القيد الوقفي على عقار خارج حدود المدن لا يكفي بذاته لإثبات صحة الوقف، بل يقع عبء إثبات الصحة على جهة الوقف بإظهار أن العقار كان داخل القرى أو القصبات عند الإنشاء أو أنه مملوك تمليكاً صحيحاً من أصلٍ أميري بكتاب سلطاني؛ وإلا عُدّ الوقف غير صحيح، ولا يمنع ذلك من الحكم بمنع المعارضة إذا انحصرت الحقوق بع...
إن نوع الوقف المدون في حقل النوع الشرعي للعقارات الواقعة خارج المدن يعتبر من الأوقاف غير الصحيحة ما لم يثبت أن هذه العقارات كانت واقعة داخل حدود القرى والقصبات أو على دوائرها حين انشاء الوقف أو أثبتت القيود العقارية أن هذه العقارات تم افرازها من الأراضي الأميرية وتمليكها تمليكاً صحيحاً بموجب كتاب سلطاني والأوقاف هي المكلفة بالإثبات إذا كان الوقف غير صحيح وكانت حقوق الوقف مقتصرة على العائدات المترتبة على الخزينة فلا شيء يمنع القضاء من الحكم على الأوقاف بمنع المعارضة المناقشة: أسباب الطعن: 1 – عدم وضع إشارة الدعوى على صحيفة العقار يوجب عدم قبول سماع الدعوى.2 – التسجيل في السجل العقاري إذ يعتبر مصدراً لإكتساب الحقوق العينية العقارية فإن الحق الوقفي أصبح موجوداً بقيده في السجل العقاري سواء أكان الوقف صحيحاً أم غير صحيح.3 – لا شأن للمصور رقم 2/29 في تحديد ما إذا كان العقار داخلاً حدود القرى والقصبات أو على دوائرها حين انشاء الوقف.4 – الوقف أنشئ بعام 1201 هـ وهو من الأوقاف الخيرية الصحيحة كما تأيد من كتاب الوقف المؤرخ في 9 رمضان 1201 هـ الذي يثبت أن الواقف كان يملك رقبة العقار. فعن أسباب الطعن: تقوم دعوى المدعيين المطعون ضدهم على طلب الحكم بترقين الوقف لعلة أن العقار بالأصل حين فرض القيد الوقفي على صحيفته كان عقاراً أميرياً. ولأن القرار بقانون 76 لعام 1926 قد صفى عوائد الأوقاف بحيث أصبحت تقيد من المداخيل العمومية للخزانة العامة ولم يعد لجهة الوقف أية علاقة لا بالعقار مطرح القيد الوقفي ولا يتمتع القيد الوقفي المسجل على صحيفة العقار بأية حصانة تحميه من الترقين. ومن حيث أن محكمة البداية ومن بعدها محكمة الاستئناف قضتا للمدعين بدعواهم قبل وزارة الأوقاف تأسيساً على أن الوقف المسجل على صحيفة العقار هو من الأوقاف على الصحيحة. ومن حيث أنه خلافاً لما جاء في السبب الأول من أسباب الطعن، فإن إشارة الدعوى وضعت على صحيفة العقار. فيتعين رفض السبب المذكور. ومن حيث أنه من المقرر أن نوع الوقف المدون في حقل النوع الشرعي للعقارات الواقعة خارج المدن يعتبر من الأوقاف غير الصحيحة ما لم يثبت أن هذه العقارات كانت واقعة داخل حدود القرى والقصبات أو على دوائرها حين انشاء الوقف أو أثبتت القيود العقارية أن هذه العقارات تم افرازها من الأراضي الأميرية وتمليكها تمليكاً صحيحاً بموجب كتاب سلطاني، وأن قيد العقار إذا كان لا يقطع بكونه من الأوقاف الصحيحة. وأنه في المناطق الجارية فيها أعمال التحديد والتحرير لا تقبل إلا القيود العقارية المستند إليها في تلك العمليات لإيضاح المقصود من القيد. فإذا لم يوجد الدليل، وإذا كانت العقارات خارج حدود القرى والقصبات أو على دوائرها فيؤخذ بالظاهر. فتعتبر العقارات أميرية لا عشرية ولا خراجية كما يعتبر نوع الوقف المدون في حقل النوع الشرعي للأراضي الواقعة خارج حدود القرى والقصبات من الأوقاف غير الصحيحة. لأنه بعد انهاء عمليات التحديد والتحرير لا يعتد بأي دليل جديد لم يعتمد في التسجيل نقض مدني قرار 155 لعام 1974). ومن حيث أن النوع الشرعي للعقار مثار النزاع إذ تضمن ما يلي: الأرض جارية بوقف سنان باشا والأغراس ملك. وبيان محافظة مدينة دمشق إذ تضمن أن العقار المذكور يقع ضمن مصور تنظيم ضاحية القابون القديم (المناطق العمرانية) منذ تاريخ 13/3/1957 وكان يقع ضمن المنطقة الخضراء/مبانيه حسب المصور المذكور فإن ظاهر قيد النوع الشرعي وبيان محافظة مدينة دمشق يفيد أن هذا العقار كان خارج مدينة دمشق، وأنه أدخل في حدود مدينة دمشق لأول مرة منذ عام 1957. ومن حيث أنه لا يوجد في أوراق الدعوى ما يفيد أن العقار موضوع الدعوى كان واقعاً داخل حدود القرى والقصبات أو على دوائرها حين انشاء الوقف ولا ما يفيد أن هذا العقار تم افرازه من الأراضي الأميرية وملك تمليكاً صحيحاً بموجب كتاب تمليك سلطاني. ومن حيث أن عبء إثبات ذلك يقع على جهة الوقف ولا تلزم المحكمة بتكليفها للتصدي للإثبات. على ما هو عليه قضاء هذه المحكمة في حكمها رقم 1482 لعام 1980. ومن حيث أن القرار 167 لعام 1936 صفى عوائد الأوقاف بحيث تقيد جملة في نبذة وحيدة في الميزانية وتكلف جهة الوقف بتوزيعها على أصحاب الحقوق، وبالتالي فإن علاقة الوقف قد غدت مباشرة مع الخزينة من دون المتصرفين بالعقار، بصورة لا تدع المجال لتسجيل ذلك بالصحيفة العقارية الخاصة به. جرياً على قضاء محكمة النقض في حكمها رقم 1034 لعام 1973. ومن حيث أن المرسوم التشريعي رقم 163 لعام 1958 المعدل بالقانون رقم 189 لعام 1960 لم يرتب حقوقاً جديدة للأوقاف فإذا كان الوقف غير صحيح، وكانت حقوق الوقف مقتصرة على العائدات المترتبة على الخزينة فلا شيء يمنع القضاء من الحكم على الأوقاف بمنع المعارضة على ما هو عليه المفهوم الضمني لحكم الهيئة العامة لمحكمة النقض رقم 54 لعام 1975. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه إذ التزم القواعد القانونية الملمع إليها بحسب المآل يجعله في نتيجته سليماً من الطعن الذي أضحى متعين الرد لخلوه من عوامل النقض. لذلك، حكمت المحكمة بالإجماع رفض الطعن.