كل منازعة تتعلق بالمهر تدخل في اختصاص المحكمة الشرعية، ويظل هذا الاختصاص قائماً ولو كان النزاع بين الخاطب وولي المخطوبة أو بين الغير، لأن النص جاء مطلقاً فيُعمل بإطلاقه.
إن المادة 534 أصول محاكمات قد جعلت المحكمة الشرعية مختصة بقضايا المهر وإن كل نزاع حول المهر يفصل في اختصاص المحكمة سواء كان بين الزوجين أو الغير لأن المطلق على اطلاقه وعلى ذلك الاجتهاد. المناقشة: أسباب الطعن: تتلخص أسباب الطعن فيما يأتي:1 – إن من الثابت أن المبلغ الذي دفعه الطاعن كان استرداده.2 – إن استخلاص المحكمة من أقوال الشهود غير صحيح.المناقشة: لما كان تبين من ملف الدعوى أن الطاعن قد ادعى أنه خطب ابنة المطعون ضده فدوى ودفع له مهرها ثم رغب الطاعن بفسخ الخطوبة فأعادة له المطعون ضده بعضاً من المهر ولم يعد الباقي فتقدم بالدعوى لإلزامه به. وكان المطعون ضده قد أكتفى بالانكار المجمل لما ورد في الدعوى. وكانت البينة المستحقة قد أثبتت أن المبلغ المتبقي بذمة المطعون ضده هو رصيد المهر الذي يدفعه الطاعن يوم خطب ابنة خصمه. وكانت الفقرة الثالثة من المادة 534 من قانون أصول المحاكمات قد جعلت المحكمة الشرعية مختصة بقضايا المهر وكان مؤدى ذلك أن كل نزاع حول المهر يفصل في اختصاص المحكمة سواء قام بين الزوجين أو الغير لأن المطلق يجري على اطلاقه وعلى ذلك الاجتهاد. وكان القاضي قد انتهى إلى تقرير عدم الاختصاص الموضوعي بحجة أن المبلغ المقبوض لم يشتر به أشياء جهازية متكئاً في ذلك على نص الفقرة الاولى من المادة الرابعة من قانون الأحوال الشخصية. وكان ما اعتمده القاضي لا يقوى على حمل ما انتهى إليه لأن النص المشار إليه يحدد ما يجب عمله عندما يشتري بالمهر المدفوع للمخطوبة أشياء وهذا لا يتصل بموضوع الدعوى الذي يتلخص في أن ولي المخطوبة قبض المهر وبعد فسخ الخطبة دفع بعضه واحتفظ ببعضه فجاء الخاطب مطالباً بالرصيد.وكان ما سبق ذكره يجعل الحكم الطعين غير قائم على تعليل سديد وهولأجل ذلك حري بالنقض ويرد عليه ما جاء في أسباب الطعن. لذلك، تقرر بالاتفاق قبول الطعن موضوعاً ونقض الحكم الطعين.