تعيين الحكم في دعوى الشقاق يجب أن يكون من أهل الزوجين، ولا يُصار إلى الأغراب إلا عند تعذر ذلك؛ وأي اتفاق بين الزوجين على خلاف هذا التنظيم لا يُعتد به لمخالفته النظام العام.
إن الغاية من مؤسسة التحكيم ما نصت عليه الفقرة الأخيرة من المادة 112 أحوال – مهلة الشهر. المناقشة: أسباب الطعن:تتلخص أسباب الطعن في أن المحكمة سمت حكماً واحداً، واعتمدت تقريره وهذا كله مخالف للقانون وللنظام العام.المناقشة:لما كان يتبين من ملف الدعوى أن المطعون ضدها قد استدعت التفريق بينها وبين زوجها الطاعن للشقاق.وكان يظهر من ضبط جلسة 5/6/1983 أن الطرفين قد اتفقا على اختيار السيد محمود. حكماً بين الطرفين. وطلبا من المحكمة تسميته حكماً لهما، فاستجابت لذلك، ودعت إلى مجلس عائلي عقد يوم 5/6/1983 حضره الزوجان مع الحكم والقاضي. حتى إذا قدم الحكم المذكور تقريره المؤرخ 16/7/1983 والمتضمن التفريق على الزام الطاعن بألفين وخمسين ليرة سورية عن كامل المهرين، بادر الطاعن، وزوجته بقبوله، والرضوخ له. وأعلنت المحكمة ختام المرافعة وأصدرت حكمها الطعين بتصديق تقرير هذا الحكم، والتفريق بين الزوجين واستندت في ذلك إلى نص المادة 112 وما بعدها من قانون الاحوال الشخصية.كما استندت أيضاً إلى أن ما تم ليس فيه مخالفة للنظام العام.وكان ما تم من اجراءات التحكيم في هذه الدعوى، وما قام عليه الحكم الطعين من علل وأساس وما انتهى إليه من قضاء، يعتبر فتحاً جديداً، وجديراً بالتأمل والوقوف الطويل لأنه جرحاً بليغاً للقانون الذي نصت الفقرة الأخيرة من المادة 112 من قانون الاحوال الشخصية على أن القاضي يعين حكمين من أهل الزوجين، فإن تعذر سماهما من الأغراب مما يتوسم فيهم الخير والتقى والصلاح والقدرة على الاصلاح. وهذا مستمد من التوجيه الرباني الذي أتت به هذه الآية القرآنية المجيدة:«وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها أن يريدا اصلاحاً يوفق الله بينهما إن الله كان عليماً خبيراً» – النساء – الآية 25.وهذا كله من النظام العام. بل من أبرز مظاهره بسبب الأصل الشرعي لمؤسسة التحكيم.وكان اتفاق الطرفين على حل الخلاف بينهما على نهج يخالف ما سبق لا يعتد به، ولا يقام له وزن.لأن كل اتفاق يخالف النظام العام باطل، كما هو معروف. ومن الواجب على القاضي الذي عهدت الأمة إليه بالسهر على صيانة مقدساتها، أن يتصدى لهدر هذا الانفاق. ويأخذ بين الزوجين إلى حل نزاعهما وفق النهج الذي ارتضاه لهما الدين الحنيف، لا أن يكرس ذلك الاتفاق، ويقضي عليه الاحترام المستمد من مكانة القضاء، وقدسية الحكم. إذ لو لم يتقدم الطاعن بطعنه، لكان الحكم الطعين سابقة لا تجبر بحال من الأحوال.وكان ما سلف ذكره يجعل ما جاء في طعن الطاعن وارداً على الحكم الطعين الذي صدر حرياً بالنقض.لذلك تقرر بالأكثرية قبول الطعن موضوعاً ونقض الحكم الطعين.