في العقود الملزمة للجانبين، يبقى للدائن الخيار بين التنفيذ العيني والفسخ بعد إعذار المدين، ولا يُفترض الفسخ من مجرد الشرط الفاسخ الضمني أو تأخر الوفاء بالثمن إلا إذا ورد نص عقدي قاطع بالفسخ التلقائي. وإذا أراد البائع الفسخ وجب أن يطلبه بدعوى أصلية أو فرعية، ولا يكفي أن يثيره على سبيل الدفع أمام دعوى...
إذا لم يقم البائع باعذار المشتري بلزوم تسديد رصيد الثمن في تأخره عن الدفع في الموعد المحدد فليس له الادعاء بفسخ العقد مادام المشتري سبق إلى الادعاء بتثبيت البيع والاستعداد لترصيد الثمن ومادام ان العقد خلا من شرط الاعفاء من الانذار.ان الشرط الفاسخ الضمني كالتأخر عن دفع الثمن في ميعاده لا يقضي بذاته بالفسخ ولا بد فيه من حكم قضائي طالما انه من المقرر في الفسخ الحكمي الاتفاقي لا شيء يمنع الدائن من المطالبة بالتنفيذ العيني بدلا من الفسخ وله الخيار. الا إذا كانت عبارة العقد قاطعة بالاتفاق على الفسخ التلقائي. إذا اراد البائع المطالبة بالفسخ فيتوجب عليه ان يرفع على المشتري دعوى اصلية أو فرعية ولا يكتفي باثارة دفع عندما يطالبه المشتري بالتنفيذ العيني المناقشة: أسباب الطعن:1 – الطعن بالنقض بأمر خطي صادر عن وزير الدفاع بالحكم الصادر عن القاضي الفرد العسكري برقم 6795 تاريخ 18/5/1983 القاضي بحبس الطاعن سنة عن جرمي التزوير واستعمال المزور. يجعل الحكم المذكور غير مكتسب الدرجة القطعية.2 – عدم رد الحكم المطعون فيه على طلب الطاعن اجازته ايداع رصيد ثمن المبيع صندوق المحكمة.3 – الثابت من اوراق الدعوى عدم اخلال الطاعن بالتزامه لجهة التأخير في دفع تتمة الثمن.4 – طلبت الجهة المطعون ضدها فسخ العقد ابتداء امام محكمة الاستئناف غير جائز ورغم ذلك فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى برد دعوى الطاعن ولم يفسخ البيع فكان عليه ان يقضي بتثبيت البيع.فعن أسباب الطعن:تقوم دعوى المدعي الطاعن على طلب الحكم بتثبيت عقد البيع الذي باعت بموجبه المطعون ضدها امنة نيابة عن ابنتها فاطمة مالكة العقار موضوع الدعوى العقار المذكور إلى المدعي لعلة ان البيع ينشىء التزاما في جانب البائع بنقل ملكية المبيع إلى اسم المشتري وتسليمه إليه فدفعت المدعى عليها المطعون ضدها فاطمة بتزوير توقيعها على ايصال قبض رصيد المبيع كما دفعت المدعى عليها الدعوى بأنها لم تبع العقار إلى المدعي ولم تفوض والدتها بالبيع وأبرز وكيل المدعى عليهما صورة عن الحكم رقم 6795 تاريخ 18/5/1983 الصادر عن القاضي الفرد العسكري وقد قضى الحكم المذكور بحبس الطاعن سنة من جرمي تزوير توقيع أمنة واستعمال المزور.ومن حيث ان الحكم المطعون فيه الذي قضى برد دعوى المدعي قبل المدعى عليهما والزام المدعى عليها أمنة برد مبلغ العشرة الاف ليرة سورية التي قبضتها من اصل ثمن المبيع البالغ 51500 ليرة سورية اقام قضاءه على ان الحكم الجزائي القاضي بحبس الطاعن سنة من جرمي التزوير واستعمال المزور له حجية الأمر المقضى به على القضاء المدني لجهة نفي قبض المدعى عليها أمنة رصيد ثمن المبيع البالغ 41500 ليرة سورية. وعلى ان تأخر الطاعن عن دفع رصيد الثمن وقد الحق بالمدعى عليهما ضررا كبيرا نظرا لارتفاع الاسعار يجعل من حقهما التمسك بعدم تثبيت العقد لتخلف الشاري عن الدفع ولا يعفيه من ذلك ابداء استعداده للدفع لان تخلفه هذا قد الحق ضررا كبيرا بالمدعى عليهما.ومن حيث انه لا يوجد في اوراق الدعوى ما يفيد ان الحكم الجزائي الذي ابرزه وكيل المدعى عليهما قد طعن به بأمر خطي. فيتعين رفض السبب الأول.