إذا ثبت من الأوراق تبادلُ الإيجاب والقبول على الفراق بعوض، وظهرت دلالة الألفاظ أو الوثائق على تنازل الزوجة عن حقوقها مقابل الطلاق، فإن الواقعة تُكيَّف مخالعـةً صحيحةً ولو لم تُبرم أمام القاضي، ويُعدّ الطلاق الواقع بها بائناً لا رجعياً.
إن كل طلاق يقع رجعياً إلا المكمل للثلاث والطلاق قبل الدخول والطلاق على بدل وما نص على كونه بائناً في قانون الأحوال الشخصية.المخالعة شرعاً فراق الزوجة على عوض تدفعه للزوج ولا حدود له فهو يمكن أن يكون أقل من المهر أو مساو له أو أكثر منه. والخلع يقع باللفظ الدال عليه وهو خالعتك كما يقع باللفظ المؤدي إلى معناه كالفدية والمبارأة والإبانة. والأصل في المخالعة أنها عقد ثنائي الطرف فيه التزامات متقابلة – طلاق من الزوج وبدل من الزوجة. لا جدال في أن المخالعة كما يمكن أن تتم أمام القاضي يمكن أن تتم أيضاً بدونه متى استوفت شرائطها وأركانها وليس من شرط فيها أن تتم أمام القاضي باعتبار أن كل حل لعقد النكاح صحيح سواء عن طريق الطلاق أو المخالعة فهو من حقوق الله سبحانه وتعالى وعلى ذلك كان واجباً إثباته متى كان مستوفياً شروطه المقررة قانوناً وشرعاً. المناقشة: من الثابت على ان المطلوب مخاصمتها هلا اقامت دعواها ضد طالب المخاصمة أحمد امام المحكمة الشرعية في حلب تطالب به زوجها بالمهر والصيغة الذهبية حيث كان قد اوقع عليها الطلاق في 14/7/1997 طلقة رجعيه واحده لذا تلتمس منع سفره والحكم بكامل المهرين عاجله وآجله مليون ليرة سورية وتعويض الطلاق التعسفي واعادة الحلي والمصاغ الذهبي وتثبيت الطلاقوقد اصدر القضاء الشرعي في حلب قراره بمنع الزوج من السفر وقد دفع الزوج الدعوى بأن ثمة مخالعة جرت بين الزوجين وأن التفريق على مال هو مخالعة بذاتها والعبرة للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني وقد ابرز وثائقه على ذلك ويطلب تثبيت المخالعة الرضائية وفق شروطها وبما ان المحكمة الشرعية في حلب قضت للمدعية الاصلية بما طلبت من حيث تثبيت الطلاق ودفع المهرين عاجله ومؤجله والبالغ مليون ليرة سورية ورد طلب تعويض الطلاق التعسفي . وقد أيدت الغرفة المشكو منها القرار الصادر عن محكمة الدرجة الاولى وبما ان طالب المخاصمة ينعي على القرار بالخطأ المهني الجسيم للسباب الواردة في الطلب وبما ان الهيئة المشكو منها قد استندت إلى التالي : اولا : المادة 57 أحوال هي التي تحكم هذه الدعوى ثانيا: المخالعة الصحيحة هي التي تتم امام القاضي مستوفيه لشرائطها واركانها القانونية والتي تثبت بتبادل الايجاب والقبول ثالثا : لم يتوفر لدى المحكمة الايجاب والقبول بين الزوجين . وبما أنه من الثابت من خلال الوثائق المبرزة ما يلي 1 – الوثيقة المؤرخة في 12/7/1997 والمتضمنة اقرار الزوجة المطلوب مخاصمتها بإبراء ذمة الزوج من كل الحقوق الزوجية من مصاغ ومهرين معجلة ومؤجله ومن النفقة ومن أي حق آخر نجم او ينجم عن عقد الزواج المعقود بين الطرفين وذلك في حال وقوع الطلاق 2 – شهادة الطلاق بتوقيع الزوجين والمؤرخة في 12/7/1997 والمتضمنة تبادل الطرفين الفاظ الطلاق حيث افاد الزوج انه طلق زوجته طلقة واحدة بائنة لا رجعة فيها حيث تنازلت الزوجة عن حقوقها وانه ليس للزوج الحق في مراجعتها حيث ابرأت ذمته من حقوقها وبما ان هذه الوثائق تدل على أن خلافا قد حدث بين الطرفين وان الزوجة قد ابرأت ذمة زوجها من المهرين معجله ومؤجله ومن النفقة وإن الطلقة بائنة تأسيسا على تنازل الزوجة من حقوقها المذكورة بما انه لابد من