تثبيت الحق العيني بحكم قطعي يجعل الإشارة الأولى منتجة لأثرها من تاريخ وضعها، فتغدو الإشارات اللاحقة عليها غير نافذة في مواجهة صاحب الحق، ويجوز ترقينها بطريق التنفيذ دون الحاجة إلى مراجعة القضاء بدعوى مستقلة.
إن وضع الإشارات على صحائف العقار بعد إشارة الدعوى العينية لا أثر له بعد صدور الحكم القضائي بصحة الإشارة الأولى وتثبيت حق صاحب الحق العيني الذي ينسحب إلى تاريخ وضع إشارته مما يجيز له طلب ترقين الإشارات التي وضعت على صحيفة القرار بعد صدور الحكم دون الحاجة إلى مراجعة القضاء ورفعها يكون عن طريق دائرة التنفيذ. المناقشة: النظر في الدعوى:إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء دعوى المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة قبول الدعوى شكلاً بتاريخ 16/7/1997 وعلى كافة أوراق القضية وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي:أسباب المخاصمة:1ـ لقد استقر الاجتهاد على أن أثر الحكم ينسب إلى تاريخ وضع الإشارة ومخالفة هذا المبدأ يشكل خطأ مهنيا جسيما.2ـ إن طالب المخاصمة رفع الإشارات اللاحقة لإشارته وأمام دائرة التنفيذ تلقى سندا قانونيا.في القانون والمناقشة القانونية:من الثابت على أن إشارات لاحقة وضعت على صحيفة العقار /329/ منطقة جوبر في السجل العقاري.ومن الثابت على أن طالب المخاصمة وفي معرض تنفيذ الحكم استحصل عليه من قبل القضاء المختص لدى دائرة التنفيذ التمس ترقين جميع الإشارات الموضوعة على صحيفة العقار واللاحقة لإشارته.وبما أن دائرة التنفيذ ردت هذا الطلب لأن هذا يوجب مراجعة القضاء للحصول على قرار بذلك وبما أن الهيئة المخاصمة قررت بأكثريتها رفض الاستئناف.وبما أن طالب المخاصمة ينعي على القرار بالخطأ المهني الجسيم.وبما أن من الثابت على أن طالب المخاصمة وضع على صحيفة العقار 329 جوبر إشارتين:إشارة دعوى بالعقد رقم 2659/12/1994إشارة حجز بالعقد رقم 2756/12/5/1994وقد صدر القرار البدائي في 13/3/1995 واكتسب الدرجة القطعية بعد ممارسة جميع طرق الطعن المقبولة قانونا.وبما أن طالب المخاصمة طرح الحكم بالتنفيذ وطالب بترقين الإشارات الموضوعة واللاحقة لإشارته وهي موضوعة بالعقد 396/3/3/1997 و 397/4/3/1997.وبما أن ما يطالب به طالب المخاصمة يلقي سنده في القانون تأسيسا على ما يلي:الأصل أن الدعاوى العقارية المتعلقة بعقار أو مال غير منقول يجب أن تدون في الصحيفة المخصصة لكل عقار في السجل الملكية ولا تعتبر موجودة تجاه الغير إلا بقيدها في السجل العقاري وابتداء من تاريخ هذا العقد.وبما أن هذا يقتضي أن وضع الإشارة العائدة للغير اللاحقة لإشارة طالب المخاصمة لا يفيد بها في مواجهة ما يجري تنفيذ القرار دون الحاجة إلى دعوى صاحب الإشارة اللاحقة لأنه يعتبر بمثابة خلف خاص للمنفذ عليه ويسري بحقه ما يسري على هذا الأخير.وبما أن هذا يعني أن حقوق طالب المخاصمة تعتبر هي الوحيدة ولا يسري عليها مفاعيل لإشارات لاحقة لإشارة صاحب المخاصمة طالما لم تظهر أسباب داعية لهذا الحق.وطالما أن هذه القواعد ثابتة في حق طالب المخاصمة المطالبة يترقين الإشارات اللاحقة في معرض تنفيذ حكمه القضائي لدى دائرة التنفيذ وقد استقر الاجتهاد القضائي لدى دائرة التنفيذ على إن وضع الإشارات على صحائف العقار بعد إشارة الدعوى العينية لا أثر له بعد صدور الحكم القضائي بصحة الإشارة الأولى وتثبيت حق صاحب الحق العيني الذي ينسحب إلى تاريخ وضع إشارته مما يجيز له طلب ترقين الإشارات التي وضعت على صحيفة العقار بعد صدور الحكم دون الحاجة إلى مراجعة القضاء (نقض 292 – 10/10/1985 و 375 – 1/12/1985) وبما أن القرار لم يراع هذه الناحية.وبما أن هذا الخطأ يرقى إلى الخطأ المهني الجسيم لأنه يشكل انحرافا عن المبادئ الأساسية في القانون وخاصة نصوص المواد 13/14/15/ من القرار 188/926/.وبما أن ما أفاد به المدعى عليه لا ينال من هذه الدعوى.وبما أن الدعوى مهيأة للفصل لذلك تقرر بالاتفاق:1ـ قبول الدعوى شكلا.2ـ قبولها موضوعا وإبطال القرار الصادر عن محكمة الاستئناف المدنية الأولى بدمشق بوصفه مرجعا للطعن بالقضايا التنفيذية أساس 453/قرار 456/ تاريخ 8/6/1997 واعتبار هذا الإبطال بمثابة تعويض.