التقادم المسقط يقوم على اعتبارات الصالح العام واستقرار الأمن والتعامل، ويجوز للمشرع أن يحدد مدةً زمنيةً لسماع الدعوى بحيث لا تُقبل المطالبة بعد انقضائها متى تمسك المدين بذلك. وفي دعوى الإثراء بلا سبب، متى ثبت علم المدعي بالافتقار والإثراء ومرّت المدة القانونية دون رفع الدعوى، سقط حقه في سماعها.
أن المبرر القانوني للتقادم المسقط هو الصالح العام لأنه وأن كان الأصل في الحقوق أنها لا تنقضي الا بالوفاء أو ما يقوم مقامه وأن ذمة المدين لا تبرأ الا اذا استوفى الدائن حقه بالفعل الا أن الضرورات الاجتماعية تقضي بوضع حد زمني لاستعمال الحقوق والدعاوى فإلى جانب حق الفرد يوجد حق السلطة العامة في تنظيم الدعوى التي تحمي هذا الحق ولهذه السلطة أن تضع حدا زمنيا لا يستطيع الأفراد بعد انقضائه طلب الحماية العامة حتى يستقر بذلك الأمن في المجتمع وان استقرار التعامل يقوم الى حد كبير على فكرة التقادم المناقشة: أسباب الطعن: 1 – الثابت في أوراق الدعوى اثراء المطعون ضده وافتقار الطاعن. 2 – افتقار الطاعن لا يشترط أن يكون مادياً. وإنما يمكن أن يكون معنوياً. 3 – ثبوت العلاقة السببية بين افتقار الطاعن واثراء المطعون ضده. 4 – انتفاء السبب المشروع لاثراء المطعون. 5 – خطأ الحكم المطعون فيه إذ اعتبر أن اخلاء الطاعن مستأجري العقار بعد أن دفع لهم كامل مقابل اخلائهم يشكل بحد ذاته سبباً مشروعاً لاثراء المطعون ضده على حساب الطاعن. 6 – خطأ الحكم المطعون فيه إذ اعتبر أن ازالة شيوع العقار عن طريق بيعه بالمزاد العلني يشكل سبباً مشروعاً لاثراء المطعون ضده على حساب الطاعن. 7 – ما ورد في الحكم المطعون فيه أن المبلغ المدعى به ليس أصلاً من حق الطاعن مخالف للقانون. 8 – ما جاء في الحكم المطعون فيه أن ما قام به الطاعن وما تكلفه إنما تم تبرعاً من قبله لا سند له في أوراق الدعوى. 9 – خطأ الحكم المطعون فيه إذ لم يستجوب المطعون ضده ولم يكلف الطاعن اثبات دعواه. 10 – مخالفة الحكم المطعون فيه أسس نظرية الاثراء بلا سبب وهي قواعد العدالة. 11 – دعوى الطاعن هي أكثر انطباقاً على قواعد الاثراء بلا سبب التي ضربها الفقهاء مثالاً لتطبيق قاعدة الاثراء بلا سبب. 12 – الثابت أن الطاعن قدم للمطعون ضده خدمة وعملاً بوصفه رجلاً محترفاً اخلاء العقارات المشغولة التي يشتريها لكي يتسنى له بيعها بسعر أعلى. 13 – عدم جواز تطبيق القاعدة الفقهية «افتراض عدم الجهل بالقانون»، وأن الجهل بالقانون ليس بعذر في معرض تطبيق التقادم الثلاثي المنصوص عنه في المادة 181 مدني على هذه الدعوى. وعدم جواز القول بأن الطاعن علم بأن القانون منحه حق اقامة هذه الدعوى استناداً إلى قواعد الاثراء بلا سبب. والطاعن أعلن أنه لا يعلم بأن القانون يجيز له اقامة هذه الدعوى إلا بتاريخ اقامته هذه الدعوى، والمطعون ضده لم يتصد لاثبات عكس الحقيقة التي أعلنها الطاعن. 14 – عدم جواز اعتبار تاريخ اثراء المطعون ضده مبدأ لسريان تقادم الدعوى الثلاثي وعدم جواز اعتبار تاريخ افتقار الطاعن مبدأ لسريان تقادم دعوى الطاعن الثلاثي. 15 – عدم منازعة المطعون ضده للطاعن في المبلغ الذي حدده كفرق بين قيمة العقار مشغلاً وقيمته وهو فارغ. 16 – الحكم على الطاعن بالتعويض مخالف للقانون. 17 – الطاعن طلب الحجز على ما يعادل المبلغ الذي هو من حقه والمطالب به في هذه الدعوى. 18 – الحكم على الطاعن بالتعويض دون استثبات الكيدية مخالف للقانون. 