الأصل في المتعاقد الأهلية، وعبء إثبات عدم الأهلية يقع على من يدعيها؛ ولا يُحكم بفساد الإرادة إلا إذا ثبت أن العارض المؤثر في الإدراك كان قائماً وقت صدور التصرف ذاته.
إن عيب الإرادة ينظر فيه إلى وقت صدور التصرف الأصل في الشخص أن يكون ذا أهلية وعبء إثبات عدم الأهلية يقع على من يدعيه, وتعتبر العقود الصادرة من البالغ الرشيد نافذة إلا إذا اثبت مدعي الخلاف طروء عارض فقد فيه الأهلية وقت صدور العقد والتصرف المناقشة: أسباب الطعن:1 – مؤرث الطاعنين حين صدر عنه التصرف إلى المطعون ضدهم كان يشوب ارادته عيب من عيوب الإرادة، فهو لا يدري ما يدور من حوله من احاديث ويجيب على ما يطرح عليه من أسئلة بكلام غير مفهوم بسبب اللكنة، وأن ما يصدر عنه وما يتمتع به من ادراك لا يزيد على 40% من جملة مداركه. وقد ثبت ذلك بالتقرير الطبي وشهادة كل من فرحان وهلال ومطلق.2 – أثبت الشهود أن البيع لم يتم كما لم يتم دفع ثمن ولم يتم تحديد الثمن.3 – الحكم المطعون فيه لم يعلل لما انتهى إليه ولم يرد على الأدلة التي توفرت في الدعوى.4 – يجوز اثبات العته الشائع بشهادة الشهود دون الحاجة إلى الخبرة الطبية.5 – كاتب العدل الذي وثق تصرف المؤرث ليس مرجعاً يهتم بالتثبت من صحة الملكات العقلية للمتعاقد.فعن أسباب الطعن:تقوم دعوى المدعي محمد علي طالب الحكم بإلزام المدعى عليه حسين بنقل ملكية العقارات مثار النزاع باسمه في السجل العقاري لعلة شرائه العقارات المذكورة من والده المدعى عليه حسين. وتدخل المطعون ضده طراد في الدعوى طالباً الحكم بردها تأسيساً على أن المدعى عليه حسين وقد باعه واخوته العقارات مثار النزاع بعقد عدلي وتم تسجيلها باسمائهم في السجل العقاري فلا سبيل لقبول دعواه لخروج تلك العقارات عن ملك المدعى عليه لسبب من أسباب التصرفات القانونية، وأبرز طالب التدخل تأييداً لطلب تدخله صورة عن العقد العدلي وصورة عن محضر عقد صادر عن المكتب العقاري المعاون.كما تدخل في الدعوى كل من تمام وكريمة طالبين رد دعوى المدعي ورد تدخل طراد بداعي أن تصرف والدهما حسين كان مشوباً بفساد الإرادة لكبر سنه وسوء حالته الصحية أثناء قيامه بتلك التصرفات.فقضت محكمة البداية ومن بعدها محكمة الاستئناف برد الدعوى ورد طلب المتدخلين الطاعنتين كريمة وتمام.ومن حيث أن المدعى عليه حسين الذي طعنت المتدخلتان كريمة وتمام بتصرفه هو والدهما وجد المتدخل طراد واخوته. فخروج العقارات من ملكيته حال حياته لسبب من أسباب التصرفات القانونية يجعل ألا حق لورثته فيه ولا سبيل لهم إليه ولو كان المؤرث قد قصد حرمانهم منه أو انقاص أنصبتهم، ما لم تكن تصرفاته مشوبة بعيب من عيوب الإرادة.ولما كان ذلك، فلا يعيب تصرفات المالك، وقد خرجت عقاراته من ملكه حال حياته لسبب من أسباب التصرفات القانونية، عدم تحديد بدل تلك العقارات ولا عدم دفع المتصرف له البدل. بحسبان أن لمالك العقار أن يهبه لمن يشاء وتتم الهبة صحيحة بسند رسمي. فيتعين رفض السبب الثاني من أسباب الطعن.ومن حيث أن الطبيب شهد أمام المحكمة أنه عندما زار مؤرث الطاعنين وجده في حالة شيخوخة وكان يجيب على أسئلته باجابات غامضة. وأنه قدّر في تلك الزيارة وعي المؤرث بـ 40% بالاستناد إلى مشاهداته والأسئلة التي كان طرحها عليه وما كان يجيب عليها.