إذا نشأ نزاع بين جهات القطاع العام التابعة للدولة، وكان النص التشريعي قد أحاله إلى الجمعية العمومية للقسم الاستشاري، وجب الرجوع إليها دون غيرها، ويكون رأيها ملزماً ضمن الحدود التي رسمها القانون.
الخلافات التي يمكن أن تنشأ بين مؤسسات وشركات القطاع العام فيما بينهم فإنه يجب إحالة هذه الخلافات المذكورة إلى الجمعية العمومية للق الاستشاري للإبداء الرأي فيها وإن إرادة المشرع تجلت باعتبار الجمعية المذكورة هي المرجع الوحيد للفصل في هذه الخلاقات وبأن يكون الرأي الذي تصدره في هذا الصدد القوة الإلزامية المناقشة: النظر في طلب العدول : من حيث أن الطلب يستهدف العدول عن اجتهاد محكمة النقض رقم / 896/ لعام 1983 الصادر عن الغرفة المدنية الرابعة المتضمن بأن الجمعية العمومية للقسم الاستشاري في مجلس الدولة هي المرجع المختص في نظر المنازعة القائمة بين المصرف التجاري السوري وبين الهيئة العامة للحبوب والمطاحن وقد أقيم طلب العدول المذكور على أن المصرف التجاري إذ يعتبر بحسب نظامه تاجراً في علاقاته مع الغير لا يعتبر من الجهات والمصالح العامة بمدلول المادة /47/ من قانون مجلس الدولة . ومن حيث أن الفقرة/ح/ من المادة /47/ من قانون مجلس الدولة نصت تختص الجمعية العمومية للقسم الاستشاري بإبداء الرأي مسبباً في المنازعات التي تنشأ بين الوزارات أو بين المصالح العامة وبين الوزارات والمصالح وبين الهيئات الإقليمية أو البلدية أو بين هذه المؤسسات . ومن حيث أنه من المقرر أن المصالح والمؤسسات العامة لا تخرج عن كونها فروعاً لشخصية معنوية الدولة فلا يتصور قيام دعاوي ومنازعات قضائية فيما بينها وعلى هذا الأساس فقد استبعدت الدعوى كوسيلة للمطالبة بالحق في نطاق القانون العام في صدد العلاقة بين المصالح العامة المذكورة وأن استبعاد الدعوى كوسيلة الحسم النزاعات القائمة فيما بين دوائر ومؤسساتها يرتب على المشرع أن ينشأ مرجعاً حسم الخلافات لقائمة بينها وأن المشرع لم ينشئ مرجعاً خاصاً للبت في الخلافات المذكورة . وأن النص الوحيد هو ما ورد في المادة /47/ من قانون مجلس الدولة الذي أوجب إحالة الخلافات المذكورة إلى الجمعية العمومية للقسم الاستشاري للإبداء الرأي فيها وإن إرادة المشرع تجلت باعتبار الجمعية المذكورة هي المرجع الوحيد لا فصل في هذه الخلاقات وبأن يكون للرأي الذي تصدره في هذا الصدد القوة الإلزامية ( الهيئة العامة لمحكمة النقض في حكميها رقم 973/9 ورقم 986/13 ) . ومن حيث أن المصرف التجاري السوري إذ أنشأته الدولة لأداء خدمة عامة دون أن يكون الغرض من إنشائه مجرد الربح فهو إذن مرفق عام ذلك أن المرفق العام هو كل تنشئه الدولة أو تشرف على إدارته ويعمل بانتظام واستمرار ويستعين بسلطات الإدارة لتقديم خدمات عامة وألا يكون لغرض من المشرع مجرد الربح وهذه هي نتيجة طبيعية لاشتراط البيع العام في كل مرفق . ومن حيث أن المشرع إذ خص الجمعية العمومية للقسم الاستشاري بإبداء الرأي في المنازعات التي تنشأ بين المصالح والمؤسسات العامة باعتبارها لا تخرج عن كونها فروعاً لشخصية معنوية هي الدولة لم يشأ أن يفرق بين مرفق إداري ومرفق اقتصادي فقد جاء نص المادة /47/ مطلقا فلم يخص الجمعية العمومية للقسم الاستشاري بنظر المنازعات التي تنشأ بين المرافق الإدارية دون المنازعات التي تنشأ بين المرافق الاقتصادية فلا وجه لانفراد المصرف التجاري بحكم مستقل وإخراج منازعاته مع المصالح والمؤسسات العامة عن اختصاص الجمعية العمومية الاستشاري لمجرد أن المصرف التجاري يعتبر بحسب نظامه تاجراً في علاقاته مع الغير كما ذهب إلى ذلك خطأ طلب العدول . إذ أنه يجب أن لا يغيب عن البال أن المرافق التجارية والصناعية هي مرافق عامة تخضع للقواعد الضابطة لسير المرافق العامة جميعاً ، تلك القواعد التي تسمى ( القانون العام للمرافق العامة ) والتي تنحصر في ثلاث قواعد رئيسية هي سير المرافق العام بانتظام و اطراد وقابليته للتغيير ليتلاءم مع الظروف الجديدة ومساواة المنتفعين أمامه كما أن هذه المرافق تستفيد من وسائل القانون كلما كانت هذه الوسائل الازمة ومفيدة لها في أدائها لوظائفها . وإطلاق المشرع حكم المادة /47/ من قانون مجلس الدولة على المصالح والمؤسسات العامة يتعين معه عدم انفراد المصرف التجاري بحكم مستقل يخرج منازعاته مع المصالح والمؤسسات العامة عن اختصاص الجمعية العمومية للقسم الاستشاري يؤيد ذلك اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض رقم 1983/13 الذي قرر اختصاص الجمعية العمومية للقسم الاستشاري بنظر النزاع القائم بين شركة مرفأ اللاذقية وبين المؤسسة العامة للتأمين ذلك إن حال شركة مرفأ اللاذقية لا تختلف عن حال المصرف التجاري بالنسبة إلى أن كلا منهما يؤدي خدمة عامة دون أن يكون غرض المشرع من إنشائه مجرد الربح . ومن حيث انه بمقتضى ما سلف يغدو طلب العدول متعين الرفض لافتقاره إلى سند في القانون . لذلك حكمت المحكمة بالأكثرية بما يلي : 1 – رفض طلب العدول عن اجتهاد محكمة النقض رقم 1983/896