19 – القانون حدد التعويض 4% ومحكمة الاستئناف حكمت بما يعادل 13%. فعن أسباب الطعن: تقوم دعوى المدعي الطاعن على طلب الحكم بالزام المدعى عليه المطعون ضده بمبلغ 83333 ليرة سورية استناداً إلى قاعدة الاثراء بلا سبب، لعلة أنه هو الذي أخلى العقار المشتاع ملكيته بينه وبين المدعى عليه من مستأجره مما زاد في قيمته الشرائية وأن حق المدعى عليه قاصر على قيمة سهامه من العقار وهو مشغل. أما الفرق الذي تحقق في قيمة سهامه بسبب كونه أصبح خالياً من الشاغلين فهو من حق المدعي. وقد أحدث المدعى عليه دعوى متقابلة طلب فيها الحكم بإلزام المدعي المدعى عليه تقابلاً بالتعويض، لعلة عدم أحقيته في القاء الحجز الاحتياطي على ثمن سهامه من العقار موضوع الدعوى الذي جرى بيعه بالمزاد العلني ازالة للشيوع والذي رسى عليه المزاد على المدعي. ومن حيث ان الحكم المطعون فيه قضى برد دعوى المدعي قبل المدعى عليه تأسيساً على عدم توافر أركان دعوى الاثراء بلا سبب والحكم للمدعى عليه قبل المدعي بمبلغ عشرة آلاف ليرة سورية كتعويض، لعلة عدم أحقية المدعي في القاء الحجز على ثمن سهام المدعى عليه من العقار المبيع ومنعه من التصرف فيه. ومن حيث أن عدم وجود اتفاق بين طرفي الدعوى على دفع تعويض للشاغلين للعقار المشتاع بينهما يتيح تطبيق قاعدة الاثراء بلا سبب وتوفر شروطها. ومن حيث انه لئن كان السعر الذي رسى عليه المزاد على المدعي لا يصلح للمطالبة على أساس قاعدة الاثراء بلا سبب، إلا أنه إذا أثبت المدعي أنه هو الذي أخلى العقار نتيجة دفع التعويض للشاغل أو أثبت أنه يحترف اخلاء العقارات المشغولة التي يشتريها لكي يتسنى له بيعها بسعر أعلى وتوصل نتيجة جهده إلى تخلية العقار وارتفعت بسبب ذلك القوة الشرائية، فإن المدعي في الحالتين يكون قد افتقر بما دفع من تعويض أو بما يعادل أجرته ويتعين على المدعى عليه التعويض عليه بأقل قيمتي الافتقار والاثراء، دون أن يكون لاشتراك الطرفين في المزاودة أثر على المطالبة أو مقدار التعويض. ومن حيث أنه في حال ثبوت النواحي السالفة يمكن اثبات الاثراء بتقدير قيمة العقار بتاريخ التخلية مشغلاً وغير مشغل، وإذا لم يثبت دفع المدعي تعويضاً للمستأجر أو الشاغل فيصار إلى تقدير قيمة الخدمة التي أداها المدعي وذلك عن طريق الخبرة. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه إذ لم يتحقق من شروط الاثراء أو الافتقار والسببية ولم يلحظ النواحي السالفة فيكون ما أثاره الطاعن في أسباب الطعن 2 و 5 و 6 و 7 نائلاً من الحكم المذكور مما يتعين نقضه. ومن حيث أن الطعن للمرة الثانية يوجب الفصل في الموضوع. ومن حيث ان المدعى عليه دفع دعوى المدعي بسقوطها بالتقادم الثلاثي. ومن حيث أن المادة 181 مدني نصت على أن دعوى التعويض عن الاثراء بلا سبب تسقط بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي يعلم فيه من لحقته الخسارة بحقه في التعويض، وتسقط الدعوى كذلك في جميع الأحوال بانقضاء خمس عشرة سنة من اليوم الذي ينشأ فيه هذا الحق. ومن حيث أن المبرر للتقادم المسقط هو الصالح العام، لأنه وإن كان الأصل في الحقوق أنها لا تنقضي إلا بالوفاء أو ما يقوم مقامه، وأن ذمة المدين لا تبرأ إلا إذا استوفى الدائن حقه بالفعل، إلا أن الضرورات الاجتماعية تقضي بوضع حد زمني لاستعمال الحقوق والدعاوى، فإلى جانب حق الفرد يوجد حق السلطة العامة في تنظيم الدعوى التي تحمي هذا الحق، فلها أن تضع حداً زمنياً لا يستطيع الأفراد بعد انقضائه طلب الحماية العامة حتى يستقر بذلك الأمن في المجتمع. واستقرار التعامل يقوم إلى حد كبير على فكرة التقادم. ويكفي أن نتصور مجتمعاً لم يدخل التقادم في نظمه القانونية، لندرك إلى أي حد يتزعزع فيه التعامل وتحل الفوضى محل