يشترط لقبول أسباب الطعن بالنقض أن تكون مستقلةً، واضحةً، ومفصّلةً بحيث تُبيّن العيب القانوني أو الإجرائي تحديداً؛ أما الأسباب المرسلة أو الغامضة أو التي تكتفي بسرد الوقائع أو مناقشة الموضوع فلا تُقبل. ولا يكون محلّ الطعن بالنقض إلا الحكم الاستئنافي، دون الحكم البدائي أو الحكم الناقض.
إن الطعن بالنقص لا يوجه إلا الى الأحكام الصادرة عن محاكم الاستئناف ولا تقبل أسباب الطعن بالنقض المتعلقة بتخطئة الحكم الناقض ولا المتعلقة بتخطئة الحكم البدائي المناقشة: حيث ان دعوى المدعى الطاعن (قبق) تقوم على المطالبة بالزام المدعى عليهما المطعون ضدهما صلاح – الافيوني بدفع مبلغ /۱۹۹۵۰۰۰ / ل.س قيمة الاخشاب التي اشترياها استجرارا على دفعات منه في حمص كونه تاجرا مستوردا ونقلاها إلى جوبر بدمشق من نوع الكلير الكندي والزان أو الزامه ما بإعادة كمية الاخشاب الموردة لهما البالغة ٣٠٤٨٥٠ كلير كندي و ۸/۲م۳ خشب زان مع طلبه والقاء الحجز الاحتياطي على أموال المدعى عليهما المنقولة وغير المنقولة في قرية دمشق وتنفيذ هذا القرار عن طريق دائرة تنفيذ دمشق وحيث ان محكمة الدرجة الأولى البداية المدنية الثانية بحمص اصدرت قرارها رقم ٦٥٢/١٨ تاريخ ١٩٩٤/١/٢٤ القاضي: ۱ – بالتخلي عن رؤية هذه الدعوى لعدم الاختصاص المحلي. ۲ – احالة هذه الدعوى بحالتها الراهنة إلى محكمة الاستئناف الأولى بحمص التي اصدرت بدورها قرارها رقم ٤٥٩/٩٥٩ تاريخ ١٩٩٦/٧/٢٤ يتضمن: ۱ – قبول الاستئناف شكلا. ۲ – قبوله موضوعا وفسخ القرار المستأنف. ٣ – الزام المدعى عليهما محمد وصالح بان يدفعا بالتكافل والتضامن للمدعي ياسر ١٩٩٥٠٠٠ ل.س مع فائدة بمعدل 5% من تاريخ الادعاء في ۱۹۹۲٠/٣/٢٤ وحتى السداد على ان لا تتجاوز المبلغ المدعى به.٤ – تثبيت الحجز الاحتياطي وقلبه إلى حجز تنفيذي واعادة بدل الكفالة لمسلفها إلخ فطعن المدعى عليهما بقرار محكمة الاستئناف أمام محكمة النقض التي اصدرت بدورها قرارها رقم ٧٦٠٧٤١ تاريخ /١٩٩٦/١٢/٢٢ القاضي بنقض القرار المطعون فيه تأسيسا على انه كان على المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه ان تتأكد من كون اطراف النزاع من التجار وامتهان مهنة التجارة بشكل مستمر ووجود عقد أبرم في مدينة حمص يتعلق بالتجارة وانه نفذ أو جرى الوفاء به في حمص ثم تعمد إلى تطبيق المادة ۸۹ اصول محاكمات مدنية ان كان لذلك وجه قانوني حتى تتمكن هذه المحكمة من بسط رقابتها القانونية. ولدى تجديد الدعوى بعد النقض اصدرت محكمة الاستئناف المدنية الثانية بحمص قرارها رقم ١٦٧٢/١١٥ تاريخ ۹۹۷/۱۰/۲۹ المطعون فيه القاضي بتصديق القرار المستأنف. ولما لم يقتنع الطاعن بقرار محكمة الاستئناف المذكور فقد طعن فيه أمام محكمة النقض وحيث ان الطاعن يعيب على القرار المطعون فيه وصوله إلى النتيجة التي وصل إليها للأسباب الواردة بلائحة طعنه.