يشترط لقيام الافتراء وجود إخبارٍ أو شكوى منظّمة قانوناً ومحررة كتابةً وموقعةً من صاحبها أو وكيله؛ أما البلاغ الشفهي أو المكتوب غير الموقّع أو المرسل على نحوٍ مجهول فلا ينهض به وصف الإخبار القانوني، وبالتالي لا تقوم به جريمة الافتراء.
أصول جزائية – المرسوم رقم 112 لعام 1950 /الكتاب الأول: الضابطة العدلية وموظفوها وقضاة الإحالة/الباب الثاني: النيابة العامة/الفصل الرابع: إجراء وظائف النواب العامين/1 – الإخبارات/مادة 27/ – لا تتوافر في الاخبار الصفة القانونية ما لم يكن مكتوباً وموقعاً عليه من قبل صاحبه أو وكيله القانوني ولا قيمة له إذا كان قولاً مجرداً. – لا يتم الافتراء إلا بوجود الاخبار المنظم وفقاً للقانون فإذا لم يوجد في القضية اخبار رسمي فلا يكون الافتراء قائماً. حيث أن الوقائع المعتمدة تشير إلى أنه بتاريخ 21 / 6 / 1973 أقدم كل من عبد الرزاق. والمجند المحكوم عليه سهيل. على قتل المغدور عبد الحكيم. عندما كان يقود سيارته الشاحنة على طريق السقيلبية وسلباه نقوده ومسجلة السيارة وأشرطتها. وحامت الشبهة في حينه حول كل من فارس. وعز الدين. وتم توقيفهما وأحيلا للقضاء لوجود سوابق لهما بمثل هذه الأعمال ثم منعت محاكمتهما لعدم وجود دليل بحقهما. وصدر بعد ذلك – أمر عرفي بتوقيفهما مجدداً – وأخذ رجال الأمن يجدون بالبحث عن الفاعلين الأصليين. وحامت شبهتهم حول عبد الرزاق. ولعلم والده هناي وشقيقه عبد الجبار بأن عبد الرزاق شريك للمجند سهيل بقتل المغدور عبد الحكيم. فقد اتفقا مع المدعى عليه (الطاعن متعب صديق سهيل على ابعاد التهمة عن كل من عبد الرزاق وسهيل والصاقها بالمشتبه به فارس. ومن ثم اخبار رجال الأمن برسالتين موجهتين إلى رئيس القسم الخارجي والى رئيس المباحث الجنائية عن مكان وجود المسجلة وقد نفذوا الخطة. ووضع المدعى عليه متعب وعبد الجبار آلة التسجيل تحت كومة حطب عند فارس وأرسل هنادي الرسالتين بالبريد العادي دون اسم أو توقيع وقد جاء فيهما أن المسجلة والمسدس العائدين للمغدور موجودين تحت كومة حطب عند دار فارس ووصول الرسالتين لرجال الأمن توجهوا إلى دار فارس وعثروا على مسجلة السيارة ولم يعثروا على المسدس وبالتحقيق مع فارس نفى علمه بوجود المسجلة وذكرت لهم زوجته أن شخصاً قدم اليها وسألها عما إذا كان زوجها خرج من السجن أم لا وقد توصل رجال الأمن إلى معرفة هذا الشخص عن طريق سائق الدراجة النارية التي نقلته ويدعى غازي. وهكذا كشف النقاب عن الخطة التي دبرها المدعى عليه متعب ورفاقه لابعاد التهمة عن الفاعلين الحقيقيين واعترف متعب بكل هذه الوقائع وقبض على الفاعلين الحقيقيين وأحيلوا للقضاء العسكري. فأصدر حكمه بوضع المجند سهيل في سجن الاشغال الشاقة (15) سنة بعد التنزيل وأسقط الدعوى العامة عن عبد الرزاق لوفاته. وأحال متعب ورفاقه المدنيين للقضاء المدني لمحاكمتهم بجريمة الافتراء. وحيث أن المادة (393) ق ع قد نصت على عقوبة من قدم شكاية أو أخباراً إلى السلطة القضائية أو إلى سلطة يجب عليها ابلاغ السلطة القضائية فعزا إلى أحد الناس جناية أو جنحة أو مخالفة يعرف براءة منها. وقد بينت الماد 27 من الأصول الجزائية أركان الاخبار وأنه يحرر من قبل صاحبه ويوقع عليه ومؤدى ذلك أنه لا تتوافر في الاخبار الصفة القانونية ما لم يكن مكتوباً وموقعاً عليه من قبل صاحبه أو وكيله القانوني ولا قيمة له إذا كان قولاً مجرداً. وكان الافتراء لا يتم إلا بوجود الاخبار المنظم وفقاً للقانون فإذا لم يوجد في القضية اخبار رسمي فلا يكون الافتراء قائماً على ما استقر عليه اجتهاد هذه المحكمة (القاعدتان 573 و576) من . وحيث أن الاخبار بهذه القضية مغفل التوقيع وقد أرسل لرجال الأمن بالبريد العادي دون ذكر لاسم وعنوان مرسلة. وبذلك تكون العناصر القانونية لجريمة المادة 393 ق ع غير متوافرة. وحيث أن القرار المطعون فيه الذي سار على غير هذا النهج القانوني. واتهم الطاعنين بجناية الافتراء رغم عدم وجود اخبار رسمي إنما يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله ويتعين نقضه بما يفيد المتهم عبد الجبار لاتصال الأسباب. لهذه الأسباب تقرر بالاماع نقض القرار المطعون فيه.