التصرف الصادر من غير ذي وكالة أو من وكيل جاوز حدود وكالته لا يلزم الموكل ولا ينفذ في حقه إلا بالإقرار، ويترتب على ذلك بطلان الأثر القانوني للتصرف في حدود ما خرج عن الوكالة. كما أن إثبات خلاف الكتابة أو تجاوزها يقتضي سلوك الوسائل القانونية المعتبرة، ولا يجوز الالتفات عن النص الواضح إلى تأويلٍ مخالف ل...
إذا أبرم شخص باسم غيره دون توكيل أو كان وكيلاً وجاوز حدود وكالته فإن العقد لا ينعقد في حق الغير إلا إذا أقره والوكيل لا تكون له صفة النيابة عن الموكل إذا عمل باسم هذا الأخير وجاوز حدود الوكالة أو عمل دون وكالة أصلاً. ففي هذين الفرضين لا يكون الوكيل في تعاقده مع نفسه أو مع الغير نائباً عن الموكل ومن ثم لا ينصرف إلى هذا الأخير أثر العقد. لا يعتبر الوكيل في البيع عن المالك إذا جاوز حدود الوكالة في مقام غير المالك الذي يصدر عنه التصرف فيكون سبباً صحيحاً يستند إليه التقادم القصير بل يجب إعمال أحكام مجاوزة الوكيل لحدود الوكالة فلا يسري تصرف الوكيل أصلاً إذا لم يقره المالك المناقشة: تقوم دعوى المدعي المطعون ضده على طلب الحكم بإبطال قيد 437.5 سهماً المسجلة في السجل العقاري باسم المدعى عليه الطاعن من العقارات مثار النزاع وتسجيلها باسم المدعي في السجل العقاري لعلة أن المدعى عليها وطفة التي آل إليها 93.750 سهماً من العقارات المذكورة ارثاً من زوجها جمعة و 437.5 سهماً من ابنتها هاجر، باعت إلى المدعى عليه السهام التي آلت إليها ارثاً من زوجها فقط دون السهام التي آلت إليها ارثاً من ابنتها هاجر ووكلت المدعى عليه بنقل ملكية السهام المبيعة إلى اسمه في السجل العقاري، وان المدعى عليه بموجب وكالته عن وطفة قام بنقل ملكية جميع السهام التي آلت إلى موكلته من زوجها وابنتها في السجل العقاري دون وجه حق. وان المدعي إذ اشترى من وطفة في السجل العقاري فيكون من حقه رفع هذه الدعوى والمطالبة بإبطال تسجيل قيد 437.5 سهماً المسجلة باسم المدعى عليه في السجل العقاري وتسجيلها باسمه. وأبرز المدعي تأييداً لدعواه صورة عقد البيع والوكالة التي تضمنت بيع وطفة سهامها التي آلت إليها ارثاً من زوجها جمعة إلى المدعى عليه وتفويضه بنقل ملكية هذه السهام المبيعة إلى اسمه في السجل العقاري. وصورة عن عقد البيع والوكالة التي تضمنت بيع وطفة السهام التي آلت إليها ارثاً من ابنتها هاجر إلى المدعي وتفويضه بنقل ملكية السهام المبيعة إلى اسمه في السجل العقاري. وصورة وثيقة حصر الارث رقم 27 قرار تاريخ 4/9/1960 التي تضمن أن مجموع ما آل إلى وطفة ارثاً من زوجها وابنتها هو 531.250 سهماً. وصورة برقم 27/و تاريخ 1981 من قرار لاحق لوثيقة حصر الارث رقم 27 تاريخ 4/9/1960 التي تضمنت أن ما آل إلى وطفة ارثاً من زوجها هو 93.750 سهماً وما آل ارثاً من ابنتها هاجر هو 437.50 سهماً. ومن حيث أن محكمة البداية ومن بعدها محكمة الاستئناف قضتا للمدعي بدعواه قبل المدعى عليه الطاعن والمدعى عليها وطفة تأسيساً على ما استبانتاه من أوراق الدعوى أن ما باعته وطفة إلى المدعى عليه هو فقط ما آل إليها ارثاً من زوجها وقدره 93.750 سهماً. ومن حيث أن ظاهر عقد البيع والوكالة رقم 378 خاص و 4395 تاريخ 3/9/1961 إذ يفيد أن ما باعته وطفة إلى المدعى عليه الطاعن قد اقتصر على ما آل إليها إرثاً عن زوجها جمعة عن العقارات مثار النزاع فيكون تصرف المدعى عليه لنفسه بالسهام التي آلت إلى وطفة ارثاً عن ابنتها هاجر غير نافذ في حق وطفة. ويغدو نقل هذه السهام إلى اسمه في السجل العقاري باطلاً. بحسبان أنه إذا أبرم شخص باسم غيره دون توكيل، أو كان وكيلاً وجاوز حدود وكالته، فإن العقد لا ينعقد في حق هذا الغير إلا إذا أقره والوكيل لا تكون له صفة النيابة عن الموكل إذا عمل باسم هذا الأخير وجاوز حدود الوكالة أو عمل دون وكالة أصلاً ففي هذين الفرضين لا يكون الوكيل في تعاقده مع نفسه أو مع الغير نائباً على الموكل، ومن ثم لا ينصرف إلى هذا الأخير أثر العقد، (وسيط السنهوري ). ومن حيث أنه لا يعتبر الوكيل في البيع عن المالك إذا جاوز حدود الوكالة في مقام غير المالك الذي يصدر عنه التصرف فيكون سبباً صحيحاً يستند إليه التقادم القصير، بل يجب اعمال أحكام مجاوزة الوكيل لحدود الوكالة فلا