التمسّك بظاهر النيابة بعد انقضائها لا يحمي الغير إلا إذا كان هو والنائب يجهلان معاً انقضاءها عند التعاقد؛ فإذا توافر العلم بانتهائها انتفى انصراف أثر العقد إلى الأصيل. وتجب مناقشة الدفوع الجوهرية وتمكين الخصوم من إثباتها، وإلا كان الحكم معيباً بالقصور.
إن القانون لا يحمي الغير الذي يتعامل مع النائب الظاهر بعد انقضاء النيابة إلا إذا كان النائب والغير كلاهما معا يجهلان انقضاء النيابة وقت التعاقد أما إذا كان الغير الذي أجرى العقد مع النائب على علم هو والنائب بانقضاء النيابة فإن أثر العقد الذي ابرماه لا يضاف إلى الأصيل المناقشة: أسباب الطعن:1 – محكمة الاستئناف لم تتح للطاعنة اثبات دفوعها المثارة في لائحة الاستئناف وفي الدفوع اللاحقة وهي:ا – واقعة الغش في التصريح الصادر عن الزوج المقصورة صلاحيته على التصرفات الادارية فقط دون غيرها.ب – واقعة علم المدعي بهذا التقييد وقبوله التصريح بالتواطؤ مع الزوج دون الرجوع للطاعنة.وقد اثار الطاعن في لائحته المؤرخة 11/11/1984 ان المطعون ضدهما كانا متواطئين وسييء النية وعلى علم بتقييد الوكالة وبعزل الطاعنة لزوجها، وطلبت تكليفها لاثبات ذلك بشتى وسائل الاثبات والمحكمة لم تعبأ بهذه الدفوع وقررت عدم ثبوت التواطؤ دون ان تتحرى الدليل عنه ودون اتاحة الفرصة لاثباته واثبات علم الوكيل بتقييد الوكالة وعلم المشتري بذلك.2 – محكمة الاستئناف اعتبرت التصريح الصادر عن المطعون ضده الثاني تواطؤا، والذي لم يحمل رقم الوكالة التي تعطي له الحق بالبيع ولم يتضمن ذكرا للثمن هو عقد بيع قطعي مع ان هذا البيع لا يحمل المقومات القانونية للتعاقد لجهة الايجاب والقبول، وعدم تحديد الثمن مقدارا وكما بشكل ناف للجهالة، ولجهة الغموض في اوصاف المبيع وعدم تحري المحكمة للآلات التي تملكها الطاعنة والتي زعم المشتري شراءها.3 – المطعون ضده الثاني – زوج الطاعنة – لم يوقع التصريح نيابة أو وكالة عنها بدليل انه لم يذكر رقم الوكالة التي يتعاقد بموجبها وتاريخها واكتفى حين التوقيع على التصريح بكلمة (عن دلال.) وهذه العبارة لا تثبت ان المطعون ضده يتعاقد نيابة عنها خاصة وانه مقيد الصلاحيات على ظهر الوكالة التي يتمسك بها المدعي الذي يعلم بهذا التقييد ولم تبحث المحكمة في هذا الدفع ولم ترد عليه.4 – حكمت المحكمة على الطاعنة بالتعويض على الرغم من ان لا يد لها في هذا البيع الحاصل تواطؤا بفعل غيرها كما لم تتثبت المحكمة من الاسس التي تجعل المدعي مستحقا لهذا التعويض، ولم تكلف المدعي اثبات مقتضيات هذا التعويض.في الرد على أسباب الطعن:من حيث تقوم دعوى المدعي – المطعون ضده – احمد، حسبما استقرت عليه، على طلب الحكم بتثبيت ملكيته للآلات المبينة في استدعاء دعواه المؤرخ 10/5/1982 وتسليمه اياها وتصفية باقي موجودات المعمل المشتركة فيما بينه وبين المدعى عليهما – الطاعنة دلال – وزوجها المطعون ضده علي محمد، وبإلزامهما بالتعويض عن الضرر الذي لحق به تأسيسا على انه اشترى تلك الآلات المسجلة لدى مديرية الصناعة باسم المدعى عليها – الطاعنة – من زوجها المطعون ضده علي واستثمرها شراكة مع المدعى عليهما مدة عشرة اشهر، ثم بتاريخ 22/4/1982 اقدم المدعى عليه علي محمد. على اغلاق المحل بقصد منع المدعي من استثمار الآلات بقصد تهريبها.