الإعذار شرطٌ لازم لوضع المدين في حالة التأخر، ولا يتحقق بمجرد حلول الأجل. والأصل أن يكون الإعذار بإنذار رسمي عن طريق الكاتب بالعدل، أما الأوراق غير الرسمية فلا تُغني عنه في المسائل المدنية إلا باتفاق الأطراف.
أن أعذار المدين هو وضعه قانونا في حالة المتأخر في تنفيذ التزامه ذلك أن مجرد حلول أجل الالتزام لا يكفي في جعل المدين في هذا الوضع القانوني بل لا بد من أعذاره لأن الدائن أذا سكت عن أن يتقاضى التنفيذ من المدين عند حلول أجل الالتزام فإن ذلك يحمل منه محمل المتسامح والرضاء الضمني بمد الأجل أما اذا كان الدائن يريد أن ينفذ الالتزام الذي حل أجله فعليه أن يشعر بذلك عن طريق أعذار المدين بالطرق التي رسمها القانون الأصل في الاعذار أن يتم عن طريق الكاتب العدل. وكل ورقة أخرى لكتاب ولو كان مسجلاً أو برقية أو بطاقة بريدية لا يكفي للاعذار في المسائل المدنية إلا في حالة الاتفاق. المناقشة: أسباب الطعن: 1 – الطاعنون يعتبرون دفوعهم ولائحة استئنافهم جزءاً من طعنهم. 2 – خلافاً لما جاء في الحكم المطعون فيه فإن الطاعنين أبرزوا صورة عن الانذار البريدي الموجه للمطعون ضده وكتاب من مديرية البريد يشعر باستلامه للبطاقة. 3 – البيع جرى بموجب عقدين مؤرخين 21/4/1981 وقد تضمنا اجراء الفراغة خلال مدة لا تتجاوز أربعة أشهر من تاريخ البيع وشرطاً جزائياً حين النكول مبلغ 25 ألف ليرة سورية بالعقد الموقع من الطاعن محمد واخواته ومبلغ 10 آلاف ليرة سورية بالعقد الموقع من الطاعنة مجيدة. وهذا يؤكد أن العقدين واجبا التنفيذ. والمحكمة لم تبحث هذا الأمر. 4 – المطعون ضده أخل بالتزاماته في تنفيذ عقدي البيع رغم مراجعات الطاعنين لتنفيذ التزاماته في مواعيدها. والطاعنون طلبوا اجازتهم لاثبات أن المسبب في عدم التنفيذ في الموعد المتفق عليه هو المطعون ضده وبالتالي يعرضه للغرامات. فعن أسباب الطعن: تقوم دعوى المدعي – المطعون ضده – على طلب الحكم بتثبيت عقد البيع وبنقل ملكيته إلى اسمه في السجل العقاري وبتسليمه اياه. وقد قضت محكمة البداية ومن بعدها محكمة الاستئناف للمدعي بدعواه قبل المدعى عليهم – الطاعنين – . ومن حيث أنه لا يقبل أمام محكمة النقض الاحالة على ما اشتملت عليه دفوع ولوائح الخصوم أمام محكمة الموضوع فيتعين رفض السبب الأول من أسباب الطعن. ومن حيث أن البند السابع من كل من عقدي البيع تضمن ما يلي: إذا نكل الشاري عن الشراء أو تخلف أو حاول عبثاً قبول اجراء الفراغ في الوقت المعين فإنه ملزم بدفع عطل وضرر مبلغاً قدره. ليرة سورية للفريق البائع علاوة على العربون ويبقى مخيراً بفسخ البيع أو تثبيته وملاحقته أمام القضاء وبكل ادعاء أو حق أو طلب. ومن حيث أنه في الفسخ الحكمي الاتفاقي لئن كان لا شيء يمنع الدائن من مطالبة المدين بتنفيذ العقد بدلاً عن فسخه ويبقى الدائن بالخيار بين الفسخ والتنفيذ كما هو عليه الفقه، إلا أن عبارة البندين رقم 7 من العقدين المبرزين في الدعوى ليست قاطعة بالاتفاق على اعتبار العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه، إذ أنها اقتصرت على اعطاء الفريق البائع الخيار بين تثبيت العقد أو فسخه وأن يتصرف بما اجازه هذا الخيار، أي بما لا يتعدى حقه بمقتضى القواعد العامة في طلب تنفيذ العقد أو فسخه عملاً بالمادة 159 مدني على ما هو عليه قضاء هذه المحكمة (نقض رقم 1317 لعام 1980). ومن حيث أنه بانتفاء الشرط الفاسخ يكون للمشتري – المطعون ضده – توقي الفسخ بدفع رصيد الثمن وتنفيذ الالتزام، مما يجعل السبب الثالث من أسباب الطعن غير نائل من الحكم المطعون فيه. ومن حيث أن اعذار المدين هو وضعه قانوناً في حالة المتأخر في تنفيذ التزامه. ذلك ان مجرد حلول أجل الالتزام لا يكفي في جعل المدين في هذا الوضع القانوني، بل لا بد من اعذاره. فقد يحل أجل الالتزام، ومع ذلك يسكت الدائن عن أن يتقاضي التنفيذ من المدين، فيحمل ذلك منه محمل المتسامح وأنه لم يصبه ضرر من تأخر المدين في تنفيذ التزامه، وقد رضي ضمناً بمد الأجل. اما إذا كان الدائن يريد من المدين أن ينفذ التزامه الذي حل أجله، فعليه أن يشعره بذلك عن طريق اعذاره بالطرق التي رسمها القانون. وعند ذلك يصبح المدين ملزماً بتنفيذ التزامه فوراً. وكل تأخر في التنفيذ يستوجب التعويض. ومن حيث أن الأصل في اعذار المدين أن يكون بإنذاره، والانذار ورقة رسمية يتم عن طريق الكاتب بالعدل، يبين فيها الدائن في وضوح أنه يطلب من المدين تنفيذ التزامه وهذا هو الطريق الذي رسمه المشرع لاعذار المدين حتى يصح أن يقال: «قد أعذر من أنذر». أما إذا كانت الورقة غير رسمية، ككتاب ولو كان مسجلاً أو برقية، فلا تكفي للاعذار في المسائل المدنية، إلا إذا كان هناك اتفاق بين الدائن والمدين على أنه تكفي على ما هو عليه الفقه العربي المقارن. ولما كان ذلك، فيكون خلو عقدي البيع من الاتفاق بين طرفيه على أنه يكفي للاعذار البطاقة البريدية يجعل السببين الثالث والرابع من أسباب الطعن مستوجبي الرفض. هذا فضلاً عن أنه يجب على الدائن اثبات حصول الاخطار الشفوي وفقاً للقواعد العامة في الاثبات على ما هو مستفاد من قضاء هذه المحكمة. (نقض رقم 395 لعام 1970). ومن حيث أنه بمقتضى ما سلف، تغدو أسباب الطعن مستلزمة الرفض لخلوها من عوامل النقض.