إذا ارتبطت الجريمة بعسكري بوصفه فاعلاً أو شريكاً، امتد اختصاص القضاء العسكري إلى جميع المشتركين ولو كانوا مدنيين. كما أن القانون يمنع انتقال القاضي أو عضو النيابة من التحقيق إلى الحكم في الدعوى نفسها، ولا يمنع انتقاله بالعكس من هيئة المحكمة إلى وظيفة النيابة أو التحقيق.
أصول جزائية – المرسوم رقم 112 لعام 1950 /الكتاب الأول: الضابطة العدلية وموظفوها وقضاة الإحالة/الباب الثاني: النيابة العامة/الفصل الثالث: وظائف النائب العام/مادة 24/ – لأن كانت الأصول الجزائية تمنع عضو النيابة العامة أو قاضي التحقيق من الاشتراك بالنظر أو الحكم في الدعوى التي سبق أن ادعى أو حقق فيها طبقاً لأحكام المادتين 24 و56 من الأصول المذكورة. – إن قاضي التحقيق العسكري يتمتع باختصاصات قاضي الاحالة فيما يتعلق بسلطتي التحقيق والاتهام وتخضع قراراته في هذا الشأن للطعن في النقض مباشرة (مادة 26 قانون العقوبات العسكرية). – إن قانون العقوبات العسكري لا يتضمن أصولاً خاصة بتبليغ قرارات الاتهام الصادرة عن قاضي التحقيق العسكري مما يقتضي الرجوع إلى القانون العام وتطبيق المادة 160 قانون العقوبات. – إن ما يصدره قاضي التحقيق العسكري من قرارات اتهام يجب تبليغه إلى ذوي الشأن حتى يتاح لهم الطعن فيه. – إلا أنه ليس في القانون ما يمنع قاض سبق أن اشترك في المحكمة من تولي وظيفة النيابة العامة أو قاضي التحقيق فيها. لما كانت هذه الدعوى أحيلت أمام القضاء العسكري نظراً لوجود مدعى عليهما اثنين فيها وكون واحد منهما عسكرياً، فإذا ارتكب أحد الأشخاص الخاضعين لقانون العقوبات العسكري جريمة وكان معه فاعل أصلي وشريك أو متدخل من غير الخاضعين لأحكامه كما في حالة المشاجرة التي يشترك فيها عسكري مع مدنيين فإن اختصاص القضاء العسكري يسري على جميع المشتركين طبقاً لأحكام الفقرة (ط) من المادة / 50 / من قانون العقوبات العسكري تأسيساً على أن اختصاص القضاء العسكري الشخصي وإن كان منوط بشخص العسكري مرتكب الجريمة إلا أنه يجرم معه جميع الشركاء ولو كانوا مدنيين ولا يخضعون لاختصاص القضاء العسكري أساساً، لذلك فإن ما يثيره الطاعن من أنه مدني وقت ارتكاب الجرم ولا يخضع لاختصاص القضاء العسكري مردود وأنه انجر إلى القضاء العسكري تبعاً لاشتراك عسكري آخر في الجريمة. ولما كان ما يثيره الطاعن من أنه لم يجر استجوابه أمام قاضي التحقيق العسكري غيره صحيح فقد سبق استجوابه لديه بالمحضر المؤرخ 24 / 10 / 1981 أسند اليه الجرم المدعى به أصولاً، ولا حاجة لاعادة استجوابه بعد النقض. ولما كانت الأصول الجزائية وإن كانت تمنع عضو النيابة العامة أو قاضي التحقيق من الاشتراك بالنظر أو الحكم في الدعوى التي سبق أن ادعى أو حقق فيها طبقاً لأحكام المادتين 24 و56 من الأصول المذكورة إلا أن العكس غير صحيح لأنه ليس في القانون ما يمنع قاضي سبق أن اشترك في المحكمة من تولي وظيفة النيابة العامة أو قاضي التحقيق فيها. ولما كان قاضي التحقيق العسكري حصل واقعة الدعوى في أنه حصلت مشاجرة بين الشاكي متب من جهة وبين المتهم الطاعن فايز وأخيه المحكوم عليه العسكري الرقيب خالد من جهة أخرى. أقدم خلالها الأخوان على ضرب الشاكي. وكان ضرب الطاعن فايز الشاكي حاصلاً (بشنتيانة) على راحة يده فأحدث له من جرائها عجزاً في ساعده الأيمن نسبته عشرين في المئة من وظيفة الجسم. وقد أقام القاضي قضاءه على أقوال الشاكي واعتراف المتهم الطاعن فايز ومآل التقرير الطبي، ووجد فيها أنها تكفي للاتهام، وهو مما ستقل به قاضي التحقيق العسكري طبقاً للمادة 24 من قانون العقوبات العسكري لذلك فإن الطعن برمته يكون على غير اساس ويتعين رده. لذلك تقرر بالاتفاق: رد الطعن موضوعاً.