ومن حيث ان الحكم المطعون فيه إذ قضى برد دعوى المدعي بتثبيت البيع والزم البائعة برد ما قبتضته من اصل الثمن. يكون قد قضى فعلا بفسخ عقد البيع وتصفية النزاع التي بنى عليها الحكم المذكور قضاءه لجهة رد دعوى المشتري بتثبيت البيع والزام البائعة رد ما قبضته من الثمن إلى المشتري مذهب خاطىء بحسبان ان القضاء برد دعوى المشتري بتثبيت البيع والزام البائعة برد ما قبضته من الثمن إلى المشتري هو في حقيقته فسخ للبيع وحسم النزاع يكون محله عندما تحكم المحكمة للمشتري بتثبيت عقد البيع وتلزمه بدفع باقي الثمن إلى البائع لا ان تكلف هذا الأخير برفع دعوى مستقلة بالرصيد.ومن حيث انه من المقرر ان البائع إذا اراد ان يطالب بفسخ العقد فيتوجب عليه ان يرفع على المشتري دعوى اصلية أو فرعية ولا يكتفي باثارة دفع عندما يطالبه المشتري بالتنفيذ العيني (نقض رقم 907 لعام 1975).ومن حيث ان المدعى عليهما إذ لم يرفعا دعوى بالفسخ امام محكمة اول درجة فتكون مطالبتهما بالفسخ ابتداء امام محكمة ثاني درجة يعتبر من الطلبات الجديدة في الاستئناف تحكم من تلقاء نفسها بعدم قبول ما هو عليه قضاء هذه المحكمة (نقض رقم 969 لعام 1984).ومن حيث انه من المقرر انه في العقود الملزمة للجانبين إذا لم يوف احد المتعاقدين بالتزامه جاز للمتعاقد الاخر بعد اعذاره المدين ان يطالب بتنفيذ العقد أو بفسخه مع التعويض في الحالتين ان كان له مقتضى عملا بالمادة 158 مدني وبما ان الجهة البائعة لم تعذر المشتري بلزوم تسديد رصيد الثمن حين تأخره عن الدفع في الموعد المحدد فليس لها الادعاء بفسخ العقد مادام المشتري المذكور سبقها إلى الادعاء بتثبيت البيع مع استعداده لترصيد الثمن ومادام ان العقد قد خلا من شرط الاعفاء من الانذار (نقض رقم 1018 لعام 1973).ومن حيث ان عقد البيع موضوع هذه الدعوى قد خلا من شرط الفسخ الاتفاقي ومن الاعفاء من الانذار.ومن حيث ان لفسخ بحكم القضاء لا بد فيه من رفع دعوى وصدور حكم بفسخ العقد.ومن حيث ان الشرط الفاسخ الضمني كالتأخر عن دفع الثمن في ميعاده لا يقضي بذاته الفسخ بل لابد لفسخ العقد من حكم قضائي بذلك وهذا الحكم يصدر بناء على طلب البائع لجواز اختياره تنفيذ العقد لا فسخه على ما هو عليه القضاء العربي المقارن (نقض مدني مصري 8 ديسمبر سنة 1932 مجموعة عمر 1 رقم 81 ) هذا فضلا عن انه من المقرر انه في الفسخ الحكمي الاتفاقي لئن كان لا شيء يمنع الدائن من مطالبة المدين بتنفيذ العقد بدلا عن فسخه ويبقى الدائن بالخيار بين التنفيذ والفسخ الا انه إذا كانت عبارة العقد ليست قاطعة بالاتفاق على اعتبار العقد مفسوخا من تلقاء نفسه وإنما اقتصرت على اعطاء البائع الخيار بين تثبيت العقد أو فسخه وان يتصرف بما اجازه هذا الخيار فإن ذلك لا يتعدى حقه بمقتضى القواعد العامة في طلب تنفيذ العقد أو فسخه عملا بالمادة 159 مدني (نقض رقم 1217 لعام 1980).ولما كان ذلك فيكون الحكم المطعون فيه إذ قضى برد دعوى المشتري تثبيت البيع والزام البائعة برد ما قبضته من الثمن إلى المشتري دون ان ترفع البائعة على المشتري المذكور دعوى فرعية بالفسخ امام محكمة اول درجة مشوبا بالخطأ في تطبيق القانون وتأويله فيتعين نقض الحكم المطعون فيه من السبب الرابع من أسباب الطعن.والنقض لما سلف يتيح للطاعن اثارة باقي أسباب الطعن امام محكمة الموضوع كما يتيح له المبادرة من تلقاء نفسه بدفع رصيد الثمن في صندوق المحكمة ووضعه تحت تصرف الجهة المدعى عليها. لذلك حكمت المحكمة بالاجماع نقض الحكم المطعون فيه لما سلف ورفض الطعن فيما جاء وراء ذلك.