الحكم الجزائي بعدم المسؤولية لا يحوز حجية تمنع الفصل المدني في تثبيت العلاقة الإيجارية فيما لم يُحسم جزائياً، كما يجوز لقاضي الموضوع تقدير ما إذا كانت محاضر الشرطة أو الأقوال المنسوبة أمامها تشكّل مبدأ ثبوت بالكتابة، ولا رقابة لمحكمة النقض عليه متى استند إلى أسباب سائغة ولم يخالف الثابت بالأوراق.
إن الحكم الجزائي الصادر بعدم المسؤولية لا يمنع المدعي من اللجوء إلى القضاء المدني من أجل تبيت علاقته الإيجارية وإن نفي المسؤولية الجزائية لا يترتب عليه حتما أن المؤجرة لم تنظم عقد إيجار وأن القاضي المدني في حل من الارتباط بالحكم الجزائي في الوقائع التي لم يفصل فيها إن محضر التعريف الصادر عن الشرطة يعتبر من ضبوط الشرطة فإذا ما أقر به من نسب إليه اعتبر مبدأ ثبوت بالكتابة إن الأقوال المدلى بها أمام رجال الشرطة تعتبر مبدأ ثبوت بالكتابة إذا لم ينكرها من نسبت إليه المناقشة: حيث أن الحكم محل المخاصمة انتهى إلى تصديق قرار محكمة الصلح المدنية في دمشق رقم 2 الصادر بتاريخ 17/1/1991 والذي قضى برد دعوى المدعية ماري بإخلاء المأجور مثار النزاع ويحصر العلاقة الايجارية للعقار موضوع الدعوى بينها وبين الجهة المتدخلة أكيد وكامل اعتبارا من 11/10/1982 على بدل سنوي مقداره 25000ليرة سورية. ومن حيث أن المدعية لم تقبل بتلك النتيجة وتقدمت إلى هذه المحكمة بدعواها طالبة إبطال الحكم الموما إليه لعلة أن هيئة المحكمة مصدرته وقعت بالخطأ المهني الجسيم للأسباب المبينة فيما سلف.ومن حيث أن تقدير إذا ما كانت الورقة المراد اعتبارها مبدأ ثبوت بالكتابة من جهة كونها تجعل وجود التصرف المدعى بع قريب الاحتمال أو لا تجعله هو مما يستقل به قاضي الموضوع ولا رقابة لمحكمة النقض عليه في ذلك متى كان رأيه لا يتعارض مع ما هو ثابت بالورقة ومقاما على أسباب سائغة حسبما استقر عليه اجتهاد محكمة النقض والقضاء العربي المقارن.ومن حيث أن الأقوال المدلى بها أمام رجال الشرطة تعتبر مبدأ ثبوت بالكتابة إذا لم ينكرها ولم تؤخذ منه بالإكراه.ومن حيث أن محضر التعريف الصادر عن الشرطة يعتبر من ضبوط الشرطة فإذا ما أقر به من نسب إليه اعتبر مبدأ ثبوت بالكتابة فلا وجه لرميها في الوقوع في الخطأ المهني الجسيم إذا هي قبلت سماع البينة الشخصية في إثبات العلاقة بين الطرفين ما دامت أحكام المادة 56 بينات تتيح ذلك.ومن حيث أن المحكمة المشكو منها بينت في الحكم محل المخاصمة أن حجية الحكم الجزائي الصادر بعدم المسؤولية لا يمنع المدعي من اللجوء إلى القضاء المدني من أجل تثبيت علاقته الايجارية وأن نفي المسؤولية الجزائية لا يترتب عليه حتما أن المؤجرة لم تنظم عقد إيجار وأن القاضي المدني في حل من الارتباط بالحكم الجزائي في الوقائع التي لم يفصل فيها.ومن حيث أن ما قاله الحكم المشكو منه في هذا الصدد يتوافق وأحكام المادة 91 بينات فلا وجه لرمي هيئة المحكمة مصدرته بالوقوع في الخطأ المهني الجسيم بحسبان أن الحكم الصادر في دعوى ما لا يشكل حجة في الدعاوى الأخرى إلا بقدر ما يعتبر مبدأ قانونيا تجب مراعاته ولا يمنع هذا الحكم القضاة من الاجتهاد في تفسير القانون ولو أدى الأمر إلى مخالفة ذلك الحكم(قرار نقض 2027 لعام 1981).ومن حيث أن البينة المستمعة من قبل محكمة الدرجة الأولى وجدتها هيئة المحكمة المخاصمة بينة كافية للأخذ بدعوى الجهة المتدخلة ؟ المدعى عليه بالمخاصمة).كما وجدت أن اليمين المتممة تزيد من محكمة الدرجة الأولى يستقيم الأمر بدونها على النحو المساق في حيثيات الحكم المشكو منه.ومن حيث أن مجادلة محكمة الموضوع في قناعتها المستمدة من الأدلة المطروحة أمامها لا يشكل خطأ مهنيا جسيما(قرار نقض 823 لعام 1984).ومن حيث أنه من الثابت من الوثيقة رقم 10 من وثائق دعوى المخاصمة التي هي مذكرة تقدم بها وكيل الجهة المتدخلة قوله(طلبنا كدفع أخير في هذه الدعوى استجواب المدعية بالذات واستطرادا تحليفها اليمين الحاسمة).ومن حيث أن مثل هذه القول فسرته هيئة المحكمة المخاصمة سائغا وسليما على أنه احتكام إلى ذمة المستأنفة على سبيل الاستطراد دون التنازل عن حق المتدخلين بوسائل الإثبات الأخرى فلا وجه لتخطئة المحكمة فيما انتهت إليه بهذا الشأن مادام تفسيرها يتفق وأحكام القانون والاجتهاد القضائي المستقر لجهة أن توجيه اليمين الحاسمة مع التحفظ غير جائز.ومن حيث أن دفع مدعية المخاصمة بقبولها حلف اليمين الحاسمة بقي بدون دليل يسانده إضافة إلى أن الأصل عدم جواز توجيه اليمين الحاسمة مادامت قد وجهت مع التحفظ. ومن حيث أن ما أثارته المدعية في السبب الثامن من أسباب المخاصمة لم يكن موضوع بحث أمام محكمة الاستئناف المخاصم هيئتها فلا يلتفت إليه لعدم جواز إثارة أسباب جديدة أمام محكمة المخاصمة لم يسبق طرحها على المحكمة المشكو منها فضلا على أن القصور في تعليل الحكم وعدم الرد على دفوع الخصوم لا يشكل خطأ مهنيا جسيما إذا انتهى الحكم إلى ما يتفق وحكم القانون(2091 لعام 1986).ومن حيث أنه في ضوء ما سلف تغدو الدعوى مستلزمة الرفض موضوعا.لهذه الأسباب حكمت المحكمة بالأكثرية وخلافا لمطالبة النيابة العامة بما يلي:رفض الدعوى موضوعا.