إذا طعن أحد الخصوم بالحكم الأصلي في الميعاد، جاز للخصم الآخر أن يقدّم استئنافاً تبعياً ولو بعد انقضاء ميعاد الاستئناف بالنسبة إليه، ما دام الاستئناف الأصلي قائماً ولم يُقفل باب المرافعة، ودون خضوع الاستئناف التبعي للإجراءات والرسوم المقررة للاستئناف الأصلي.
ان تقديم الاستئناف التبعي لا يخضع للإجراءات والرسوم باعتبار ان المشرع الذي أوجب على ان تاريخ تبلغ طعن الخصم يعتبر مبدأ لسريان مدة الطعن بالنسبة للمعلن إليه لأنه لا يجوز له ان يظل ساكتا مدة طويلة رغم علمه بالحكم ان من ابلغ خصمه القرار تسري مواعيد الطعن على خصمه وعليه من تاريخ تبليغ الخصم على حد سواء وفقاً لقاعدة نسبية الآثار المترتبة على إجراءات التبليغ يجوز اعتبار الاستئناف المقدم بوصفه استئنافاً اصليا بعد فوات مدة الاستئناف استئنافاً تبعياً ويتوجب النظر فيه بهذه الصفة مادام الاستئناف الأصلي لا يزال قائما ومادام ان الاستئناف التبعي يبقى مقبولاً حتى قفل باب المرافعة. المناقشة: أسباب الطعن:تتلخص هذه الأسباب كالآتي:1 – ان إرفاق صورة القرار البدائي باستدعاء الاستئناف لا يعتبر تبلغا للقرار المذكور ورد الاستئناف شكلاً يخالف أحكام المادة 229 أصول.2 – القرار البدائي لم يبلغ للطاعن ولا لوكيله مما يجعل الاستئناف مقدما قبل التبليغ وهو مقبول شكلاً.3 – أصول التبليغ تقضي بأن يرفق القرار المطلوب تبليغه بسند تبليغ يدون فيه تاريخ القرار ورقمه ورقم الأساس والمحكمة التي أصدرته وسند التبليغ الذي اعتمدته المحكمة لم يذكر فيه شيء من ذلك سوى ان الخصم قد استأنف القرار البدائي.4 – الخصم تقدم باستئنافه في شهر حزيران 1983. والطاعن استأنف بتاريخ 24/8/1983 مما كان على المحكمة اعتبار استئنافه استئنافاً تبعياً ولو لم يذكر ذلك عملا بالمادتين 231 و 232 أصول محاكمات.5 – إرفاق صورة عن القرار المطعون فيه باستدعاء الطاعن ودفوعه الكثيرة التي قدمها أمام محكمة البداية.7 – الطاعن اشترى أدوات العيادة قبل التاريخ المزور على العقد المزور من محلات حمصي بدمشق واثبت ذلك بالبيان الصادر عن المحل المذكور.8 – الطاعن لم يوقع اوراق العقد ولم يوقع سوى ورقة من اجل الكفالة.9 – لم يوضع الطابع على العقد ولم يوقع على الطابع الطرفان.10 – وضع الخصم البند/12/من العقد بأن العيادة بما فيها أمانة بيد الطاعن فكيف يكون ذلك صحيحا مادام الطاعن استأجر العيادة وجهزها بكل أدواتها.11 – زور الخصم البند/13/بمقولة أنه في حال وفاة أحد الطرفين تعود العيادة بما فيها إلى ورثته الشرعيين.12 – على الافتراض الجدلي ان العقد غير مزور فأن الخبرة خالفت قرار وزارة الصحة بتعرفة طب الأسنان.13 – من الغريب ان محكمة البداية اعتبرت قول الطاعن بأنه مبتدىء في طب الأسنان ولا يمكن ان تكون أرباحه إلى درجة أرادها الخصم إقرار بالعقد المزور.14 – أهملت محكمة البداية الرد على طلب الطاعن إثبات دفوعه لجهة إملاء اوراق غير موقعة منه وضمها إلى ورقة الكفالة الموقعة منه على بياض بالبينة الشخصية لان العلاقة بين أب وابنه.15 – ما يدل على تزوير العقد زعم الخصم أداء مبلغ/75/آلف ليرة سورية للطاعن لشراء أدوات العيادة.