• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

قيام قرينة المادة 878 مدنياً مشروط باحتفاظ المتصرف بحيازة العين وبحق انتفاعه مدى الحياة على وجه ثابت غير موكول لمشيئة المتصرف إليه

قيام القرينة القانونية المرتبطة بالتصرف في مرض الموت أو باستبقاء الحيازة والانتفاع يفترض اجتماع شروطها بدقة، ولا يكفي مجرد بقاء العقار مسجلاً باسم المتصرف أو وجود عبارات تحتمل الهبة أو البيع؛ فإذا ثبت أن التصرف صدر في مرض الموت عُدّ تبرعاً ما لم يثبت المنتفع خلاف ذلك.

نص الاجتهاد

إن القرينة القانونية التي تضمنتها المادة 878 من القانون المدني لا تقوم إلا باجتماع شرطين: احتفاظ المتصرف بحيازة العين المتصرف فيها، واحتفاظه بحق الانتفاع مدى الحياة. إلا أن هذا الاحتفاظ يجب أن يكون مستنداً إلى حق ثابت لا يستطيع المتصرف إليه تجريده منه، أي لا يكون موكولاً إلى مشيئة المتصرف إليه فيستطيع أن ينزع الانتفاع أو الحيازة من المتصرف متى أراد إن بقاء العقار مسجلاً على اسم المورث في السجل العقاري يبقي الحيازة بركنها القانوني لصاحب التسجيل ونقل العقار باسم المتصرف إليه بنقل الحيازة القانونية إذا أثبت الورثة أن التصرف صدر عن مؤرثهم في مرض الموت. اعتبر التصرف صادراً على سبيل التبرع، ما لم يثبت من صدر له التصرف عكس ذلك. وحصول هذا المرض بشروطه القانونية مسألة واقع تستخلصه محكمة الدفوع. المناقشة: أسباب الطعن: 1 – عدم قيام المحكمة بأي اجراء من الاجراءات التي تضمنها الحكم الناقض. 2 – اغفال المحكمة حكم النقض الذي تضمن: أنه كان ينبغي على المحكمة اجلاء التناقض للتعرف على نية المورث على ضوء الوثائق والدفوع التي تقدم بها الطرفان وإيضاح ما إذا كان التصرف بيعاً أو هبة، باعتبار أن القرينة القانونية التي نصت عليها المادة 878 مدني قابلة لإثبات العكس. وقضى أيضاً بأن اقرار الزوج لزوجته بانشغال ذمته بقيمة مصاغ لها وجعل قيمته مع مؤخر مهرها بدلاً للدكاكين هو اقرار من شأنه أن يجعل للزوجة الحق بنقل الدكاكين لاسمها. فالطاعنة التمست من المحكمة دعوة الشاهد محمد خال يوسف لإثبات انها كانت تتصرف بالغرفتين موضوع الدعوى حال حياة زوجها المؤرث ولإثبات صحة البيع وما تفرع عنه من اشكالات ولإثبات موضوع السند الثاني المحرر عام 1968 وعبارات العقد المؤرخ في 19/2/1963 تفيد البيع وليس الهبة. 3 – لم يتوافر في الدعوى شرطا التصرف الصادر في مرض الموت. فالأصل أن للمورث أن يتصرف بعقاراته بيعاً أو هبة إذا صدر منجزاً وباتاً ولا ينال من صحة التسجيل كون البيع يخفي هبة. 4 – كان على المحكمة بعد أن تغيرت الهيئة الحاكمة التي استمعت أقوال الشهود، أن تدعي الشاهد الجديد والشهود المستمعين سابقاً لاستجلاء وقائع الدعوى. 5 – عدم تعرض المحكمة لقرار محكمة النقض الصادر في الدعوى رقم أساس 117 لعام 1983 المفصولة بالقرار رقم 262 تاريخ 22/3/1983 وهو موجود بإضبارة الدعوى وفي قضية مماثلة لهذه الدعوى. فعن أسباب الطعن: تقوم دعوى المدعية الطاعنة على طلب الحكم بإبطال تسجيل 1800 سهماً من العقار رقم 999 منطقة الزارة العقارية المقيدة على أسماء المدعى عليهم المطعون ضدهم ارثاً من مؤرثهم. وتثبيت عقدي البيع اللذين باع بموجبها المؤرث المذكور العقار إلى المدعية، لعلة أن البيع إذ ينشىء التزاماً في جانب البائع وورثته من بعده بنقل ملكية