يسري تصرف الوكيل أصلاً إذا لم يقره المالك على ما هو عليه الفقه والقضاء العربي المقارن (وسيط السنهوري ونقض مدني مصري 12 مايو سنة 1960 مجموعة حكم النقض 11 رقم 60 ). هذا فضلاً عن اقتصار عقد عام 1961 على بيع سهام وطفة التي آلت إليها ارثاً عن زوجها إلى المدعى عليه يجعل تصرف المدعى عليه لنفسه بعام 1969 بالسهام التي آلت إلى وطفة ارثاً عن ابنتها هاجر ونقلها إلى اسمه في السجل العقاري دون أن يكون له صفة النيابة عن وطفة غير نافذ بحق وطفة. ودعوى المدعي إذ تقوم على هذا الأساس، فيكون مبدأ سريان التقادم هو تاريخ تصرف المدعى عليه لنفسه بعام 1969 سهام وطفة التي آلت إليها ارثاً عن ابنتها دون أن تكون له صفة النيابة عن وطفة. ومن حيث أن عقد البيع والوكالة رقم 74 خاص و 13833 عام وتاريخ 10/9/1981 تضمن بيع وطفة سهامها التي آلت إليها ارثاً عن ابنتها هاجر من العقارات موضوع الدعوى إلى المدعي وتفويضه نقل ملكية المبيع إلى اسمه في السجل العقاري وفي مقاضاة أي شخص كان بما يتعلق بالمبيع واقامة الدعاوى المقتضية لدى المراجع القضائية وفي توكيل من شاء من المحامين. ولما كان ذلك فيكون للمدعي صفة في رفع هذه الدعوى كدائن، كما أن له صفة كوكيل. ومن حيث أنه يجوز للدائن أن يستعمل أي حق للمدين، لا فرق بين حق وحق، وأن يطعن باسم المدين بالبطلان أو الفسخ أو نحو ذلك من عقود صدرت عن المدين وأن يباشر باسم المدين دعاوى المالك في استرداد الشيء المملوك تحت يد الغير (دعاوى الاستحقاق) وأن يسترد عيناً مملوكه للمدين من تحت يد الحائز وتكون مرهونة ضماناً لدين لا يستغرق قيمتها وأن يحتاط عند رفع الدعوى باسم المدين، فيتخذ إلى جانب اجراءات رفع الدعوى اجراءات أخرى تكفل له الاستيلاء على ما يحكم به ضد الخصم والتنفيذ عليه بحقه. من حيث أن وضوح عبارة العقد يجعل التفات الحكم المطعون فيه عن طلب سماع البينة لاستجلاء قصد المتعاقدين صحيحاً في القانون بحسبان أنه إذا كانت عبارة العقد واضحة فلا يجوز الانحراف عنها عن طريق تفسيرها للتعرف على إرادة المتعاقدين. ومن حيث انه إذا كان المراد هو اثبات ما يخالف الكتابة أو يجاوزها عن طريق مبدأ ثبوت بالكتابة معززاً بالبينة أو بالقرائن، فلا يصح أن تكون الورقة ذاتها التي يراد اثبات ما يخالفها أو يجاوزها مبدأ الثبوت بالكتابة بل يجب أن يكون مبدأ الثبوت بالكتابة ورقة أخرى صادرة في تاريخ تال لهذه الورقة التي يراد اثبات ما يخالفها <p> نقض فرنسي، وسيط السنهوري هامش 2). ومن حيث أن مقالة المدعى عليه بقيام المانع الأدبي بقيت مقالة مجردة عن الدليل بعد أن أنكرها المدعي (يراجع مذكرة المدعي المؤرخة 5/5/1983 بند ب) فعدم تصدي المدعى عليه لاثبات قيام المانع الأدبي يجعل التفات المحكمة عن هذه المقالة صحيحاً في القانون. ومن حيث أن الدعوى على الوجه المبسوط آنفاً هي دعوى بطلان تصرف المدعى عليه لنفسه بسهام وطفة التي آلت إليها ارثاً من ابنتها هاجر، دون أن تكون له صفة النيابة عن مالكة هذه السهام وليست دعوى الزيادة في المبيع. ومن حيث أنه بحسب القاضي أن يبين الحقيقة التي اقتنع بها وأن يذكر دليلها، وما عليه أن يتتبع الخصوم في مناحي أقوالهم ومختلف حججهم وطلباتهم ويرد عليها استقلالاً على كل قول أو حجة أو طلب أثاروه في مرافعاتهم مادام قيام الحقيقة التي اقتنع بها وأورد دليلها فيه التعليل الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات <p> نقض قرار 1048 لعام 1981). ومن حيث أن من حق قاضي الموضوع أن يستخلص من أوراق الدعوى وسائر العناصر المطروحة أمامه على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعه وأن يطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصه سائغاً يؤدي إلى ما انتهى إليه ومستنداً إلى أدلة مقبولة ولها أصلها في أوراق الدعوى. ولما كان ذلك فإن تقرير الحكم المطعون فيه أن ما باعته وطفة إلى المدعى عليه هو فقط ما آل إليها ارثاً عن زوجها على الوجه الذي أترى عليه الحكم المطعون فيه وأورد على ثبوته أدلة سائغة تؤدي إلى ما انتهى إليه يجعل ما اثاره الطاعن في شأن تقدير الدليل لا يقبل أمام محكمة النقض. ومن حيث أنه بمقتضى ما سلف تغدو أسباب الطعن مستلزمة الرفض لخلوها من عوامل النقض.