في الرد على أسباب الطعن:من حيث ان دعوى المدعي – المطعون ضده – فريد قازانجي تقوم على المطالبة بحل الشركة القائمة فيما بينه وبين المدعى عليه الطاعن غسان وتصفيتها وفق أحكام عقد الشركة وإلزام المدعى عليه بتسليم العيادة مع أثاثها خالية من الشواغل وبدفع حصة المدعي من الأرباح المتحققة منذ التأسيس حتى تاريخ التسليم مع الفوائد وتضمينه الرسوم والمصاريف.ومن حيث ان مواعيد الطعن تبدأ بالنسبة للمبلغ والمبلغ إليه من تاريخ التبليغ.ومن حيث أنه من الثابت في ملف الدعوى ان الطاعن لم يتبلغ الحكم البدائي وإنما تبلغ صورة عن الحكم المذكور مرفقة باستدعاء الاستئناف الذي تقدم به خصمه المطعون ضده.ومن حيث ان اجتهاد محكمة النقض مستقر على ان تاريخ تبلغ طعن الخصم يعتبر مبدءا لسريان مدة الطعن بالنسبة للمعلن إليه لأنه لا يجوز له ان يظل ساكنا مدة طويلة رغم علمه بالحكم «قرار نقض 664 تاريخ 28/4/1975. منشور بالقاعدة 1280 من العملية لممدوح العطري».وحيث ان الهيئة العامة لمحكمة النقض كرست هذا الاتجاه إذا قررت تثبيت الاجتهاد السائد لجهة ان من ابلغ خصمه القرار تسري مواعيد الطعن على خصمه وعليه من تاريخ تبليغ الخصم على حد سواء وذلك وفقاً لقاعدة نسبية الآثار المترتبة على إجراءات التبليغ «قرار هيئة عامة 29 تاريخ 25/8/1973. منشور بالقاعدة 1281 من المرجع السابق».ومن حيث أنه في ضوء ما تقدم تغدو الأسباب/1 و2 و3 و5/من أسباب الطعن مستوجبة للرد.ومن حيث أنه ولئن كان من الجائز اعتبار الاستئناف المقدم من الطاعن واقعا بعد فوات ميعاده بصفته استئنافاً اصليا أخذاً بالاجتهادات المبسوطة آنفاً إلا أنه لا شيء يمنع من اعتبار استئناف الطاعن استئنافاً تبعياً والنظر فيه بهذه الصفة مادام استئناف المطعون ضده الأصلي لا يزال قائما وما دام الاستئناف التبعي يبقى مقبولاً حتى إقفال باب المرافعة أخذاً بأحكام المادة/231/أصول محاكمات التي تنص على ان «للمستأنف عليه ان يرفع استئنافاً تبعياً على الحكم المستأنف ولو انقضى ميعاد الاستئناف بالنسبة إليه على ان لا يتجاوز ذلك قفل باب المرافعة» وذلك بعد ان توافرت في القضية أسباب قبول الاستئناف المذكور فيما لو اعتبرت استئنافاً تبعياً ومن حيث ان الاستئناف المقدم من المطعون ضده قد تم لأسباب موضوعية ولم يجر رده شكلاً مما كان يتعين معه البحث في الاستئناف التبعي وتقرير النتيجة التي كان من الواجب ان يقترن بها.وحيث ان المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه لم تلتفت للقواعد المحكي عنها فيما سلف وقضت برد الاستئناف شكلاً لمجرد تقديمه بعد انقضاء ميعاده رغم توافر صفات الاستئناف التبعي مما يجعل حكمها مشوبا للقصور الموجب للنقض أخذاً بالسبب الرابع من أسباب الطعن.وحيث ان النقض لما سلف يغني عن بحث باقي أسباب الطعن ويتيح للجهة الطاعنة أثارتها عند الإفضاء أمام محكمة الموضوع. لهذه الأسباب حكمت المحكمة بالاتفاق رفض الحكم المطعون فيه.