المبيع إلى اسمه في السجل العقاري. فلا حق للمدعى عليهم بنقل 1800 سهماً من العقار المبيع إلى أسمائهم في السجل العقاري ارثاً عن مؤرثهم البائع. ومن حيث أن محكمة الاستئناف إذ قضت للمدعية بدعواها قبل المدعى عليهم فقد أخذ الحكم الناقض على محكمة الاستئناف عدم اجلائه التناقض الذي اشتملت عليه عبارات العقد المؤرخ في 19/2/1963 للتعرف على نية المؤرث في ضوء الوثائق والدفوع التي تقدم بها الطرفان وإيضاح ما إذا كان التصرف بيعاً أو هبة. باعتبار أن القرينة القانونية التي نصت عليها المادة 878 مدني قابلة لإثبات العكس. كما أخذ الحكم الناقض على محكمة الاستئناف، بشأن سند البيع المؤرخ في 6/1/1968 عدم مناقشته الواقعة التي شهد عليها نايف ومحمد وعباس. ومن حيث أن محكمة الاستئناف التي أحيلت إليها الدعوى، اتباعاً للحكم الناقض، قضت برد دعوى المدعية قبل المدعى عليهم، تأسيساً على ما استبانته من عبارة العقد المؤرخ 19/2/1963 أنه معنى التصرف مضاف لما بعد الموت وتنطبق عليه أحكام الوصية وعلى أن العقد المؤرخ 6/1/1968 حصل في مرض موت المؤرث. والمحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه في استخلاصها أن التصرف مضاف لما بعد الموت قد ركنت إلى العبارة الواردة في عقد 19/2/1963 التالية: «بعتهم لها وملكتها إياهم تتصرف بهم بعد موتي يكونوا لها ملك تتصرف بهم كيف تشاء وتختار.» وفي استخلاص المحكمة أن العقد المؤرخ 6/1/1968 حصل في مرض موت المؤرث قد ركنت إلى شهادات كل من نايف وعباس ومحمد والتقرير الطبي. حيث شهد نايف بما خلاصته: إني دعيت إلى بيت البائع حسين قبل نقله إلى المستشفى بيوم واحد، وإني رفضت اقراضه مبلغاً من المال لعرض نفسه على طبيب لأن صحته كانت متدهورة «مضيع حاله». والشاهد عباس شهد بما خلاصته: في مطلع عام 1968 دعتني المدعية، إلى بيت المرحوم حسن وهو زوجها قائلة لي أنه مريض جداً ويقتضي عرضه على طبيب فذهبت إليه في بيته حيث كان في فراشه ثم حملته على ظهري ووضعته في السيارة ثم توفي بعد ثلاثة أو أربع أيام في المستشفى. والشاهد محمد شهد بما خلاصته: إن السند المؤرخ 6/1/1968 قد نظم من قبلي وعندما نظمته قال المؤرث حسن أنه نظم هذا السند لصالح زوجته المدعية ضماناً لحقوقها لأنها كانت تخدمه وأن بإمكان الورثة استعادة المبيع بعد دفع مبلغ 1500 ل.س للمدعية. والتقرير الطبي تضمن أن حسين دخل المستشفى في 7/1/1968 إثر إصابته باسترخاء القلب وتوفى في 13/1/1968. ومن حيث أن ابقاء العقار مسجلاً على اسم المورث في السجل العقاري يبقي الحيازة بركنها القانون لصاحب التسجيل. ومن حيث أن المادة 878 مدني نصت «إذا تصرف شخص لأحد ورثته واحتفظ بأية طريقة كانت بحيازة العين التي تصرف بها وبحقه في الانتفاع بها مدى حياته اعتبر التصرف مضافاً إلى ما بعد الموت وتسري عليه أحكام الوصية ما لم يقم دليل يخالف ذلك.». ومن حيث أن القرينة التي تضمنتها المادة المذكورة لا تقوم إلا بإجماع شرطين أولهما هو احتفاظ المتصرف بحيازة العين المتصرف فيها، وثانيهما احتفاظه بحقه في الانتفاع بها على أن يكون الاحتفاظ بالأمرين مدى حياته. والمقصود من الاحتفاظ بالحق وفقاً للمادة المذكورة أن يكون مستنداً إلى حق ثابت لا يستطيع المتصرف إليه تجريده منه. أي أن لا يكون موكولاً إلى مشيئة المتصرف إليه. فيستطيع ان ينتزع الانتفاع، أو