التذكير على ان كل طلاق يقع رجعيا الا المكمل للثلات والطلاق قبل الدخول والطلاق على بدل وما نص على كونه بائنا في قانون الاحوال الشخصية . بما انه من الثابت من خلال الوثائق المبرزة والتي تحمل توقيع الزوجة المطلوب مخاصمتها على إبراء ذمة من المهرين معجله ومؤجله والصيغة والمصاغ وكل ما يتعلق بالعقد المعقود بين الطرفين مقابل الطلاق وقد جرى تبادل الالفاظ بين الطرفين في نفس الوقت ونفس التاريخ وطالما ان هذا الطلاق مقابل مال هو التنازل عن المهرين مؤجله ومعجله والنفقة وطالما أن هذا الطلاق قد جرى بألفاظه وقد ثبت بالوثيقة التي تحمل توقيع الطرفين على ان الطلاق قد جرى وعلى اساس ان يكون بائنا بعد أن تنازلت الزوجة عن مهريها والنفقة وبما أن الطلاق البائن يزيل الزوجية من تاريخ وقوعه ولا يبقى للزوجة سوى العدة لاستبراء الرحم وبما ان المخالعة شرعا فراق الزوجة على عوض تدفعه له ولا حدود له فهو يمكن ان يكون اقل من المهر او يساويه او اكثر منه وقد جاء في المادة 276 قدري باشا المعمول بها بدلالة المادة 305 احوال على انه يجوز قضاء للزوج ان يخالع زوجته على عوض اكثر مما ساقه اليها والخلع يقع باللفظ الصريح الدال عليه وهو خالعتك كما يقع باللفظ المؤدي الى معناه كالفدية والمبارأة ويرى ابن تيمية على ان المخالعة اذا ودت بلفظ الطلاق مقابل مال فانها خلع لان الامور بمقاصدها وتأكيدا ان الرسول صلى الله عليه وسلم أمر ثابت بن قيس ان يطلق امرأته في الخلع تطليقه ويقبل منها الحديقة وهو الاصح ويسرى على الخلع ما يسرى على الطلاق من تتجيز وتعليق والاصل في المخالعة انها عقد ثنائي الطرف فيه التزامات متقابلة طلاق يدل من المرأة ویرى قدري باشا في المادة 278 انه بالخلع يقع طلاق بائن سواء أكان مال او يغير مال وتصح فيه الثلاث ولا يتوقف على القضاء . وطالبا ان المخالعة عقد ثنائي وطالما يجوز ان تكون المخالعة بلفظ الطلاق فانه لا جدال فيه في أن المخالعة كما يمكن ان تتم امام القاضي يجوز ان تتم ايضا بدونه متى استوفت شرائطها واركانها وليس من شرط فيها اجراؤها امام القاضي باعتبار ان كل حل يعتبره النكاح سواء عن طريق الطلاق او المخالعة فهو حق من حقوق الله تعالى وعلى ذلك كان واجبا اثباته متى كان مستوفيا شرائطه المقررة شرعا وقانونا ( غرفة شرعية اساس 476 قرار 471 تا 26/6/1984 ) ولجهة ثانيه لما كان قانون – البينات ينص على ان الاقرار بتوقيع السند يجعله حجة على المقر بما فيه وطالما ان المطلوب مخاصمتها اقرت بان التوقيع على سند الطلاق توقيعها وكان هذا العقد يتضمن طلاقا مقابل مال وكان يقع له طلقة بائنه عملا بالمادة 94 أحوال وكان الطلاق وما يتعلق به من حقوق الله وهو من متعلقات النظام العام وبما أن المحكمة اخطأت بشأن كل الادلة المبسوطة وهذا الخطأ يعتبر خطاً مبنيا جسيما . وبما ان الدعوى مهيأة للفصل وبما ان المخالعة ثابته بحق الطرفين وبما ان ما ذكرته الجهة المطلوب مخاصمتها الزوجة لا يغير من النظرة القانونية . لذلك تقرر بالاتفاق :1. قبول الدعوى شكلا 2. قبول الدعوى موضوعا 3. ابطال القرار الصادر عن الغرفة الشرعية لدى محكمة النقض واعتبار هذا الابطال بمثابة تعويض . 4. قبول الطعن شكلا وموضوعا ونقض القرار والحكم برد دعوى الزوجة هلا. 5. تثبيت المخالعة الجارية بين الطرفين والمؤرخة في 12/7/1997 ووقوع طلقة بائنه واحده . 6. الزام المدعى عليها بالعدة الشرعية 7. حفظ حقها ببدل العدة الشرعية 8. اعادة التأمين 9. تثبیت قرار وقف التنفيذ وحفظ الاوراق .