دعوى الاعتراض على الحجز الاحتياطي تنحصر في مراقبة أحقية الحاجز في طلب الحجز بحسب ظاهر المستندات وصحة إجراءات الحجز، ولا تختص المحكمة فيها بالفصل في أصل الحق أو تكوين قناعة نهائية بشأنه.
إن الطعن بالحجز الإحتياطي يقتصر على البحث في مدى أحقية الحاجز في طلب الحجز تبعاً لظاهر المستندات التي يعتمدها الحاجز في الحجز وعلى مدى صحة اجراءات الحجز. للمحكمة الناظرة في دعوى الاعتراض على الحجز الحق في بحث الوثائق والمستندات المبرزة في الملف لا لتقرر بشأنها وإنما لتستشف منها ما إذا كانت تكفي لاعتبار الحاجز محقاً في طلب إيقاع الحجز دون تعدي من المحكمة للموضوع وبدون أن يؤثر بحثها في صلاحية محكمة الموضوع المكلفة في بحث الوثائق وتقرير ما تراه بشأنها المناقشة: أسباب الطعن: 1 – المطعون ضده ليس محجوزاً عليه وإنما هو مدعي استحقاق مما لا يجوز له الاعتراض على الحجز الإحتياطي عملاً بالمادة/321/أصول ويمكنه أن يتقدم بدعوى استحقاق عملاً باجتهاد محكمة النقض رقم 278/848 لعام 1974 وعندما وضعت إشارة الحجز الإحتياطي على العقار كان لا يزال مسجلاً على اسم محمد رياض وليس على اسم المطعون ضده. 2 – اراد المطعون ضده الزعم بأن الطاعن غير محق بطلب الحجز الإحتياطي مما يوجب رد دعواه عملاً باجتهاد محكمة النقض المستقر بأن المحكمة الناظرة في الاعتراض على الحجز الإحتياطي ليست مختصة بنظر أحقيته إذ يعود ذلك إلى قاضي الموضوع. 3 – إن الدعوى السابقة التي تمسك بها المطعون ضده انتهت إلى تقرير أن عقد البيع العقاري رقم 2580 تاريخ 4/7/1968 ليس بيعاً وإنما ينطوي على رهن في حين ان الدعوى التي صدر فيها قرار الحجز الإحتياطي تنصب على شراء الطاعن للعقار بتاريخ لاحق لتاريخ عقد البيع العقاري مما يجعل أن لا علاقة للدعوى السابقة بموضوع الدعوى المالية وبالتالي فلا حجية لها تجاه الدعوى الجديدة نظراً لاختلاف المحل الذي هو شرط أساسي للاجتماع بقوة القضية المقضية. 4 – المطعون ضده لم يختصم في دعوى الاعتراض على الحجز أطراف النزاع في الدعوى الموضوعة وأغفل اختصام محمد رياض مندو مما يوجب رد الدعوى لاضلال الخصومة فيها. 5 – ارتكز الحكم المطعون فيه على أسباب لم يعتمدها الحكم البدائي الأمر الذي ينقل دفوع الطاعن أمام محكمة البداية تلقائياً أمام محكمة الدرجة الثانية. 6 – الحكم المطعون فيه في قضائه بترقين إشارة الحجز الإحتياطي التي وضعها الطاعن بديلاً لاشارة الدعوى يكون قد ترك دعوى الطاعن الموضوعية التي هي من الدعاوى العينية العقارية بدون إشارة دعوى مما يعرضها للرد بدون ذنب منه. وقد كان حرياً بالحكم المذكور أن يستدرك باشارة دعوى يتم وضعها بذات الوقت الذي ترقن فيه إشارة الحجز الإحتياطي مع امتداد تاريخها إلى تاريخ إشارة الحجز الإحتياطي. في الرد على أسباب الطعن: من حيث أن دعوى المدعي المطعون ضده تقوم على الطعن في الحجز الإحتياطي الذي استوقعه المدعى عليه الطاعن على صحيفة العقار رقم 947 مقسم 3 من المنطقة العقارية الاولى في حمص تأسيساً على أن الطاعن غير محق في طلب الحجز للأسباب المبينة في استدعاء الدعوى المؤرخ 