الحيازة من يد المتصرف متى أراد. وتسجيل العقار باسم المتصرف إليه هو الذي ينقل الحيازة القانونية. وإذا كان الأمر على ما سلف، فيكون ما استخلصته المحكمة من ابقاء العقار مسجلاً على اسم المؤرث في السجل العقاري ومن عبارة العقد المؤرخ 19/2/1963 إذ بعتهم لها وملكتها إياهم تتصرف بهم بعد موتي.» بما مؤداه أن البيع حقيقته وصية مستترة على الوجه الذي بسطته في حكمها المطعون فيه مقاماً على أدلة مقبولة كنتيجة عقلاً. فلا تراقبه محكمة النقض لدخوله في سلطة قاضي الموضوع في فهم الواقع في الدعوى نقض مدني قرار 667 لعام 1976). ومن حيث أن الظاهر تحرير المؤرث عقد البيع إلى زوجته المدعية في 6/1/1968 ونقل المورث على ظهر الشاهد عباس من فراشه إلى السيارة للذهاب به إلى المستشفى في 7/1/1968 اثر اصابته باسترخاء القلب وحصول وفاته في 13/1/1968 ورفض الشاهد نايف اقراض المورث مبلغاً من المال في مطلع عام 1968 بسبب مرضه الشديد وقول الشاهد محمد ان المورث قال له أنه نظم السند ضماناً لحقوق زوجته لأنها كانت تخدمه. وأن بإمكان الورثة استعادة المبيع بعد دفع 1500 ليرة سورية إلى المدعية. يفيد أن المؤرث حين تحريره عقد 16/1/1968 كان المرض قد اشتد عليه حين تحريره السند في 6/1/1968 فأقعده عن قضاء مصالحه واعجزه عن الانتقال من فراشه إلى السيارة للذهاب إلى المستشفى، وانتهى بالموت فعلاً في 13/1/1968 فقامت في نفسه حالة نفسية هي أنه مشرف على الموت وأن أجله قد دنا وآثر زوجته على باقي ورثته. ومن حيث أنه إذا أثبت الورثة أن التصرف صدر من مؤرثهم في مرض الموت، اعتبر التصرف صادراً على سبيل التبرع، ما لم يثبت من صدر له التصرف عكس ذلك. (المادة 877 مدني).ولما كان ذلك، فيكون ما قرره الحكم المطعون فيه من أن التصرف صدر من المؤرث في مرض الموت، مقاماً على أدلة سائغة تؤدي إلى ما انتهى إليه. بحسبان أن حصول هذا المرض، متوافرة فيه شروطه، مسألة واقع تستخلصه محكمة الموضوع ولا رقابة عليها لمحكمة النقض في ذلك متى بنت قضاءها على أسباب سائغة. ومن حيث أن تقدير أقوال الشهود يبقى منوطاً بقاضي الأساس، ولا يوجد في قانون البينات ما يحتم أن يكون القاضي مصدر الحكم هو بنفسه الذي استمع إلى الشهود. ما دام أن أقوالهم ثابتة في الأوراق نقض مدني قرار 1045 لعام 1969). ومن حيث أنه بحسب قاضي الموضوع أن يبين الحقيقة التي اقتنع بها وأن يذكر دليلها وما عليه أن يتتبع الخصوم في مناحي أقوالهم ومختلف حججهم وطلباتهم ويرد عليها استقلالاً على كل قول أو حجة أو طلب أثاروه في مرافعاتهم، ما دام قيام الحقيقة التي اقتنع بها وأورد دليلها فيه التعليل الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات. ومن حيث أن محكمة الموضوع تملك سلطة مطلقة في رفض سماع البينة لقناعتها بعدم الحاجة إلى ذلك اكتفاء بالظاهر في الدعوى نقض مدني قرار 695 لعام 1976 ورقم 1038 لعام 1975 وتمييز لبناني في 14/10/1957 النشرة القضائية 1958 ونقض مدني مصري في 25 اكتوبر 1956 مجموعة أحكام النقض 7/847/121. ومن حيث أن الطاعنة لم تبين ما هو الاجراء الذي أغفلته المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه. فيتعين الالتفات عن السبب الأول من أسباب الطعن. وبمقتضى ما سلف، تغدو أسباب الطعن مستلزمة الرفض لخلوها من عوامل النقض. لذلك، حكمت المحكمة بالاجماع رفض الطعن.