إذا ثبتت العلاقة الزوجية شرعاً، فإن نقص بعض الشكليات أو الوثائق اللازمة للتسجيل لا يمنع الحكم بتثبيت الزواج ولا يَحُول دون ترتيب آثاره الشرعية، ويجوز تعليق قيده في السجل المدني على استكمال الوثائق الناقصة.
الاجتهاد استقر على أن عدم تثبيت الزواج وتسجيله لأي سبب شكلي لا يمنع من ترتيب جميع الآثار الشرعية الناشئة عنه على القاضي في حال عدم اكمال الشكليات أن يقرر تثبيتها بالحكم الصادر على أن لا تسجل في السجل المدني إلا بعد إبراز الوثائق الناقصة. المناقشة: أسباب الطعن: تتلخص أسباب الطعن فيما يأتي: 1 – لا ضرورة لوثائق تثبيت الزوجية بسبب التفريق. 2 – إن الغياب كان بغير عذر خلافاً لما ورد في الحكم. 3 – المحكمة اعتبرت المطعون ضده مفقوداً ومع ذلك لم تطبق عليه أحكام المفقود. 4 – إن المحكمة فرقت بين الغائب والمفقود دون مؤيد قانوني. 5 – لم تعين المحكمة وكيلاً قضائياً للمطعون ضده. المناقشة: لما كان يتبين من ملف الدعوى أن إدعاء الطاعنة قائم على أنها زوجة المطعون ضده عناد بعقد شرعي جرى خارج المحكمة، وأنه غاب أثر العقد ولم يعد. لذلك فإنها تطلب تثبيت الزواج والتفريق للغيبة. وكانت المحكمة قد قررت بجلسة 20/4/1983 تكليف وكيل الطاعنة باثبات الدعوى. حتى إذا سمى بينته في جلسة 1/5/1983 قرر القاضي قبل دعوة الشهود رفع الاوراق للتدقيق. وعاد في جلسة 10/5/1983 ليقرر تكليف وكيل الطاعنة بإثبات الغيبة. وبعد أن امتثل لقرار المحكمة صدر الحكم الطعين برد الدعوى لعدم ثبوت الزوجية، وعدم ابراز الوثائق، وللعذر في الغيبة. وكان ما انتهت إليه المحكمة في غير محله القانوني وكان على المحكمة أن تفسح المجال أمام الطاعنة لإثبات الزواج هذا من جهة ومن جهة ثانية فإن الاجتهاد قد استقر على أن نقص بعض الوثائق اللازمة لتثبيت الزوجية المحددة بالمادة 40 من قانون الأحوال الشخصية لا يبرر رد دعوى تثبيت الزوجية، وأن على القاضي في مثل هذه الحال أن يقرر تثبيتها بالحكم الصادر على أن لا تسجل في السجل المدني إلا بعد إبراز الوثائق الناقصة لما في ذلك من استقرار العلاقة الزوجية وثبوتها خوفاً من حصول نزاع في المستقبل، وإنكار أحد الزوجين أو ورثتهما من بعدها لهذه العلاقة وتعذر إقامة البينة وغير ذلك من العقبات التي قد يتركها رد طلب تثبيت الزوجية لأسباب شكلية لا تؤثر في جوهر الموضوع (يراجع الاجتهاد 648 تاريخ 19/10/1982 يضاف إلى ذلك أن الاجتهاد قد استقر على أن عدم تثبيت الزواج وتسجيله لأي سبب شكلي لا يمنع من ترتيب جميع الآثار الشرعية عنه (يراجع الاجتهاد 209 تاريخ 8/5/1973 والاجتهاد 488 تاريخ 30/11/1974 والاجتهاد 151 تاريخ 15/3/1977والاجتهاد 146 تاريخ 23/3/1978 والاجتهاد 516 تاريخ 2/6/1980 والاجتهاد 779 تاريخ 2/12/1982. بل إن الاجتهاد قد قبل التساهل بالوثائق اللازمة لتثبيت الزوجية إذا اجتمع طلب تثبيت الزواج، وسبب من أسباب انحلال الزواج، كالطلاق في دعوى واحدة (يراجع الاجتهاد 159 تاريخ 23/4/1975 والاجتهاد 515 تاريخ 28/7/1983. وكان ما سبق ذكره يجعل ما جاء في السبب الأول من أسباب الطعن في محله القانوني وحرياً بالقبول ويؤدي تقرير نقض الحكم الطعين من هذه الجهة. ويبقى للطاعنة إثارة ما جاء في سائر أسباب الطعن بعد نشرالدعوى. لذلك تقرر بالاجماع قبول الطعن ونقض الحكم الطعين.