله لو لم يعرض عليه أصلاً بسبب سهو المحكمة عن تلاوته على مسامع الخصمين في جلسة المحاكمة. يضاف إلى ذلك أن حق الدفاع من أقدس الحقوق التي كرستها الشريعة الغراء وأوسع لها القضاء الشرعي صدره على رحابته وحتى لا يضيق حق، ولا تهدر حرية.وكان قانون أصول المحاكمات قد أفصح عن احترام حق الدفاع وحض المحكمة على أن توسع صدرها لمطالب الخصوم ودفوعهم.فبعد أن نصت المادة 134 على أن المحكمة تقفل باب المرافعة بمجرد انتهاء الخصوم من مدافعاتهم، أجازت المادة التالية للخصوم أن يقدموا بعد ثلاثة أيام من قفل باب المرافعة مذكرة خطية يستكملون بها ما فاتهم من بعض النقاط، أو ما يريدون تصحيحه من أقوالهم وأجازت للمحكمة أن تفتح باب المرافعة من تلقاء نفسها أو بطلب أحد الخصوم عندما تجد أموراً أو وقائع جديدة.وكانت المحكمة لم تلحظ ذلك مما يجعل حكمها الطعين سابقاً لأوانه ويرد عليه ما جاء في السبب الثاني من أسباب الطعن، ويبقى للطاعن إثارة الأسباب الأخرى بعد نشر الدعوى.لذلك تقرر بالاجماع قبول الطعن موضوعاً ونقض الحكم الطعين.