وأوضح الطبيب المذكور أنه غير مختص بالأمراض العصبية والنفسية.ومن حيث أن التقرير الصادر عن الطبيب المذكور تضمن ان مؤرث الطاعنتين مصاب بتراجع في الملكات العقلية مع ضعف عام في القوى الجسدية بسبب الشيخوخة لتجاوزه المائة من العمر، كما أنه لا يدري إلا جزئياً بما يدور حوله من أحاديث وقضايا ويجيب على ما يطرح عليه من أسئلة باقتضاب وكلام غير مفهوم بسبب اللكنة الشيخية (التأتأة). وأن ما يصدر عنه وما يتمتع به من ادراك ووعي لا يزيد عن 40% من الوعي والادراك الطبيعي.ومن حيث أن عيب الإرادة ينظر إليه وقت صدور التصرف فيه. فالأصل في الشخص أن يكون ذا أهلية وعبء اثبات عدم الأهلية يقع على من يدعيه. ولذلك تعتبر العقود الصادرة من البالغ رشيداً نافذة إلا إذا أثبت مدعي الخلاف طروء عارض فقد الأهلية على ذلك المتعاقد وقت صدور العقد.ومن حيث أن من المقرر أن الطبيب لا يعطي الوصف القانوني للحالة المرضية التي شاهدها، بل الشأن في ذلك للقضاء على ضوء ما يبديه الطبيب.ومن حيث أنه عدا أن الطبيب المذكور غير مختص بالأمراض العصبية والنفسية، فإنه وقد زار مؤرث الطاعنتين بتاريخ لاحق لتاريخ تصرفه بالعقارات مثار النزاع إلى حفيده المتدخل طراد بما يزيد على التسعة أشهر دون أن يرجع النقص الحاصل في ادراك ووعي المؤرث إلى تاريخ صدور التصرف منه، يجعل من غير المستساغ عقلاً الاستخلاص بأن المؤرث المذكور كان معيب الإرادة وقت صدور التصرف منه إلى المتدخل طراد. فضلاً عن أن عدم تبيان الطبيب المذكور ماهية الأسئلة التي طرحها على المؤرث والأجوبة التي أجابه بها على تلك الأسئلة، يشوب تقريره بالغموض الذي من شأنه أن يحول دون وقوف هذه المحكمة على حقيقة حالة المؤرث العقلية. هذا عدا عن أن اقتضاب اجابات المؤرث على أسئلة الطبيب قد يكون مرده الضعف العام في قواه الجسدية بسبب الشيخوخة لتجاوزه المائة سنة من العمر كما جاء في تقرير الطبيب.أما افادات الشهود، فليس في ظاهرها ما يفيد عته مؤرث الطاعنتين حين تصرف بعقاراته إلى المتدخل طراد.وأما قول الشاهدين فرحان وهلال بأنهما سمعا من امام الجامع أن مؤرث الطاعنتين عندما ذهب إلى الجامع روح تحته. فربما يكون مرده ما وصل إليه من سن عالية في شيخوخته اوهنته بحسبان أنه قد يصل انسان إلى سن عالية في شيخوخته وليس به من مرض وإنما الشيخوخة أوهنته، فيكون لتصرفاته حكم تصرفات الأصحاء. هذا فضلاً عن أنه يجب أن يكون الشاهد قد عرف شخصياً ما يشهد به بحواس نفسه. أما ما علم به من الغير فلا تقبل شهادته فيه. ولا يعتبر شاهداً قانوناً إلا ذلك الشخص الذي عرف شخصياً ما حصل. وهذه الشهادة السماعية لا يعول عليها لأنها لا تنشأ عن ادراك مباشر.أما ما ورد في شهادة هلال أن مؤرث الطاعنتين، بعد أن باع الأرض، كان يحضر إلى بيته ويبكي، فقد قال الشاهد المذكور أن سبب البكاء هو لاعطائه عشر ليرات.وبمقتضى ما سلف، تغدو الأدلة المطروحة في الدعوى غير كافية لاستخلاص أن المؤرث كان معتوهاً وقت تصرفه إلى حفيده طراد. فضلاً عن أن تصرف المؤرث المذكور ببعض عقاراته إلى ولده المدعي محمد حسين بتاريخ لاحق لتصرفه بالعقارات مثار النزاع إلى حفيده طراد هو قرينة على سلامة قواه العقلية.ولما كان الأمر كذلك، يغدو منطوق الحكم المطعون فيه القاضي برد طلب تدخل الطاعنتين موافقاً للقانون بحسب النتيجة مما يتعين رفض الطعن.