انعدام الحكم القضائي لا يغيّر قواعد الاختصاص ولا طريق الطعن؛ فإذا كان الحكم قابلاً للطعن فيثار دفع الانعدام أمام المرجع المختص بالطعن، أما إذا كان غير قابل للطعن فالمحكمة التي أصدرته وحدها تختص بالفصل في طلب إعلان الانعدام أو عدمه.
المرجع المختص باعلان انعدام القرار المكتسب الدرجة القطعية المناقشة: إلى المحامي العام الأول في دمشقإشارة إلى كتابكم رقم 23184 تاريخ 12/11/1984 بشأن تعارض الأحكام الصادر في القضية القائمة بين خالد وأحمد من الناحيتين الجزائية والتنفيذية إن محكمة الاستئناف المدنية بوصفها مرجعاً لقرارات قاضي التنفيذ قضت بعدم تنفيذ الالتزام المدني المحكوم به في القضية الجزائية لعلة أن الحكم الجزائي معدوم بسبب اشتراك القاضي السيد أحمد في اصداره رغم سبق توليه عملاً من أعمال النيابة العامة حيث استأنف الحكم البدائي الجزائي وإننا نرى أن الحكم الاستئنافي المدني التنفيذي المذكور رقم 105 تاريخ 8/5/1984 الصادر في الدعوى رقم 106 إنما هو في غير محله القانوني من وجهتين الوجه الأول إن محكمة الاستئناف المدنية بصفتها المشار اليها لا تختص في القول بانعدام الحكم الجزائي القاضي بالالزام المدني وإنما تختص بتقرير الانعدام أو عدمه المحكمة التي أصدرته لأن انطواء الحكم على انعدام ليس من شأنه أن يبدل من طريق الطعن وقواعد الاختصاص فالحكم المعدوم إذا كان قابلاً للطعن يتم الطعن فيه لعلة الانعدام أمام المرجع المختص أصلاً بنظر الطعن في الحكم أساساً وإذا كان الحكم غير قابل للطعن فإن المحكمة التي أصدرته هي وحدها المختصة في نظر طلب تقرير الانعدام أو عدم الانعدام في الحكم وفقاً ما جرى به اجتهاد محكمة النقض في العديد من الأقضية المؤيد بقضاء الهيئة العامة لمحكمة النقض الوجه الثاني إن الحكم الجزائي المذكور سليم لأن قاضي النيابة السيد أحمد استأنف الحكم البدائي الجزائي في مواجهة خالد ومحمود ولأسباب تتعلق بهما فقط وأنه بالتالي لم يتطرق في استئنافه للمدعى عليه أحمد ولعل من ناقل القول أن استئناف النيابة العامة ينشر الدعوى لدى محكمة الاستئناف بشأن المسائل التي ورد عليها الاستئناف فحسب عملاً بالمادة 256 أصول جزائية بمعنى أن استئناف النيابة العامة المذكور لم يمتد في شموله للدعوى بحق أحمد وأن محكمة الاستئناف لم تبحث في أمر أحمد المذكور بموجب استئناف النيابة العامة وإذا كانت المادة 24 أصول جزائية لم تجز للقاضي أن يحكم بالدعوى التي تولي وظيفة النيابة العامة فيها فإن مناط هذا النص عدم الحكم في دعوى شخص تولي القاضي وظيفة النيابة في شأن يتعلق بهذا الشخص نفسه وبما أن القاضي السيد أحمد لم يتول عملاً من أعمال النيابة في شأن يتعلق بالمدعى عليه أحمد فليس ما يمنعه من الاشتراك أمام الاستئناف في نظر الدعوى بشقها المتعلق بأحمد فذهاب محكمة الاستئناف المدنية بصفتها التنفيذية إلى الحكم برفض تنفيذ الحكم الجزائي في شقه المدني لعلة انعدامه لا سند له وكان عليها أن تقرر المثابرة في التنفيذ وتخويل صاحب العلاقة إن شاء اللجوء إلى المحكمة مصدرة الحكم الجزائي محل التنفيذ لتبت سلباً أم ايجاباً بطلب اعلان انعدام الحكم اياه ويمكنكم الطعن لمصلحة القانون في الحكم الاستئنافي المدني التنفيذي المومأ اليه انطلاقاً من المعطيات القانونية المحكي عنها أما القرار الذي أصدرته محكمة استئناف الجنح بدمشق بتاريخ 22/5/1984 المتضمن رد طلب انعدام حكمها المنوه به لعلة عدم اختصاصها في ذلك لسبق النظر في الحكم من قبل محكمة النقض فنرى أن لا حجية له لأنه صدر في غرفة المذاكرة وقضاء الولاية بينما رؤية طلب انعدام الحكم تكون بموجب دعوى وفق أصول وفي قضاء الخصومة بعد دعوى الطرفين وسماع أقوالهما هذا بصرف النظر عن عدم صحة ما تأسس عليه هذا القرار الولائي لأن محكمة النقض قضت برفض الطعن موضوعاً ولم تحكم في أساس الدعوى فضلاً عن أن مسألة انعدام الحكم للسبب سالف البيان لم تكن محل طعن وبحث في الطعن وفي حكم النقض لذلك نعيد اليكم الدعوى لاجراء المقتضى وفق ما ذكر