18/5/1982. ومن حيث أنه في دعوى الطعن بالحجز الإحتياطي يقتصر على البحث على مدى احقية الحاجز في طلب الحجز تبعاً لظاهر المستندات التي يعتمدها الحاجز في الحجز وعلى مدى صحة اجراءات الحجز عملاً بأحكام المادة 321 أصول. ومن حيث أن للمحكمة الناظرة في دعوى الاعتراض على الحجز الحق في بحث الوثائق والمستندات المبرزة في الملف لا لتقرر بشأنها وإنما لتستشف منها ما إذا كانت تكفي لاعتبار الحاجز محقاً في طلب اتباع الحجز دون تعدي من المحكمة للموضوع ودون أن يؤثر بحثها في صلاحية محكمة الموضوع المكلفة في بحث الوثائق وتقرير ما تراه بشأنها. ومن حيث أن المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه تراءى لها من قرار الحكم الاستئناي رقم 438 تاريخ 17/12/1981 الصادر في دعوى اعتراض الغير ومن الحكم الذي سبقه والمعترض عليه اعتراض الغير الصادر عن محكمة الاستئناف في حمص رقم 44 تاريخ 26/2/1981 أن المطعون ضده شرف الدين أضحى مالكاً للعقار موضوع المنازعة منذ تاريخ وضع إشارة الدعوى على صحيفة العقار. ومن حيث أن هذا الذي انتهى إليه القرار المطعون فيه مؤيداً بأحكام المادة/825/مدني ومنحشياً مع قرار الهيئة العامة لمحكمة النقض رقم 3 تاريخ 5/3/1974 الذي جاء في حيثياته ما يلي: «حيث أنه في القضايا العينية العقارية لا تسمع الدعوى قبل وضع اشارتها على صحيفة العقار وقد اعتبرت المادة/85/مدني عقارا الدعوى المتعلقة بحق عيني على عقار كما ان أحكام السجل العقاري اعتبرت تدوين الاشارة على صحيفة العقار كافيا لمنع اكتساب أي حق يتعارض مع مضمون هذه الاشارة لذلك فإن اثار هذه الأحكام الصادرة في القضايا العقارية ينسحب إلى تاريخ وضع هذه الاشارة لأنها بمثابة تسجيل للحق العيني المدعى به لذلك التاريخ ولان هذا التسجيل هو الذي يكسب المدعي الحق العيني المطالب به عندما يصدر الحكم به ولان الحكم جاء مثبتاً لوضع قانوني تم بتسجيل الدعوى في الصحيفة العقارية ولم ينشىء مركزاً قانونياً جديداً. ومن حيث أنه مادام المفعول الرجعي للتسجيل ينسحب في صدور الحكم إلى تاريخ وضع إشارة الدعوى في السجل العقاري فيغدو المطعون ضده مالكاً للعقار موضوع النزاع مما لا يجوز إلغاء الحجز الإحتياطي عليه تأسيساً على أن الالتزام مترتب للطاعن تجاه محمد رياض مندو. ومن حيث أن عدم اختصاص محمد رياض في دعوى الاعتراض على الحجز لا يوجب رد الدعوى طالما أن الدعوى تقوم على التظلم من اجراء ألحقه به الحاجز. ومن حيث أن بقاء دعوى الطاعن الأصلية بدون إشارة بعد تقرير رفع الحجز الإحتياطي عن صحيفة العقار ليس من شأن المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه وإنما أمر يتعلق بالطاعن فعليه المبادرة لوضع إشارة الدعوى على صحيفة العقار كي لا ترد دعواه إن رغب. ومن حيث أن الحكم المعتد في القرار المطعون فيه كمستند لرفع الحجز قضى باعادة قيد العقار على اسم مالكه المطعون ضده ولم يقتصر على اعتبار عقد البيع رهناً. ومن حيث أن اسباب الطعن جاءت قاصرة في النيل من الحكم المطعون فيه. لهذه الأسباب حكمت المحكمة بالإجماع برفض الطعن والغاء قرار وقف التنفيذ.