ومن حيث ان المدعى عليها دلال احدثت دعوى متقابلة طلبت فيها الحكم بإعلان بطلان هذا البيع وعدم نفاذه بحقها لقيامه على الغش والتواطؤ ولصدوره عن المدعى عليه زوجها علي بصفته الشخصية وهو غير مالك للمبيع. الخ الأسباب المبينة في الادعاء بالتقابل المؤرخ 20/4/1983.ومن حيث ان محكمتي البداية والاستئناف قضتا للمدعي وفق دعواه وبتعويض قدره عشرة آلاف ليرة سورية وردتا الادعاء المتقابل.ومن حيث ان العقد الذي يحتج به المدعي – المطعون ضده – في اثبات دعواه وقعه المطعون ضده علي محمد. نيابة عن زوجه المدعى عليها – الطاعنة – دلال.ومن حيث تنص المادة 108 من القانون المدني على انه (إذا كان النائب ومن تعاقد معه يجهلان معا وقت العقد انقضاء النيابة فإن اثر العقد الذي يبرمه حقا كان أو التزاما يضاف إلى الاصيل أو خلفائه). ومفاد ذلك ان القانون لا يحمي الغير الذي تعامل مع النائب الظاهر بعد انقضاء النيابة الا إذا كان النائب والغير كلاهما معا يجهلان انقضاء النيابة وقت التعاقد، وبمعنى آخر إذا كان الغير الذي اجرى العقد مع النائب على علم هو والنائب بانقضاء النيابة فإن اثر العقد الذي يبرماه لا يضاف إلى الاصيل.وقد قضت محكمة النقض المصرية بانه (إذا كانت محكمة الموضوع قد انتهت في نطاق سلطتها الموضوعية التي لا معقب عليها إلى ان المطعون ضده الأخير كان على علم بانقضاء توكيله من احد الدائنين وانتهاء وصايته على باقي الدائنين ببلوغهم سن الرشد، فإن الطاعن (المدين) لا يتمتع بالحماية التي اسبغها القانون على من يتعامل مع النائب الظاهر والتي تتمثل في انصراف اثر العقد إلى الاصيل، وبذلك لا يكون الوفاء الحاصل من المدين للمطعون عليه باعتباره وكيلا طاهرا مبرئا للذمة ( القاعدتان 177 و 179 من التقنين المدني السوري لشفيق طعمة، ).ومن حيث انه يتوجب ان تكون الأحكام مشتملة على الأسباب التي بنيت عليها وان تتضمن الرد على جميع دفوع الخصوم عملا بأحكام المادتين 204 و 206 اصول محاكمات.ومن حيث ان الطاعنة دفعت امام محكمة الاستئناف بسوء نية المدعي وبتواطئه مع زوجها المطعون ضده الآخر وبأنه لم يتثبت من نيابة الوكيل قبل التعاقد باطلاعه على سند الوكالة وبأنه على علم بعزل الموكل قبل وقوع التصرف، وطلبت اثبات ذلك بكافة طرق الاثبات بما فيها البينة الشخصية.ومن حيث ان محكمة الاستئناف لم تضع موضع المناقشة هذه الدفوع ولم ترد عليها وقضت بنفي ثبوت التواطؤ قبل ان تكلف الطاعنة اثباته، حتى تتمكن هذه المحكمة من بسط رقابتها على ضوء النتيجة التي تنتهي إليها، مما يجعل حكمها قاصرا في أسبابه وسابقا لاوانه وموجبا للنقض اخذا بالسبب الطعني الأول.ومن حيث ان النقض لما سلف يتيح للجهة الطاعنة اثارة بقية أسباب الطعن عند الاقتضاء.