تنتهي صفة الحاضنة في تمثيل الأولاد عند تجاوزهم سن الحضانة، فتُخاصم هي ذاتها عند طلب الأب تسليم الأولاد إليه، ولا يكون لها أن تعارض ولاية الأب إلا بوثيقة وصاية أو مسوغ شرعي مماثل. كما أن بلوغ أحد الأولاد سن الرشد يقتضي تمكينه من اختيار محل إقامته بنفسه مع مراعاة القواعد الآمرة في قانون الأحوال الشخصي...
استقر الاجتهاد على أن الحاضنة لا تمثل من تجاوز سن الحضانة من الأولاد إلا بمسوغ حين ينازع الأب باستلام الأولاد فإن الخصومة توجه للأم مباشرة لأنها هي المكلفة بتسليم الأولاد إلى أبيهم متى تجاوزوا سن الحضانة المناقشة: أسباب الطعن:تتلخص أسباب الطعن فيما يأتي:1 – إن الأم لا تمثل الأولاد لتجاوزهم سن الحضانة.2 – إن المطعون ضده ليس مأموناً على أولاده.3 – لا وجه لقطع نفقة الأولاد.4 – لقد جاء الحكم الطعين مشوباً بالتناقض وبالقصور بعدم الرد على الدفوع.المناقشة:لما كان يتبين من ملف الدعوى أن المطعون ضده قد استدعى الحكم بضم أولاده إليه لتجاوزهم سن الحضانة وبقطع النفقة المستحقة لهم والمفروضة لوالدتهم الطاعنة.وكان القيد المدني قد أثبت أن الأولاد قد تجاوزوا سن الحضانة.ولئن كان الاجتهاد قد استقر على أن الحاضنة لا تمثل من تجاوز سن الحضانة من الأولاد إلا أن هذا الاجتهاد حين تتولى الحاضنة المطالبة بحق خاص بالأولاد أما حين ينازعها الأب باستلام أولاده فإن الخصومة توجه اليها مباشرة لأنها هي المكلفة بتسليم الأولاد لأبيهم متى تجاوزا سن الحضانة فإن لم تفعل تعين مخاصمتها بالذات لانتهاء حقها بالحضانة ولكونها تعارض الولي بحق ولايته وكان الاجتهاد قد استقر على أن الحاضنة ولو كانت أماً لا تستطيع منازعة الأب في حق ولايته على من تجاوز من الأولاد سن الحضانة إلا بمسوغ شرعي وذلك باستحصالها على وثيقة وصاية تتيح لها مخاصمة الولي بهذه الصفة لا بصفتها حاضنة. لأن للحضانة حداً لا بد أن تقف عنده وكانت الطاعنة لا تستطيع اثارة ما جاء في السبب الثالث من أسباب طعنها لأن ما فيه يخص الأولاد وحدهم وهي لا تمثلهم كما هو مقرر آنفاً.وكان ما سبق ذكره يجعل ما جاء في أسباب الطعن غير وارد على الحكم الطعيم.وكان يتعين على القاضي أن يلحظ أن البنت منى من مواليد 26/3/1966 وأنها قد تجاوزت سن الرشد بتاريخ صدور الحكم في 28/3/1984 وهي والحالة هذه قد أصبحت ذات أهلية كاملة وأنها لأجل ذلك حرة في اختيار الاقامة عند الأم أو الأب على أن يراعى في أمرها حكم المادة 151 من قانون الاحوال الشخصية وهذه مسألة من النظام العام وكان اغفال البحث في ذلك يجعل الحكم الطعين من هذه الناحية حرياً بالنقض.لذلك تقرر بالاجماع: 1 – قبول الطعن موضوعاً وجزئياً ونقض الحكم الطعين من جهة البنت منى فقط ورفض الطعن فيما وراء ذلك.