إذا نشأ نزاع بين مصلحتين أو مؤسستين عامتين تابعتين للدولة، أو بين مرفق عام ومصلحة عامة، وكان النص قد أحاله إلى الجمعية العمومية للقسم الاستشاري في مجلس الدولة، فإن هذه الجهة تكون المرجع الوحيد المختص بإبداء الرأي الملزم، ولا مجال لقيام دعوى قضائية عادية بين فروع الشخصية المعنوية الواحدة.
ان الجمعية العمومية للقسم الاستشاري في مجلس الدولة هي المرجع المختص في نظر المنازعة القائمة بين المصرف التجاري السوري وبين الهيئة العامة للحبوب والمطاحن بحسبان ان المصالح والمؤسسات العامة لاتخرج عن كونها فروعا لشخصية معنوية هي الدولة فلا يتصور قيام دعاوى ومنازعات قصائية فيما بينها . المناقشة: الوقائع : بتاريخ ۲۱ / ۳ / ۱۹۸۴ اصدرت الغرفة المدنية الثانية لدى محكمة النقض قرارها ۳۷۰ متفرقة المتضمن من حيث ان دعوى المصرف التجاري تقوم على طلب مبلغ الدين المترتب له في ذمة مدينه المدعى عليه المطعون ضده علاء. الذي حلت محله فيه المدعى عليها مؤسسة الاصلاح الزراعي ممثلة بالمدعى عليها وزارة الزراعة والاصلاح الزراعي ومن حيث أن الغرفة المدنية الرابعة في حكمها رقم ( ٨٩٦ ) تاریخ ۷ / ٥ / ۱۹۸۳ المنشور في لعام ۱۹۸۳ العددان ٩ و ١٠ قد اجتهدت بأن الجمعية العمومية للقسم الاستشاري في مجلس الدولة هي المرجع المختص في نظر النزاع القائم بين المصرف التجاري السوري والهيئة العامة للحبوب والمطاحن لعلة ان كلاهما مؤسسة رسمية تابعة للدولة . ومن حيث أن الفرقة المدنية السادسة ذهبت في حكمها رقم ( ١٤٤٦ ) تاريخ ٢٧ / ٦ / ۱۹۸۳ غير هذا المذهب في نزاع قائم بين المصرف التجاري السوري ووزارة الزراعة والاصلاح الزراعي بشأن دين مترتب في ذمة مدين للمصرف حلت محله الوزارة المذكورة بموجب قانون الاصلاح الزراعي ، واعتبرت الفرقة المنوه بها أن القضاء العادي يختص بنظر النزاع المذكور ، تأسيسا على أن المصرف التجاري يعتبر بحسب نظامه تاجرا في علاقاته مع الغير ، وهو يمارس اعمال الصرافة والمبادلات المالية والمعاملات المصرفية وهي أعمال تجارية بحكم ماهيتها الذاتية عملا بالمادة د ) تجارة ، ثم أن المصرف التجاري لا يعتبر من الجهات والمصالح العامة بمدلول المادة ( ٤٧ ( من قانون مجلس الدولة . وفق ما اجتهدت به محكمة النقض في حكمها رقم ( ۳۷۸) تاریخ ۱۹۸۲/۳/۹ وبما ان هذه الغرفة ترى العدول عن الاجتهاد الأول رقم ( ٨٩٦ ) ۱۹۸۳ الى الاجتهاد الثاني رقم ( ١٤٤٦ ( ۱۹۸۳ للاسباب سالفة البيان عرض الدعوى على الهيئة العامة بمحكمة النقض للنظر في أمر طلب العدول الماثل النظر في الطلب : ان الهيئة العامة بعد اطلاعها على استدعاء الطعن وعلى القرار المطعون فيه ومطالية النيابة العامة وعلى قرار الغرفة المتضمن طلب العدول عن الاجتهاد رقم ٨٩٦ / ١٩٨٣ الى الاجتهاد الثاني رقم ١٤٤٦ / ١٩٨٣. وبعد المداولة اصدرت الحكم التالي : النظر في طلب العدول : من حيث أن الطلب يستهدف العدول عن اجتهاد محكمة النقض رقم ٨٩٦ لعام ۱۹۸۳ الصادر عن الغرفة المدنية الرابعة المتضمن بان الجمعية الحكومية للقسم الاستشاري في مجلس الدولة هي المرجع المختص في نظر المنازعة القائمة بين المصرف التجاري السوري وبين الهيئة العامة للحبوب والمطاحن . وقد اقيم طلب العدول المذكور على ان المصرف التجاري اذ يعتبر ، بحسب نظامه تاجرا في علاقاته لا يعتبر من الجهات والمصالح العامة بمدلول المادة ٤٧ من قانون مجلس الدولة ومن حيث ان الفقرة خ من المادة ٤٧ من قانون مجلس الدولة نصت تختص الجمعية العمومية للقسم الاستشاري بابداء الرأي مسببا في المنازعات التي بين الوزارات او بين المصالح العامة وبين الوزارات والمصالح