تقرير انعدام الحكم أو عدمه يظل من اختصاص المحكمة التي أصدرته أو المرجع المختص بالطعن فيه، ولا يجوز لجهة التنفيذ أن تمتنع عن التنفيذ تأسيساً على ادعاء الانعدام. ويشترط لقيام المانع المنصوص عليه في المادة 24 أصول جزائية أن يكون القاضي قد تولّى عملاً من أعمال النيابة العامة في الدعوى نفسها المتعلقة بال...
أصول جزائية – المرسوم رقم 112 لعام 1950 /الكتاب الأول: الضابطة العدلية وموظفوها وقضاة الإحالة/الباب الثاني: النيابة العامة/الفصل الثالث: وظائف النائب العام/مادة 24/ حول المرجع المختص باعلان انعدام القرار المكتسب الدرجة القطعية. إلى المحامي العام الأول في دمشق إشارة إلى كتابكم رقم 23184 تاريخ 12 / 11 / 1984 بشأن تعارض الأحكام الصادر في القضية القائمة بين خالد. وأحمد. من الناحيتين الجزائية والتنفيذية. إن محكمة الاستئناف المدنية بوصفها مرجعاً لقرارات قاضي التنفيذ قضت بعدم تنفيذ الالتزام المدني المحكوم به في القضية الجزائية لعلة أن الحكم الجزائي معدوم بسبب اشتراك القاضي السيد أحمد. في اصداره رغم سبق توليه عملاً من أعمال النيابة العامة حيث استأنف الحكم البدائي الجزائي. وإننا نرى أن الحكم الاستئنافي المدني التنفيذي المذكور رقم 105 تاريخ 8 / 5 / 1984 الصادر في الدعوى رقم 106 ، إنما هو في غير محله القانوني من وجهتين: الوجه الأول: إن محكمة الاستئناف المدنية بصفتها المشار اليها لا تختص في القول بانعدام الحكم الجزائي القاضي بالالزام المدني وإنما تختص بتقرير الانعدام أو عدمه المحكمة التي أصدرته، لأن انطواء الحكم على انعدام ليس من شأنه أن يبدل من طريق الطعن وقواعد الاختصاص، فالحكم المعدوم إذا كان قابلاً للطعن يتم الطعن فيه لعلة الانعدام أمام المرجع المختص أصلاً بنظر الطعن في الحكم أساساً، وإذا كان الحكم غير قابل للطعن فإن المحكمة التي أصدرته هي وحدها المختصة في نظر طلب تقرير الانعدام أو عدم الانعدام في الحكم، وفقاً ما جرى به اجتهاد محكمة النقض في العديد من الأقضية المؤيد بقضاء الهيئة العامة لمحكمة النقض. الوجه الثاني: إن الحكم الجزائي المذكور سليم لأن قاضي النيابة السيد أحمد. استأنف الحكم البدائي الجزائي في مواجهة خالد. ومحمود. ولأسباب تتعلق بهما فقط، وأنه بالتالي لم يتطرق في استئنافه للمدعى عليه أحمد. ولعل من ناقل القول أن استئناف النيابة العامة ينشر الدعوى لدى محكمة الاستئناف بشأن المسائل التي ورد عليها الاستئناف فحسب عملاً بالمادة 256 أصول جزائية. بمعنى أن استئناف النيابة العامة المذكور لم يمتد في شموله للدعوى بحق أحمد. وأن محكمة الاستئناف لم تبحث في أمر أحمد المذكور بموجب استئناف النيابة العامة. وإذا كانت المادة 24 أصول جزائية لم تجز للقاضي أن يحكم بالدعوى التي تولي وظيفة النيابة العامة فيها، فإن مناط هذا النص عدم الحكم في دعوى شخص تولي القاضي وظيفة النيابة في شأن يتعلق بهذا الشخص نفسه. وبما أن القاضي السيد أحمد. لم يتول عملاً من أعمال النيابة في شأن يتعلق بالمدعى عليه أحمد. فليس ما يمنعه من الاشتراك أمام الاستئناف في نظر الدعوى بشقها المتعلق بأحمد. فذهاب محكمة الاستئناف المدنية بصفتها التنفيذية إلى الحكم برفض تنفيذ الحكم الجزائي في شقه المدني لعلة انعدامه، لا سند له. وكان عليها أن تقرر المثابرة في التنفيذ وتخويل صاحب العلاقة إن شاء اللجوء إلى المحكمة مصدرة الحكم الجزائي محل التنفيذ لتبت سلباً أم ايجاباً بطلب اعلان انعدام الحكم اياه. ويمكنكم الطعن لمصلحة القانون في الحكم الاستئنافي المدني التنفيذي المومأ اليه انطلاقاً من المعطيات القانونية المحكي عنها. أما القرار الذي أصدرته محكمة استئناف الجنح بدمشق بتاريخ 22 / 5 / 1984 المتضمن رد طلب انعدام حكمها المنوه به لعلة عدم اختصاصها في ذلك لسبق النظر في الحكم من قبل محكمة النقض، فنرى أن لا حجية له لأنه صدر في غرفة المذاكرة وقضاء الولاية، بينما رؤية طلب انعدام الحكم تكون بموجب دعوى وفق أصول وفي قضاء الخصومة بعد دعوى الطرفين وسماع أقوالهما. هذا بصرف النظر عن عدم صحة ما تأسس عليه هذا القرار الولائي، لأن محكمة النقض قضت برفض الطعن موضوعاً ولم تحكم في أساس الدعوى، فضلاً عن أن مسألة انعدام الحكم للسبب سالف البيان لم تكن محل طعن وبحث في الطعن وفي حكم النقض. لذلك، نعيد اليكم الدعوى لاجراء المقتضى وفق ما ذكر. (كتاب رقم 12179 تاريخ 22 / 11 / 1984) وزير العدل