إذا تأسست الدعوى على المسؤولية الخطئية ومضار الجوار لطلب إزالة مصدر الضرر ومنع التعدي وإعادة الحال إلى ما كان عليه، فإنها تُعدّ من الدعاوى غير القابلة للتقدير وتنعقد فيها الولاية بحسب القواعد العامة للاختصاص. ويُلزم الطرف الخاسر بالحد الأدنى لأتعاب المحاماة باعتباره تعويضاً مستحقاً عن ربح الدعوى.
أن الحد الأدنى للوكالة هو في حقيقته بمثابة تعويض مستحق عن ربح الدعوى يلزم به الطرف الخاسر الذي أحوج خصمه لتوكيل محام ينوب عنه وعلى المحكمة الحكم به طبقا للبند الثاني من الفقرة الأولة من المادة 66 من قانون المحاماة المناقشة: أسباب الطعن: 1 – أصل الادعاء قائم على طلب منع التعدي الواقع وإعادة الحال إلى ما كان عليه وإيقاف محرك الخصم المنصوب بدون رخصة ونزعه جبراً. 2 – طلب التعويض هو فرع من الطلب الأصلي. 3 – تبقى الدعوى غير قابلة للتقدير وتختص محكمة البداية بنظرها. – مناقشة وجوه الطعن: من حيث أن دعوى المدعية الطاعنة تقوم على طلب ايقاف المحرك الذي نصبه المدعى عليه المطعون ضده على بئره ونزعه مع التعويض، لعلة أن المذكور حفر البئر في أرضه بدون رخصة في موقع لا يبعد كثيراً عن بئر المدعية فانحسرت مياه بئر المدعية وتضررت مزروعاتها. – ومن حيث أن اختصاص محكمة الصلح في نظر دعاوى الانتفاع بالمياه عملاً بالمادة (63 ج) أصول محلة عندما يكون النزاع متعلقاً بحق الارتفاق الخاص بالري كحق الشرب أو المجرى أو المسيل. – ومن حيث أن الدعوى انطلقت من المسؤولية الخطئية ومضار الجوار عملاً بالمادتين (776 و777) مدني، تأسيساً على أن المطعون ضده حفر بئراً في أرضه بدون رخصة من الجهة المختصة في موقع يقرب من بئر الطاعنة في أرضها وبعمق أكثر ونصب محركاً ومضخة على بئره لنضح المياه فانحسرت مياه بئر الطاعنة وتضررت مزروعاتها لذلك طلبت ايقاف ونزع المحرك لمنع الضرر عنها، مما يجعل الدعوى محكومة بالقواعد العامة للاختصاص الموضوعي. وهي بهذه المثابة تتعلق بطلب غير قابل للتقدير. أما طلب تعويض الضرر الناشىء عن ذلك فهو طلب متفرع عن الطلب الأصلي المشار إليه وتابع له فلا يفرد بالحكم. – ومن حيث أن سير الحكم المطعون فيه على خلاف ذلك يجعله واقعاً في متناول الطعن فيتعين نقضه.