وبين الهيئات الاقليمية او البلدية او بين هذه المؤسسات ومن حيث أنه من المقرر ان المصالح والمؤسسات العامة لا تخرج عن كونها فروعها لشخصية معنوية هي الدولة . فلا يتصور قيام دعاوى ومنازعات قضائية فيما بينها وعلى هذا الاساس فقد استبعدت الدعوى كوسيلة للمطالبة بالحق في نطاق القانون العام في صدد العلاقة بين المصالح العامة المذكورة وان استبعاد الدعوى كوسيلة لحسم النزاعات القائمة فيما بين دوائر الدولة ومؤسساتها يرتب على المشرع أن ينشأ مرجعا لحسم الخلافات القائمة بينها وان المشرع لم ينشيء مرجعا خاصا للبت في الخلافات المذكورة . وان النص الوحيد هو ما ورد في المادة ٤٧ من قانون مجلس الدولة الذي أوجب احالة الخلافات المذكورة الى الجمعية العمومية للقسم الاستشاري لإبداء الرأي فيها ، وأن ارادة المشرع تجلت باعتبار الجمعية المذكورة هي المرجع الوحيد للفصل في هذه الخلافات وبأن يكون للرأي الذي تصدره في هذا الصدد القوة الالزامية . ( الهيئة العامة لمحكمة النقض في حكميها رقم ٩٧٣/٩ ورقم ٠٩٨٣/١٣) ومن حيث أن المصرف التجاري السوري اذ انشأته الدولة لاداء خدمة عامة دون ان يكون الفرض من انشائه مجرد الربح فهو اذن مرفق عام ذلك ان المرفق العام هو كل مشروع تنشئه الدولة أو تشرف عن ادارته ويعمل بانتظام واستمرار ويستعين بسلطات الادارة لتقديم خدمات عامة ، والا يكو الغرض من المشروع مجرد الربح وهذه هي نتيجة طبيعية لاشتراط النفع العام في كل مرفق . ومن حيث ان المشرع اذ خص الجمعية العمومية للقسم الاستشاري بابداء الرأي المنازعات الي تنشأ بين المصالح والمؤسسات العامة باعتبارها لا تخرج عن كونها فروعا لشخصية معنوية هي الدولة ، لم يشأ أن يفرق بين مرفق اداري ومرفق اقتصادي فقد جاء نص المادة ٤٧ مطلقا فلسم يخص الجمعية العمومية للقسم الاستشاري بنظر المنازعات التي تنشأ بين المرافق الادارية دون المنازعات التي تنشأ بين المرافق الاقتصادية فلا وجه لانفراد المصرف التجاري بحكم مستقل واخراج منازعاته مع المصالح والمؤسسات العامة عن اختصاص الجمعية العمومية للقسم الاستشاري لمجرد أن المصرف التجاري يعتبر بحسب نظامه ، تاجرا في علاقاته الغير كما ذهب الى ذلك خطأ طلب العدول. اذ انه يجب ان لا يغيب عن البال أن المرافق التجارية والصناعية هي مرافق عامة تخضع للقواعد الضابطة لسير المرافق العامة جميعا ، تلك القواعد التي تسمى ( القانون العام للمرافق العامة ) والتي تنحصر في ثلاث قواعد رئيسية هي المرافق العامة بانتظام واطراد ، وقابليته للتغيير ليتلاءم مع الظروف الجديدة ومساواة المنتفعين أمامه كما أن هذه المرافق تستفيد من وسائل القانون العام كلما كانت هذه الوسائل لازمة او مفيدة لها في ادائها لوظائفها واطلاق المشرع حكم المادة ٤٧ من قانون مجلس الدولة على المصالح والمؤسسات العامة يتعين معه عدم انفراد المصرف التجاري بحكم مستقل يخرج منازعاته مع المصالح والمؤسسات العامة عن اختصاص الجمعية العمومية للقسم الاستشاري يؤيد ذلك اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض رقم ۱۳ / ۱۹۸۳ الذي قرر اختصاص الجمعية العمومية للقسم الاستشاري بنظر النزاع القائم بين شركة مرفأ اللاذقية وبين المسسة العامة للتأمين . ذلك أن حال شركة فا اللاذقية لا تختلف عن حال المصرف التجاري بالنسبة الى أن كلا منهما يؤدي خدمة عامة دون أن يكو غرض المشرع من انشائه مجرد الربح ومن حيث انه بمقتضى ما سلف يغدو طلب العدول متعين الرفض لافتقاره الى سند في القانون لذلك حكمت المحكمة بالاكثرية بما يلي : ١ – رفض طلب العدول عن اجتهاد محكمة النقض رقم ٨٩٦ / ١٩٨٣