قيام المحامي العام بتلقي الإخبارات والتحقيق فيها وإحالتها إلى المرجع المختص يدخل في اختصاصه الوظيفي بوصفه من موظفي الضابطة العدلية، ولا يُكيَّف افتراءً ما دام لم يثبت تجاوزه حدود وظيفته أو تعمده نشر ما نسبه على وجه غير مشروع، ولا سيما إذا كان الموضوع يُحال إلى السلطات المختصة ولا يباشر التحقيق فيه م...
المحامي العام من موظفي الضابطة العدلية المكلفين استقصاء الجرائم وجمع أدلتها والقبض على فاعليها وإحالتهم إلى الجهة الموكول إليها أمر محاكمتهم وهو يستطيع أن يتلقى الاخبارات والتحقيق فيها سواء كانت هذه الاخبارات صادقة أو تبين بعدها أنها مختلفة ولا يمكن بحال من الأحوال أن يعتبر قيامه بوظيفته افتراء المناقشة: في القضاء :لما كان الإدعاء جارياً وفق أحكام المادة 114 من قانون السلطة القضائية ، وكان إدعاء كل من الأستاذين أكرم (.) ونزيه (.) لم يقترن بموافقة لجنة الأذن ولم يجر به إدعاء من قبل النيابة العامة.وكان ما أسند للمدعى عليه اقتراف جرائم الذم والقدح والافتراء وإساءة استعمال الوظيفة المنطبقة على أحكام المواد /366 – 367 – 373 – 376 – 378 – 393 – 392/ من قانون العقوبات. وكان المدعى عليه يشغل منصب المحامي العام في النيابة العامة لمحكمة النقض حين إصدار المذكرة موضوع الدعوى. وكان المحامي العام من موظفي الضابطة العدلية المكلفين استقصاء الجرائم وجمع أدلتها والقبض على فاعليها وإحالتهم إلى الجهة الموكول إليها أمر محاكمتهم ((المادة 6 من قانون الأصول الجزائية ((وذلك تحت طائلة المسألة المنصوص عنها في المادة ((16) () أصول جزائية. ولما كان من غير الثابت في الأدلة المطروحة أن المدعى عليه قد قام بتوزيعها على الناس بل الثابت أنه قدمها إلى المسؤولين أولئك الذين لهم صلات بالسلطات العامة مما لا يخرج الموضوع المسند إليه عن المهمات الموكولة إليه بمقتضى منصبه كمحام عام. ولما كان المحامي العام المكلف باستقصاء الجرائم يستطيع أن يتلقى الاخبارات والتحقيق فيها سواء كانت هذه الاخبارات صادقة أو تبين بعدها أنها مختلفة ولا يمكن بحال من الأحوال أن يعتبر قيامه بوظيفته افتراء وهذا شأن كل مواطن إذ توجب عليه المواد /26 و 27 / أصول إذا علم بوقوع جناية أو جنحة أو يخبر عنها النيابة العامة تحت طائلة المسؤولية الجزائية المنصوص عن عقوبتها في المادة 388 عقوبات. وكان المدعى عليه لا يستطيع إجراء التحقيق بحق قاضي أو وزير وإنما مرد ذلك إلى سلطات أخرى وليس له في مثل هذه الحال إلا أن يرفع الأمر إلى هذه السلطات. وكان جرم الافتراء لا يقوم إلا إذا علم من نسب إليه هذا الجرم أن مدعي الافتراء برئ من هذه التهمة.وكان واضحاً من خلال الأدلة المطروحة أن نظمي الفراوي قد أثبت وصية أمام القاضي الشرعي وقد عين وصياً لتنفيذها وكان ما قامت به المحكمة الشرعية من إجراءات لتنفيذ الوصية قد يعتبر تجاوزاً منها على أحكام تصفية التركة الواردة في المواد / 839 / مدني وما بعدها. وكان الثابت من أقوال الشهود والقضاة الشرعيين أن الوزير المدعي كان على علم بهذا التجاوز بل كان يلاحقه عن طريق القاضي الشرعي لتجري التصفية أمام المحكمة الشرعية خلافاً للنصوص القانونية. وكانت الثابت أيضاً أن الوزير المدعي قد أمر أحد المحاميين العامين بأداء مطالبة في دعوى كان المدعى عليه قد نظم بها مطالبته مع أن ذلك لا يعطيه القانون أية صفة شرعية ومع أنه لا يجوز لوزير أن يلزم المحامي العام بأوامره إلا إذا كانت خطية بينما جرى تبديل محام عام بآخر في دعوى ضد أحم.) بصورة شفهية وذلك خلافاً لأحكام المادة / 10 / أصول جزائية. وكان الثابت أن تنفيذ الوصية موضوع مذكرة المدعى عليه قد كثر حولها اللغط والمداخلات غير القانونية كما ثبت على لسان الشهود المستمعين هذا أن الوصي الذي عينه الموصي قد استبعد بحجة أنه بعيد عن البلاد وحين آخر سواه خلافا لإرادة الموصي. وكان عدم جرد التركة وفقاً للأصول وبعلم السيد الوزير مما يمكن أن تدور حوله الوساوس والوشوشات إذ قد يكون لمن يقوم بأمر ما خلافاً للأصول والقانونية مصلحة ما مخالفة لأحكام القانون وكان ذلك يعطي أي مواطن الحق في أن بعلم السلطات المختصة بعدم قانونية هذا الإجراء. وكان لا يمكن ملاحقة المحامي العام إذا سمي في إخباره عن الجريمة من تسند إليه الجريمة سارقاً أو مختلساً أو أنه يرتكب المخالفات بجرم تحقير أو إهانة. وكان قول النيابة العامة بأن المدعى عليه لم يثبت ما جاء فيها سمي منشوراً وبناؤها على ذلك مسألة المدعى عليه في غير محله طالما أن المدعى عليه في كل أدوار التحقيق أظهر استعداده أمام المرجع المختص إثبات ما جاء في مذكرته موضوع الدعوى. وكانت النيابة العامة تطلب منع محاكمة المدعى عليه من الجرائم المنسوبة إليه في المواد /373 – 376 – 392 – 393 / عقوبات مشمولة بالعفو أمر في غير محله للأسباب المذكورة أعلاه وطالما أن فعله لا يؤلف أي جرم من هذه المواد. وكان قولها بمنع محاكمة المدعى عليه من الجرائم الواردة في المادة / 369 – 367 / عقوبات لعدم كفاية الأدلة في غير محله أيضاً طالما أن ما قام به المدعى عليه يدخل في واجبات مهنته. هذا كله بالإضافة إلى أن المسؤول مسؤولية صحيحة قد يعانق منتقديه إذا كان قد وجد نفسه الأهلية لتحمل هذه المسؤولية فهو يرى فيهم مصدر خير له وللعمل الذي يقوم به إذ أن همه منصرف إلى أن يحقق الخدمة التي كلف بها على أحسن وجه ولنا في تاريخنا فقرأه هارون الرشيد ودموعه تنحدر فيقول لأصحابه ((اتركونا يا عبيد الله المغرور من غررتموه والشقي من أهلكتموه وأن سبان أمة وحده)). لذلك أقرر من حيث النتيجة ووفقاً لمطالبة النيابة العامة مع اختلاف الأسباب : 1 – منع محاكمة المدعى عليه