إذا كان الحكم قد اكتسب القطعية بقرار صادر عن محكمة النقض، فإن ميعاد إعادة المحاكمة لا يبدأ من تاريخ صدور ذلك القرار، بل من تاريخ تبليغه إلى الخصم المعني؛ لأن المواعيد القانونية لا تسري إلا من التبليغ ما لم يرد نص خاص خلاف ذلك.
ان مهلة إعادة المحاكمة لا تبدأ من تاريخ قرار محكمة النقض الذي جعل الحكم قطعيا وانما من تاريخ تبليغه الى صاحب العلاقة وفق القواعد العامة التي تقضي بعدم سريان المهل القانونية الا بدءا من التبليغ والتفهم بحسبان أن قرارات محكمة النقض تصدر بمعزل عن الاطراف الذين لا يعلمون بصدورها الا بعد تبليغهم هذه القرارات المناقشة: حيث أن الطاعنة تقدمت بطلب إعادة المحاكمة ضد الحكم الاستئنافي رقم ١٥٠ لعام ۱۹۷۹ والذي سبق أن طعنت به بالنقض ورد طعنها شكلا واعتمدت كسبب لإعادة المحاكمة أن المحكمة قضت للجهة المطلوب إعادة المحاكمة ضدها بأكثر مما طلبت وقد ردت محكمة الاستئناف الطلب شكلا لتقديمه بعد المدة القانونية معتمدة بذلك قرار محكمة النقض تاريخ ۹۸۱/۲/۲۶ الذي قضى برد طعن الطاعنة ضد الحكم الاستئنافي المذكور شكلا فطعنت طالبة إعادة المحاكمة بالحكم طالبة نقضه لما بينته في طعنها وحيث أن ما اعتمدته محكمة الاستئناف لرد طلب إعادة المحاكمة لا يتفق مع ما استقر عليه اجتهاد محكمة النقض من أن مهلة إعادة المحاكمة لا تبدأ من قرار محكمة النقض الذي جعل الحكم قطعيا وانما من تاريخ تبليغه الى صاحب العلاقة ليعلم به وفق القواعد العامة وذلك لان ما نصت عليه المادة ٢/٢٤٢ من قانون أصول المحاكمات لجهة تحديد ميعاد إعادة المحاكمة اعتبارا من تاريخ اكتساب الحكم قوة القضية المقضية انما ينطبق في الاصل على الاحكام التي تصدرها محاكم الموضوع والتي لا تكتسب قوة القضية المقضية الا بالتبليغ وحيث أنه اذا كان صدور الحكم من لدن محكمة النقض برفض الطعن ضد الحكم الاستئنافي من شأنه مبدئيا أن يجعل هذا الحكم الاستئنافي مكتسبا الدرجة القطعية مجرد صدور حكم النقض المذكور الا أنه لا بد من اعمال القاعدة العامة التي تقضي بعدم سريان المهل القانونية الا بدءا من التبليغ والتفهم وذلك في معرض النظر في الطعن بطريق إعادة المحاكمة ) نقض أساس مدني ٩٧٨ قرار ١٦٧ ١٩٧٤/٣/١٢ وحيث أن إعادة المحاكمة تقع على الاحكام التي حازت قوة القضية المقضية واذا كانت قرارات محكمة النقض في كثير من الأحيان هي التي تعطى هذه الصفة الاحكام المطعون فيها فان قراراتها تصدر بمعزل عن الطرفين فلا يعرفون بها وقد تنقضي المدة المحددة لتقديم طلب إعادة المحاكمة قبل ارسال الاضبارة من ديوان محكمة النقض الى ديوان المحكمة مصدرة الحكم فتضيع فرصة طلب إعادة المحاكمة وهذا أمر لم يقصده المشرع. وحيث أن محكمة النقض في قرارها ٧٧٤ تاريخ ١٩٧٨/٥/٢٤ ارست هذه القاعدة فسواء فصات هي في الموضوع أم صدقت الحكم المطعون فيه وذلك لوحدة العلة بين الحالتين وقد استقر اجتهاد محكمة النقض في قرارات لها منها القرار ١٦٧ تاريخ ١٩٧٤/٣/١٢ وهو سابق للقرار المعتمد رقم ٢٨٨ تاريخ ۱۹۷۹/۸/۱۷ ومنها ما صدر بعد هذا التاريخ كالقرار ۲۳٦٨ تاريخ ١٩٨٣/١٢/٧ وحيث أن الاخذ بما تقدم يستدعي نقض الحكم وذلك يتيح للمحكمة التأكد من تاريخ تبليغ طالبة إعادة المحاكمة قرار محكمة النقض لتقرر ما اذا كان الطلب قدم ضمن المهلة القانونية أم بعد فوات المدة القانونية لذلك وعملا بالمادة ٢٥٩ أصول محاكمات تقرر بالإجماع نقض الحكم.