الاستقرار. فإذا انقضى الحد الزمني الذي اختاره المشرع لاستعمال الحقوق والدعاوى لا يستطيع الدائن أن يطالب بالدين، وإلا ظل الناس يطالب بعضهم بعضاً بديون مضت عليها أجيال طويلة فيضطرب بذلك الأمن الاجتماعي. والمشرع يختار مدة لا يكون من شأنها ارهاق المدين بجعله معرضاً للمطالبة وقتاً أطول مما يجب، ولا مباغتة الدائن باسقاط حقه في وقت أقصر مما يجب. فإذا انقضت المدة التي يتم بها التقادم، وادعى المدين براءة ذمته، وأصر الدائن على المطالبة بالدين، فالأولى بالرعاية هو المدين لا الدائن. ذلك أن الدائن إذا لم يكن قد استوفى حقه فعلاً، ولم يكن قد أبرأ ذمة المدين من الدين بسكوته عن المطالبة به هذه المدة الطويلة، فلا أقل من أنه قد أهمل اهمالاً لا عذر فيه بسكوته حقبة من الدهر ثم مباغتة المدين بعد ذلك بالمطالبة. وبين مدين اطمأن إلى وضع ظاهر مستقر، ودائن أقل ما يؤخذ به الاهمال الذي لا مبرر له، المدين دون ريب هو الأولى بالرعاية. ولما كان ذلك، فلا وجه لما أثاره الطاعن من عدم علمه بحكم القانون الذي قنن نظرية الاثراء بلا سبب وبالمدة التي اختارها المشرع التي يتم بها تقادم الدعوى. لذا يتعين رفض السبب 13 من أسباب الطعن. ومن حيث أنه على فرض أن المدعي هو الذي أخلى العقار نتيجة دفع تعويض للشاغل أو أنه يحترف هذا العمل وتوصل نتيجة جهده إلى تخليته، فإن كون ملكية العقار مشتاعة بينه وبين المدعى عليه، فهو إذن يعلم ما أصابه من افتقار ترتب عليه اثراء المدعى عليه من اليوم الذي دفع فيه التعويض إلى الشاغل أو من اليوم الذي أخلى فيه الشاغل نتيجة جهده بهذا أو بذاك على بينة من أمره. فينظر في رفع الدعوى خلال المدة التي حددها المشرع بثلاث سنوات. ولما كان ذلك، فيكون قعود المدعي عن رفع هذه الدعوى أكثر من ثلاث سنوات يحول دون سماعها مادام خصمه تمسك بسقوطها بالتقادم الثلاثي امام محكمة الاستئناف. فيتعين رفض سبب الطعن 14. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه وقد انتهى إلى رد دعوى المدعي قبل المدعى عليه فيكون موافقاً للقانون بحسب النتيجة لا بحسب التعليل. وسقوط دعوى المدعي بالتقابل يحول دون بحث أسباب الطعن 1 و2 و3 و4 و5 و6 و7 و8 و9 و10 و11 و12 و15. ومن حيث أن القانون أوجب تقديم كفالة لتأمين التعويض على المحجوز عليه. ويكفي في هذه الحالة ثبوت خطأ سبب ضرراً للغير بظهور الحاجز غير محقاً بحجزه للتعويض عن العطل والضرر الناشيء عن منع المحجوز عليه من التصرف بماله <p> نقض رقم 70 لعام 1983). ولما كان ذلك، فيكون من شأن الحكم برد دعوى المدعي قبل المدعى عليه ظهور عدم أحقية المدعي القاء الحجز على أموال المدعى عليه. مما يستتبع التعويض على المدعى عليه <p> نقض رقم 2 متفرقة لعام 1974). فيتعين رفض أسباب الطعن 16 و17 و18. ومن حيث ان الحكم المطعون فيه وقد قدر التعويض على المحجوز عليه المدعى عليه بـ 4% للمبلغ المحجوز عليه ولم يطعن المدعى عليه بالحكم المذكور. ومن حيث أن المبلغ المحجوز عليه هو ثمن سهامه البالغة 571.428/2400 من العقار رقم 171 الراسي بالمزاد العلني على المدعي على مبلغ 400.000 ليرة سورية، فيكون ثمن سهام المدعى عليه المحجوزة هو 95237.996 ليرة سورية. فمنع المدعى عليه من التصرف بثمن سهامه نتيجة الحجز عليه استمر ثلاثة عشر شهراً (تاريخ مطالبة المدعى عليه بالتعويض وحتى تاريخ صدور الحكم المطعون فيه). فتكون فائدة المبلغ المحجوز عليه هي 4227 ليرة سورية وليست عشرة آلاف ليرة سورية كما ذهب إلى ذلك الحكم المطعون فيه فيتعين نقض الحكم المطعون فيه من السبب 19 من أسباب الطعن.