متى رأت المحكمة أن تقدير الوقائع يتطلب خبرة فنية ثم استعانت بها، التزمت بنتيجتها ولا يجوز لها مخالفتها أو إعادة توزيع المسؤولية على أساس تقديرها الشخصي إلا إذا اعتمدت خبرة فنية أخرى مماثلة أو قدّمت تسبيباً سائغاً يبرر العدول عنها.
إذا قررت المحكمة الحاجة إلى خبرة فنية فإنها بعد أن تلجأ إليها لا تملك مخالفة ما يذهب إليه أهل الفن واللجوء إلى توزيع مسؤولية الحادث وفق ما تراه هي لأن لجوء المحكمة إلى الخبرة تكون قد قررت حاجة الحادث لخبرة فنية فليس لها مخالفة الخبرة إلا بأخرى مماثلة المناقشة: لما كان اجتهاد محكمة النقض مستقراً على أنه وإن كانت محكمة الموضوع تملك توزيع مسؤولية الحادث بنفسها إذا رأت أن ظروف القضية تشفع لها بذلك إلا أن هذا الاجتهاد مستقر على أنها إذا قررت حاجة الأمر إلى خبرة فإنها بعد أن تلجأ إليها لا تملك مخالفة ما يذهب إليه أهل الفن واللجوء إلى توزيع مسؤولية الحادث وفق ما تراه هي لأنها بلجوئها إلى الخبرة فقد قررت أن في القضية حاجة لخبرة فنية فليس لها أن تخالف الخبرة الفنية إلا بأخرى مماثلة وعندها يمكن للمحكمة أن تبرز إعادة الخبرة بإبراز الأخطاء المسندة للطاعنة والمستقاة من التحقيقات التي أجراها رجال شرطة الجيش.كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النهج فاستحق بذلك النقض لهذه الأسباب. ولما كانت الوزارة قد تمسكت في مراحل المحاكمة كافة بأن تابعها لم يكن أثناء الخدمة حين وقع الحادث وأن السيارة التي كان يقودها هي سيارة خاصة له وليست مملوكة للوزارة وبالتالي فإنه ليس للوزارة علاقة بالحادث وهي ليست مسؤولة عنه وكان الحكم المطعون فيه لم يبين مستنده في اعتباره الحادث واقعاً أثناء الخدمة واعتبار الوزارة مسؤولة عنه وبالتالي مما يجعله معرضاً للنقض لهذا السبب.