وحيث انه يجب ان تحدد أسباب الطعن وتعرف تعريفا واضحا عن المقصود عنها كشفا وافيا نافيا عنها الغموض والجهالة بحيث يبين فيها العيب الذي يعزوه الطاعن إلى الحكم وموضعه منه واثره في قضائه حسب «اجتهاد محكمة النقض المدني المصري الصادر بتاريخ ٦٥/٤/٢ مجموعة النقض س١٦ ). وتقضي المحكمة من تلقاء نفسها بهذا البطلان نقض مدني مصري ٢٩/ ٤ / ٦٥ س ١٦ ويجب ان يكون كل سبب يراد التحدي به مذكوراً في تقرير الطعن ذكرا استقلاليا بكيفية دقيقة بحيث يتيسر للمطلع عليه ان يدرك لأول وهلة موطن مخالفة الحكم للقانون أو خطئه في تطبيقه أو تأويله أو موطن البطلان الجوهري الذي وقع فيه أو موطن بطلان الإجراءات الذي يكون قد اثر فيه وكل طعن لا يكون على هذا الوجه التفصيلي يكون باطلا نقض مصري مدني ٣٥/٥/۲۳ محاماة س١٦ ». وعلى هذا توجه محكمة النقض السورية بقراريها رقم ٣٢٣/٤١٥ تاريخ ٩٥٤/٩/١٣ منشور في مجلة المحامين لعام ٥٤ ورقم ٢٢٢/ ۲۰٤ المنشور في مجلة المحامين ٩٥٧ ) توفيقاً المادة /٢٥٢ ف ٤ أصول محاكمات مدنية. وحيث ان الطاعن قد ذكر ان القرار المطعون فيه جدير بالفسخ لمخالفة القانون والأصول وتجاهل كافة الدفوع وان المحكمة حكمت دون تردد. وحيث ان الطاعن لم يبين بصورة واضحة جلية وجود المخالفة القانونية والاجرائية التي يعزوها للقرار المطعون فيه والاسس التي بنيت عليها ولم يحدد الدفوع التي تجاهلها وبقيت هذه المخالفات مبهمة مغلفة بالجهالة. وحيث ان الطاعن عمد إلى شرح موضوع الدعوى بكافة مراحلها بشكل سردي دون أن يبين أسباب الطعن الموجهة إلى الحكم المطعون فيه بذكرها واحدا واحدا بنوع من الايضاح ويحددها ويعرفها ويحصرها ويكشف عن المقصود منها بصورة تبعد عنها الجهالة حسب الاجتهاد المستقر. وحيث ان الطاعن كذلك عمد لنقد القرار الناقض خلافا للاجتهاد المستقر القاضي بان الطعن بالنقض لا يوجه إلا إلى الأحكام الصادرة عن محاكم الاستئناف ولا تقبل اسباب الطعن بالنقض المتعلقة بتخطئة الحكم الناقض ولا المتعلقة بتخطئة الحكم البدائي حسب اجتهاد النقض السوري رقم ۱/۱۷۰۹ تاريخ ٩٨٤/٧/٢٨). وحيث ان توجيه الطاعن فيما فهم من طعنه الذي يوصم المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه بعدم التردي وتجاهلها البيانات الضريبية المبرزة واقوال الشهود لا يعدو أن يكون مجادلة في امور موضوعية خاصة بوقائع النزاع التي سبق طرحها على محكمة الموضوع وقالت كلمتها فيها بشكل مستساغ قانونيا مما لا يجوز طرحها ثانية على محكمة النقض وان طرحت فهي غير مقبولة وحيث ان ما اثير بلائحة الطعن لا ينال من القرار المطعون فيه الذي سار على النهج القويم في تطبيق القانون مما يقتضي رفض الطعن الموجه اليه لذلك تقرر بالإجماع ١ – رفض الطعن